تشارلي ايبدو … رمتني بدائها وانسلت

آراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
خرجت الملايين في تظاهرة عرمرمية في باريس للتنديد بمقتل اثنا عشر فرنسيا على أيدي اثنين من الفرنسيين من أصول عربية ، و هذا شأنهم و لا اعتراض لنا على ذلك ، و خرج الرئيس الفرنسي متجهما لأن بعض الفرنسيين قتلوا داخل باريس و نقول مبروك للفرنسيين الذين لهم رئيس يغضب اذا قتل أحد منهم ، لكن أن يذهب بعض الزعماء العرب للمشاركة في عزاء الفرنسيين و الوقوف معهم ، و للبكاء على أطلال نفر من الفرنسيين  شتموا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذلك أمر غير مفهوم ، غير المفهوم أكثر هو موقف ذلك القواد الفلسطيني اسما اليهودي رسما الذي ذهب الى باريس ليمشي في جنازة اثنا عشر فرنسيا و لم يكلف خاطره أن يذهب الى غزة ليذرف دمعة واحدة على اثني عشر الف فلسطيني غزي ماتوا بصواريخ اليهودي شيلوك تاجر البندقية الذي لا يرضى بغير اللحم الفلسطيني تعويضا له عن المحرقة المزعومة التي اتهم فيها ” أبو علي ” طيب الله ثراه !!
أبو علي كان لقب هتلر الذي اتهم بأنه أقام المحرقة النازية لليهود ، و المسكين ربما لم يقم بمحرقة ولا ما يحزنون ، بالمناسبة هذا الذي أكتب قد يتسبب لي بدعاوى قضائية بتهمة معاداة السامية و انكار المحرقة و قد يتسبب للصحيفة بالإقفال المؤقت او الدائم و هذا سيريح وليد رباح و قد نذهب سوية لنشتغل في محل فلافل عند نازي او يهودي ، و لكن السؤال الذي يفرض نفسه و أسوق عليكم الله من يعرف الجواب فليجبني إذا كان شتم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم يعتبر جزءا من حرية الصحافة والحريات الشخصية و حرية التعبير وحرية التعر… ، عفوا !! ، طيب لماذا لا يكون شتم اليهود و انكار المحرقة من حرية التعبير و الحريات الشخصية والفردية و غير ذلك أيضا ،  لماذا حينما يتعلق الأمر بالمسلمين فلا بأس بشتم دينهم و نبيهم و منع الحجاب والنقاب و المسواك و اطالة اللحية و تقصير الثوب ، و حينما يتعلق الأمر باليهود فإن الكل يطأطئون الرؤوس و يبدون الندم و يقبلون القدم و يضعون عقالهم في رقابهم و يذهبون مهرولين لإسترضاء اليهودي على حساب حاتم الطائي و عنترة ابن شداد وأبي سفيان و على حساب الأنصار والمهاجرين ، لماذا تغضب الكرة الأرضية كلها من مشرق الشمس الى مغربها لبضع غرنسيين أهانوا بالمناسبة الأمتين العربية والإسلامية و لايغضب منافق واحد لمئات القتلى كل يوم في سوريا والعراق و اليمن وأفغانستان .
هل قتلت فرنسا مليون مواطن عربي مسلم في الجزائر أم  انا مخطيء و خانتني الذاكرة ، هل دفعت فرنسا فرنكا واحدا تعويضا لأهالي الضحايا الجزائريين ، هل احتلت فرنسا لبنان وسوريا و فعلت الأفاعيل في الشام و قتلت يوسف العظمة رحمه الله ، و دمرت و هجرت في جبل العرب أم أن ذلك صار نسيا منسيا ، هل تدك الطائرات الفرنسية مع طائرات التحالف و بعض الطائرات العربية كل يوم معاقل العرب والمسلمين في سوريا والعراق ام أن ذلك ليس بالأمر المهم.
نتنياهو صرح في مسيرة باريس و على رؤساء الأشهاد أن اسرائيل والعالم في شراكة لمحاربة الإرهاب الإسلامي ، هل استطاع الهزبر الفلسطيني المنقطع النظير ابو مازن أو أي من الزعماء العرب أن يصرح أن علينا محاربة الإرهاب اليهودي الذي قتل بدم بارد مئات الآف الفلسطينيين في دير ياسين و كفر قاسم و غزة و قبية و نحالين و غيرها ، لماذا كل هذا النفاق الكاذب والوقوف مع الغرب الذي يسرق ثرواتنا و يشتم ديننا و يسرق أموالنا و يقتل أطفالنا و يدعم أعدائنا ثم اذا ما قتل واحد منه كنا البواكي الأكثر كذبا في النحيب و اللطم.
تحية من القلب الى المغرب و حكومته و ملكه ” و ليس من عادتي أن امدح زعيما عربيا ” على الموقف الصادق الذي يثلج الصدر بمقاطعة المظاهرة لأنها عنصرية و تشجع على شتم الدين الإسلامي و على منع المغرب للصحف الفرنسية التي أعادت نشر الرسوم المتعلقة بالرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، هذا موقف لا بد لأأن نشكر المغرب عليه لأنه موقف متسق مع الأنفة العربية و عزة النفس و التوافق مع الذات والتصالح مع الأمة و مع الله.
الغرب ، و نحن نعرفه فقد عشنا فيه و خبرناه ، زانية في ثياب تقية ، يتظاهر بالديمقراطية فإذا جاء الى بلادنا كان أكثر الأمم شمولية و ديكتاتورية ، و يتظاهر بالعدالة فإذا تعلق الأمر بفلسطين كان أكثر شعوب الأرض سفالة ووقف مع الجلاد ضد الضحية  ، و يتظاهر بالعفة و لكنه أبعد مايكون عن العفة  .
نقول للمنافقين قبل اسيادهم في الغرب ، قالت العرب رمتني بدائها وانسلت ، ليتكم تفقهون معنى الإنسانية ، ليتكم تعرفون معنى العدالة.
adnanrusan@yahoo.com