أهلا ألفين و خمسطاش

آراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
سنة بعد سنة يأتي رأس السنة ، و يحتفل به الناس في الغرب  والدول ” اللي بالها فاظي ” بالرقص و انهار من الشمبانيا و كثير من الحلويات والمأكولات والكافيار و ما إلى ذلك ، و ترتدي النساء أقل الملابس إخفاء للفتنة وأكثرها إثارة للغرائز و ينام الصغار باكرا ليتفرغ الكبار لليلة ليلاء لا تنتهي إلا وجه الفجر بما يجب أن تنتهي به ثم يقوم الناس رجالا و نساء في اليوم التالي في وقت متأخر بين من يعاني من صداع في نصفه العلوي وآخرون من صداع في نصفهم السفلي ، هذا حال السنة و رأسها في الغرب ، إلا عندنا …
تعودنا قبل رأس السنة و بعدها أن نستقبل العام الجديد و نودع الذي سبقه بأن نذبح بعضنا بعضا ، و تغير طائراتنا على مطاراتنا ، و يذبح جنودنا شعوبهم ، و حكامنا محكوميهم ، و أن يموت الناس في العالم العربي جوعا بينما النفط ينبع تحت أرجلهم ، و ينام الأطفال مكسوري الخاطر بينما نمتلك كل ما يمكن أن يجبر خواطرهم ، و تنام نسائنا و هن يرفعن أيديهن للسماء يسألن المولى عز و جل أن يكسر بخاطر الحكام العرب الذين أذلوا رجاله فلم يعودوا تواقين لفعل شيء ولا حتى ليلة رأس السنة ، حتى أن البعض صار يشك كيف تحمل النساء و تلد .
نودع السنين كل مرة و المسجد الأقصى ينتظر أن نذهب لنحرره و نراه ينظر نحو الشرق بشوق و حرقة عله يرى فرسانا تأتي أو غبار معارك قادمة للتحرير و لكنه في كل مرة يرتد إليه البصر خاسئا و هو حسير ، نودع السنين كل مرة منذ عشرات السنين و نحن نراقب عنتريات حكامنا الذين أشبعوا اليهود شتما بينما فاز اليهود بالإبل ، والذين لا يملون من إشغالنا ليل نهار عاما بعد عام بقصصهم البطولية ، و ذكائهم السياسي الحاد و عبقريتهم التي لا وصف لها ، و يحدثوننا عن اللقاءات التاريخية التي جمعتهم بالرئيس الأمريكي أو الابتسامات التي حصلوا عليها أمام الصحافة العالمية ثم يذهبون ليحتفلوا برأس النية كما يحتفل الغرب و نذهب نحن للنوم مغبونين ، مظلومين ، فقراء جوعي مشردين في الأرض .
و يأتي رأس السنة الأخير بينما يشن النظام الرسمي العربي الحرب على الإرهاب الإسلامي و تغير طائراته على أوكار أبناء الأمة الذين صاروا متطرفين من الجوع والفقر و الظلم الواقع عليهم ، و لكن لا أحد يتحدث عن الإرهاب اليهودي الذي قتل و جرح خمسة الآف فلسطيني في غزة لم تجف دماؤهم بعد ، لم يتحدث احد من حكامنا عن المجازر اليهودية التي غطت مساحة الوطن الفلسطيني المحتل كله بل و الوطن العربي كله ، لا يتحدثون عن اليهود إلا كأصدقاء بينما صار من تعاديه الولايات المتحدة وحلفائها هم الأعداء الحقيقيين لحكامنا .
ثم نستقبل هذا العام و قد ازدادت مساحات الحرية في العالم العربي فصار الشرطي حرا في اعتقال كل من ينطق ببنت شفة حول الأوضاع السياسية ، و صار كل مدع عام عربي حرا في إيقاع أقصى العقوبات على كل من يعكر مزاج السيسي واصفا إياه بالانقلابي ، أو كل من يتحدث عن الفقر والجوع كأسباب لتعاطف الشباب العربي مع داعش و غيرها من المنتفضين على أحوال الأمة ، و صار المواطن حرا في فعل أي شيء شريطة أن لا ينتقد الحاكم العربي ولا يسبب له أي أزمة و لو صغيرة مع بقايا ضميره إن كان هناك بقايا.
كل عام وأنتم بخير ، و أمتنا بخير و يوما ما ستزول الغمة لا ندري متى لكنني متأكد أننا سنكتب يوما ان شاء الله ما يسر البال و يملأ قلوبنا و قلوبكم فرحا و سرورا.
adnnarusan@yahoo.com