مسؤولية المؤسسات الحكومية في الكوارث الطبيعية

 

آراء حرة (:::)
محمد بونوار – المغرب (:::)
الفياضانات التي ضربت المغرب مؤخرا أزاحت الغطاء عن ثلاثة قضايا كبرى تدفع بالاساس الى اٍعادة النظر في بعض المسائل التي تهم المغرب قاطبة .
هذه المسائل يمكن جمعها في ثلاثة نقط رئيسية .
1 – الوعي وبعد النظر
2 – الشرطة البيئية
3 – الاراضي السلالية

1 – الفياضانات التي كان ضحيتها عددا من المواطنين المغاربة والتي حطمت  المنازل والحيوانات قبل متم السنة الجارية 2014 , كان أصلها عدم الوعي و قلة النظر لدى كثير من المواطنين الذين غامروا بحياتهم وحياة غيرهم عبر وساءل النقل العمومي والشخصي دون اكثراث بدرجة خطورة  الفياضانات, وهذه الظاهرة متفشية في المغرب وتحتاج الى تحسيس معمق  .
وطبعا في زمن العصر الرقمي هناك تسجيلات بالصوة والصورة لازالت تشهد على ذالك , كما أن هناك شهود عيان لازالوا على قيد الحياة كشهادة حية على هذه الواقعة .
نفس المشكل ينطبق على بعض المسؤولين حيث لا يعرفون كيف يتصرفون مع هذه الحالات التي لا تتكرر كل يوم , وسواء تعلق الامر برؤساء الجماعات القروية الذين أبانوا غير ما مرة عن تدني مستوياتهم في تسيير الحياة العامة بالمجال القروي , أو ببعض المسوؤلين الذين لا يقدرون نجاعة وسرعة التدخل في الوقت المناسب قبل فوات الاوآن مع استعمال الالات المناسبة لكل حالة .
2 – ما يدفعنا الى الكتابة في بعض الاوقات هو التناقض الصارخ التي يجرى على مستوى مؤسسات الدولة فيما يخص الحياة العامة في كل جوانبها .وكل ما نطمح اليه هو أن نساهم بالافكار طبعا , حتى يمكن تدارك المواقف في المستقبل .
من الاسباب التي تسببت أيضا  في غرق المواطنين وموتهم وهدم منازلهم هو الشرطة البيئية التي يبقى عملها حبرا على ورق , حيث لو كانت هناك مراقبة ومواكبة للحياة العامة لما نزل الناس ليستقروا بجانب الوادي , أو في محيط سريانه عندما يجف وينضب وعندما يفيض ويهيج  .
في واقع الامر , يبقى دور الشرطة البيئية في المغرب دورا كبيرا وذالك بحكم تنوع التضاريس والمناخ والبنيات الجولوجية  المتباينة ووفرة الانهار والوديان والبحيرات و…
مرارا كتبنا عن ضعف البنية التحتية في العالم القروي بالمغرب , والتي لا تزيد المواطنين الا يأسا وبؤسا , ولا تساعد السلطات المعنية في تطبيق برامج التنمية كما تشتهي وتبغي في جميع القطاعات بدون استثناء  .
اٍذا ما ما كانت هناك عزيمة قوية لتحديد مهامات الشرطية البيئية بالمغرب , فقد تكون المؤسسة مضطرة الى اعادة النظر في المنظومة ككل وذالك جريا وراء مواكبة المشاكل التي سوف تظهر في المستقبل القريب .
أولها التحولات المناخية التي بدأت تظهر في بعض مناطق الاطلس والتي يمكتى تحديدها في هبوط درجة الحرارة الى نقط غير مألوفة في فصل الشتاء , وثانيها سقوط كميات من الثلوج التي  تعرقل حركة المواطنين وتشل تحركاتهم  بصفة كاملة .
ثالثها , هذه التحولات سوف  تفسح المجال لظهور أمراض وعاهات صعبة , وتفضي الى تحولات اجتماعية غير منتظرة وغير متوقعة .
علاوة على الدور الطبيعي والكلاسيكي للشرطة الادارية بالمناطق الحضرية , كمراقبة الملك العمومي والنظافة العامة والصرف الصحي بالمدن والمواني والانهار ,هناك موضوع جد معقد بالمغرب , ويتلخص في الاحياء القديمة التي يرجع بنائها الى قرون مضت والتي تهوي بين الفينة والاخرى على قاطنيها بدون اشعار, وهو موضوع يحتاج الى دراسة طويلة .
3 – الاراضي السلالية بالمغرب خلقت مشاكل لا تحصى ولا تعد , أولها الاحتقان الاجتماعي , حيث توزع أراضي فلاحية على قباءل سلالية مجانا , ومع توسع البناء الحضري , بدأت بعض القبائل السلالية تستفييذ أيضا من بقع أرضية بالمجان مع حصة من المال المتحصل عليه من بيع المجال الى لوبيات العقار بأثمنة زهيدة .
يتسائل بعض المغاربة عن حضهم من ثرواث البلد التي تقسم أمام أعينهم على مغاربة سلاليين دون غيرهم , وكأن المواطنون في المغرب أصبحوا درجات متفاوتة.
يتكرر نفس المفهوم حينما يحصل بعض المغاربة على بطاقة شريف , وهو الامر الذي لا يروق كثير من المحللين , حيث يترتب عن ذالك , تطبيع مع ثقافة الطبقات الاجتماعية الموثقة والتي تغذي باستمارا الفوارق الاجتماعية بامتياز  .
محمد بونوار كاتب واعلامي