فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
من لا يعرف يافا لن يفهم معنى الحضارة.. يافا عاصمة حضارية لكل الأجيال! درة المشرق ومركز الثقافة العربية، ومشعل الفن الراقي في الزمن الجميل الذي افتقدناه.. المدينة التي تحول اسمها منذ زمنها الجميل قبل الاحتلال حتى وهي مقيدة اليوم بأصفاد الكيان الصهيوني المستبد؛ إلى ماركة عالمية لأفضل برتقال تشارك العالم بمذاقه الحلو وأريجه الفواح.. فكان ميناء يافا قبل الاحتلال مسخر في الغالب لتصدير هذه السلعة التي أمست رمز اً للمدينة المحتلة وبوابة مشرعة على الوجع الفلسطيني.
يافا كانت حاضرة النهضة في الصناعة والتجارة والثقافة والعمران( تضاهي في عمرانها عام 48 أكبر المدن العربية في عصرنا).. فصنعت حتى هياكل الباصات والسيارات والمضخات ( سكب الحديد) والنسيج والسجائر والألبان.. والسياحة.. والعصائر..وتوليد الكهرباء… ألخ
وانتشرت آنذاك في يافا المدارس والجمعيات التنموية ووالنقابات المهنية والأحزاب السياسية والنوادي الرياضية. وأفخم دور السينما على مستوى العالم العربي وذات المواصفات العالمية.. إضافة إلى المسارح وأكثر من ثلاثين دار نشر وعشرات الصحف والمجلات في عموم فلسطين( ربما يصل العدد إلى أكثر من مئة مطبوعة) بحيث استقرت أهما في يافا مثل فلسطين والدفاع.. وتأسست الشركة العربية للإنتاج السينمائي المساهمة من قبل الأخوين لاما اللذان (أنتجا أولى الأفلام الرائدة في السينما المصرية)؛ فانتشرت مقولة “أن الكتاب الذي يكتب في مصر وينشر في بيروت يقرأ في يافا”.. وكانت يافا تعد القبلة المفضلة للعرب آنذاك، ويؤكد على ذلك الناقد والباحث الموسيقي الفلسطيني، إلياس سحّاب، في أحد مؤلفاته: “كانت يافا مركزاً ثقافياً موسيقياً مهماً في المنطقة، حيث كان يقوم أهم المطربين العرب ببدء جولاتهم العربية هناك، وخاصة من قدم منهم من القاهرة “. فأدمن على هوائها رواد الزمن الجميل من الفنانين من أمثال أم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وفتحية أحمد وليلى مراد ومنيرة المهدية ويوسف وهبي وحليم الرومي.
ولاسمهان حكايات مع يافا، فهي لم تكتف بالغناء في الإذاعات الفلسطينية، بل أحيت العديد من الحفلات في مسارحها، كما حال شقيقها المطرب الكبير فريد الأطرش، الذي غنى “يا ريتني طير وأطير حواليك” من ألحان الفنان الفلسطيني يحيى اللبابيدي، وسجلت في فلسطين.
وكان ليافا نصيب من ضيوفها الشعراء الذين تغنوا بجمالها الآسر.. ومنهم شاعرنا الراحل الكبير الجواهري، والذي كان قد تلقى دعوة خاصة من أدباء يافا ومثقفيها في آذار من عام 1945 حيث أقام المجمع الثقافي في يافا وهو يضم عدة نواد ثقافية احتفالا للشاعر الكبير الجواهري حيث أنشد في الحفل العامر رائعته التي وشح بها ربوع يافا ومد جسور الأخوة بين قلوب أبناء الأمة العربية .
” يافا الجميلة”
بيافا يوم َ حط َّ بنا الركاب ُ……تمطرَ عارضٌ ودجا سحاب ُ
ولفَّ الغادة َ الحسناءَ جوٌّ ……مُريبُ الخطو ِ ليس به شهاب ُ
وأوسعها الرذاذ ُ السح ُ لثما ….ففيها من تحرشهِ اضطراب ُ
ويافا والغيوم ُ تطوف فيها …….كحالمة ٍ يجللها اكتئاب ُ
وعارية ُ المحاسن مغريات ٍ ….بكف الغيم خيط لها ثياب ُ
وقفت ُ موزع النظرات فيها ….لطرفي في مفاتنها انسياب ُ
وموج ُ البحر يغسل أخمصيها ….وبالأنواء تغتسل القباب ُ
وبياراتها ضربت نطاقا ……يخططها كما رُسم َ الكتاب ُ
فقلت ُ وقد أُخذت ُ بسحر يافا …..وأتراب ٍ ليافا تُستطاب ُ
فلسطين ٌ ونعم َ الأ ُمُ هذي …..بناتك كلها خود ٌ كعاب ُ
أقلتني من الزوراء ريح ٌ…..إلى يافا وحلق َ بي عُقاب ُ
فيا لك َ طائرا ً مرحا ً عليه ِ…..طيورُ الجو من حنق ٍ غضاب ُ
كأن الشوق َ يدفعه ُ فيذكي ….جوانحه من النجم اقتراب ُ
أرانا كيف يهفو النجم حبا ً …..وكيف يغازل الشمسَ الضباب ُ
وكيف الجو ُ يُرقصه ُ سناها …..إذا خطرت ويُسكرهُ اللعاب ُ
ولما طبَّق َ الأرج ُ الثنايا ……وفــُتِح َ من نسيم الخلد باب
ولاحَ ( اللد ُّ ) منبسطا عليه …..من الزهرات يانعة ًخضاب ُ
نظرت بمقلة ٍ غطى عليها …..من الدمع الضليل بها حجاب ُ
وقلت وما أ ُحيرُ سوى عتاب ٍ ….ولست ث بعارف ٍ لمن العتاب ُ
أحقا بيننا اختلفت حدود ٌ ……وما اختلف الطريق ولا التراب ُ
ولا افترقت وجوه ٌ عن وجوه ٍ ….ولا الضاد ُالفصيح ولا الكتاب ُ
فيا داري إذا ضاقت ديار ٌ……….ويا صحبي إذا قلَّ الصحاب ُ
ويا متسابقين إلى احتضاني …….شفيعي عندهم أدب ٌ لـُباب ُ
ويا غـُرَّ السجايا لم يَمُـنوا ……..بما لطفوا عليَّ ولم يُحابوا
ثقوا أنا توحدنا هموم ٌ…..مشاركة ٌ ويجمعنا ِنصاب ُ
تشعُ كريمة ً في كل ِ طرف ٍ … عراقي ٍ طيوفكم ُ العذاب ُ
وسائلة ٌ دما في كل قلب ٍ…. ..عراقي ٍ جروحكم ُ الرغاب ُ
يزكينا من الماضي تراث ٌ….وفي مستقبل ٍ جذل ٍ نِصاب ُ
قوافي َّ التي ذوبت ُ قامت …………بعذري إنها قلب ٌ مذاب ُ
وما ضاق القريض ُ به ستمحو …..عواثره ُ صدوركم ُ الرحاب ُ
أزفت لحظات الوداع وهي حزينة لأن القلب لا يريد أن يفارق
الأحبة في يافا الذين هم امتداد للأهل والوطن في بغداد شقيقة يافا
لَئن حـُمَّ الوداع ُ فضقت ذرعا ……به واشتـف َّ مهجتيَ الذهاب ُ
فمن أهلي إلى أهلي رجوع ٌ………وعن وطني إلى وطني إياب ُ
المصادر
*ديوان الجواهري الجزء الثالث
*برنامج وثائقي(فلسطين تحت المجهر” قناة الجزيرة.. الرابط:
*برنامج حكاية بلد / قناة فلسطين/ الرابط:
*موقع فلسطين في الذاكرة:
http://www.palestineremembered.com/…/Ja…/ar/Picture3569.html
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

