خيماوية الأنا العربية والمصير المعتم (1)

دراسات (:::)
د.الطيب بيتي العلوي – باريس (:::)
“أرسم لنفسك نهجا جديدا…،نهجا لهذا البلاد…، ولهذا العصر…،أنفخ روحا جديدا فى الجسم الذي إستولى عليه الهرم !.”.. شاعر الهند :.د.محمد إقبال

أما البلاد التي يقصدها شاعرنا إقبال ،فهي الرقعة (العربية – الإسلامية) الممتدة من حوض سيكيانغ بالصين إلى أرباض نيجيريا والنيجير بأقاصي إفريقيا ،
وأما البلاد عندنا فهي الجغرافية العربية …،
وأما الجسم فهو الوطن العربي الكبير،تلك المساحة الشاسعة من أقصى الساحل الشمالي لغرب افريقيا، إلى جنوب غرب آسيا.،وتلك المنطقة التي صنعت حضارات العالم القديم ،أوعايشتها أو شاركت فيها ،أوتقاسمتها،سواء مع جيرانها الأسويين،أومع جيرانها في  شمال البحرالمتوسط ،
والشعوب العربية :عرب عاربة أو مستعربة هي في منظور التصور الإثني الغربي من بين  حثالات الأمم  وأمشاج الشعوب الدنيا  وقبائل  الطام الطام: لا فرق ما بين آشورييهم أوفنيقييهم أو فراعنتهم أو أمازيغييهم  وكل من تسول له نفسه –على الجغرافية العربية- ، تصنيف نفسه – ـتنقيصا  لغيره  من مشاركيه  في الارض والتاريخ  والهموم المشتركة -ضمن  العرق الأسمى وغيره من  العرق الأدنى– فكل ساكنات الرقعة العربية سواسية كأسنان المشط  ولافضل لأحد على أحد إلا في “الكلخ ” والزلط” ولو خرج عن القوم أو الدين والملة  أوإرتحل الى القطبين .

و شعوب الجغرافية العربية  تم تصنيفها ضمن أراذيل الأقوام ، حين أطلت عليها الأزمنة الحديثة الصعبة،وهي ترزح تحت الهيمنة الغربية ،عندما بدأ الإستعداد للهرم يدب فى أوصال شعوبها،بمعية شعوب الحضارات الكبرى المجاورة ،مثل الصين والهند واليابان.وماليزيا وإيران واندونيسيا وغيرها،لما أُطلق العنانُ لعناصرالإحباط  والتقاعس والإرتكاس في النفوس العربية ،وفقدان  الشعوب الشرقية برمتها  للحس الحضاري،وبالتالي، قل إقتدارها على الرد المناسب على الأعداء التاريخيين والأغيار ، وتنمت لدى كل الشعوب العربية والأسوية تلكم “القابلية للاستعماروالتخلف”كما شخص ذلك بدقة المفكرالجزائري الكبيرالمرحوم”مالك بن نبي”.

غيرأن شعوب آسيا الكبرى-الخاملة(كما كان يطلق عليها  في الأدبيات (الأنثروبو- إثنية- سياسية)الغرببية  في بدايات القرن الماضي–إستعادت عافيتها في العقود الأخيرة وخاصة من ذ أواخر السبعينات،وإستردت زمام أمورها مع بدايات الثمانينات، وفرضات إحترام سياداتها بالندية على المستعمر السابق الإمبريالي مع نهاية الحرب الباردة،وأثارت نهضتها حفيظة الغرب وإستغرابه في آن واحد،لكونها بلغت حد الشراكة الفعلية في الإقتصاد العالمي الجديد ،عبر اليابان،والصين ،وهونغ كونغ،وسنغافورة،وماليزيا،وأندونيسيا،وتركيا وإيران، فكان النهوض شاملا،روحيا وإجتماعيا وعلميا وسياسيا وإعلاميا،حرك هذا النهوض وحفزه رجالات عبر أكثر من قرن، من رجالات إمبراطورية الميجي،إلى طاغور،وسيد أحمد خان، وغاندي، ونهرو،واقبال، بالهند، الى صن يات صن، ورجالات التجديد بالصين  امثال “Yan Fuيان فو” ومصدق عبد الرحمن والخميني بإيران من الصناع التأسيسيين لآسيا الجديدة ،مع تزامن الفترة التى كان المثقفون في الغرب يطورون أطروحات “الرجل الخامل”- المنسوبة تاريخيا إلى آسيا ،ودعم أطروحات استحالة نهضة آسيا  بالمنظور الغربي (ولنتذكرفضائح وفظائع زرع الأفيون فى السهول الزراعية الصينية من طرف البريطانيين في الأربعينات لزرع المزيد من الخنوع  والارتكاس في عقلية ونفسية الصينيين للمزيد من الرضوخ  للاستعمار البريطاني البشع  زمنها ،وحثه على عدم التفكير في المقاومة)

و بعد التحول المدهش المفاجئ  للأسويين في الثمانينات،أخذ الغرب يثيرقضايا وأطروحات افتقار الشعوب الأسوية الى المجتمع المدني،وسيادة “ثقافة””وتراث “الإستبدادالحكم الأسيوي في تاريخ آسيا الطويل، يروجون لها فى كل المنتديات الدولية والاقليمية،بالتنقيب المدمي الشرس  في حفريات تاريخ أمبراوطوريات آسيا بمكبرات ومجهريات الإستشراق السياسي والأبحاث الإثنولوجية و”الهيجيوغرافية” وملاحظات المستكشفين وفضوليات الرحالة،من أجل تسويغ الطروحات الغربية المغرضة،بذريعة أن آسيالاتمتلك شروط النهضة بالمنظورالأنثروبولوجي الغربي:لكون مجموعة النمورالأسيوية-في نظرالغرب-لاتملك دينا واحدا أووحدة تاريخية أوجغرافية واحدة أو عرقا موحدا وكأن المجموعة الأوربية و”أوروبا ماسترخت”الحالية تمتلك هذه الشروط ، علما بأن أوروبا هي أكثرالقارات في العالم التي لاتمتلك جملة هذه الشروط ما عدا الوحدة الدينية التي أسسها”شارلمان”مع الهجمة الصليبية الثانية على الشرق والتي شكل– تاريخيا- على  القارة الأوروبية  ما يسمى اليوم بأوروبا الغربية”– وسنفصل في الجانب  لاحقا-

وبمفارقة غريبة،صمت بغتة رجالات العلوم السياسية والإستراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية عن ترداد نظرياتهم الكلاسيكية المدعمة لطروحات”الإستبداد التاريخي”المرافق للأمبراطوريات الشرقية،وبدأوا ينوهون بخصوصية”الديموقراطية الأسوية”،وتميزها بقوة الدولة والإنضباط ،والإصغاء والإمتثال،والإحترام المطلق للتقاليد المحلية ،بعد أن كان الغرب حتى نهاية السبعينات يضخم الطرح الليبرالي الذي صنعه الموروث( اليهودي/المسيحي)في الغرب منذ القرن العاشرالميلادي،مقارنة-بطرق صفيقة   ولاموضوعية – بالتقاليد السلطوية التى صنعها الموروث(الكونفوشيوسي /البوذي/الاسلامي)–إشارة إلى  الظاهرة الجديدة للتماسك الاقتصادي التنموي لهذه المجموعة، بمشاركة واسهامات أكبرثلاثة دول إسلامية أسوية،وهي ماليزيا واندنيسيا. وإيران1).،
وهكذا خرجت شعوب الجوارالأسيوية من النفق ،بتركيزها على إصلاح الإنسان من الداخل،بالتوازي مع الإصلاحات الخارجية المتدرجة،بعيداعن كل الأطروحات الغربية  “الحداثية”سواء أكانت”أنوارية”أو”تنويرية”أوسوسيو”-داوينية–تطورية”،أوسيكو- فرويدية”أو”حداثية”أو”ديموقراطية”،بل لن تجد على إمتداد آسيا الحديثة أي أثرلهذه النظريات”المستوردة”مثل السلع الرائجة الرخيصة ،التي تضج بها الرقعة العربية(حيث أن العرب هم أكثرخلق الله أستظهارالهذه الأطروحات  المعروضة في الأسواق الغربية ،منذ عصر نهضتهم الى ربيعهم العربي وما يزالون)،وبقى العرب حبيسي القمم.، بالرغم من وجود جيل من كبار المصلحين، تجمعوا في فترة  وجيزة لم تعرف منذ قرون،مثل الأفغاني ،والكواكبي،ومحمد عبده،ورشيد رضا،وشكيب أرسلان،وعفلق،بل وانك لتجد فى ثورة العراق وحرب فلسطين،كلا من الفلسطيني(عبدالقادرالحسيني)،والسوري( أكرم الحوراني)،واللبناني( فوزي القاوقجي)،والقومي اليمني المولد والسوري الأصل (ساطع الحصري)والمصري( العلامة القانوني الكبيرالسنهوري ) !!!الا أن ذلكم الكم  من اللحمة الفكرية لم تثمر،مع وجود قيادات لستة جيوش عربية متنافرة تقاتل بعضها وعدوها فى آن واحد في حرب فلسطين عام 1948،

.وهكذا تبقى التساؤلات مستمرة ومطروحة ،حول الأسباب الموضوعية،لفقدان الشعوب العربية للمحفزات الذاتية للنضج الحضاري والإشعاع الروحي التي أدت بهم الى الإنتحار البطيء منذ القرن الثامن الهجري–عمليا-ومنذ النصف الثاني من القرن الهجري-عمليا-مع أحفاد هارون الرشيد في المشرق العربي بدءا من المعتصم بالله  وصولا إلى المقتدر بالله،قبل سقوط بغداد بقرون، وقبل أن يعلق العرب لا حقا كل أرزائهم  وخطاياهم على شماعات   البراني  -وتأخرالإنحطاط في المغرب العربي إلى ما بعد سقوط غرناطة بكثير،بعد ذبول الإمبراطورية السعدية عام 1659م مع أن المرحوم مالك بن نبي يؤرخ لإنحطاط  كل الرقعة الإسلامية  بسقوط الإمبراطورية المغربية لدولة الموحدين عام  1154،حيث كبكب العرب في المتع الحسية والركون الى الدعة والميوعة والتفسخ والإمعية والتقليد الأعمى،ولم تتغيرأحوالهم في”ما بعد الإستعمار”فتنمى لديهم الخلود الى حياة الاستهلاك،وتوليد العنف،فتعقدت خيماوية “الأنا”العربية الهشة التي إخترقتها”الأنا”الأمريكية في أبشع صورها بكل سهولة
للبحث صلة
[email protected]