من اسباب تأخر النصر في الثورة السورية

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم : د. محمد حاج بكري (:::)
لله درك يا شعب سوريا العظيم يا من صبرت على هذا الطاغية بشار الاسد ومن معه من المجرمين يامن تحملت سجون ابيه المقبور حافظ الأسد وظلم باسل الأسد وطغيان ماهر الأسد وباقي الحثالة التي أذرتهم في العقود التعيسة الماضية
لم يكن هؤلاء المجرمون هم وحدهم من سرقوا ثرواتك وعاثوا ببلادك فسادا وعملوا ما بوسعهم لتغيير عقيدتك إلى عقيدة ما أنزل الله بها من سلطان بل كان معهم مجرمون أخرون لا يقلون عنهم كفرا ونفاقا وحينما كسرت الطوق عن رقبتك ونزعت الأغلال عن يديك تكالبت عليك  قوى الشر لتخنقك وتعيدك إلى العبودية فكان لا بد من دفع ثمن باهظ تمنا لحريتك ونقدم هنا غيض من فيض للأسباب التي أدت إلى تأخر النصر
1 الدعم الهائل للنظام العسكري والمادي وإمداده بالمقاتلين من قبل إيران وحزب الله والتسليح الكبير بأحدث الأسلحة من قبل روسيا لتعويض ما يخسره النظام على ارض المعركة إضافة الى الدعم الدبلوماسي والسياسي من قبل قوة عظمى مثل الصين وروسيا ونورد هنا بعض أسماء المنظمات المجرمة التي تغتال خيرة أبنائنا وبناتنا رجالنا ونسائنا شبابنا وأطفالنا في كل يوم حتى تبقى محفورة في مزبلة التاريخ وهم كالأتي :
– الحرس الثوري الإيراني – حزب الله اللبناني – الحرس القومي العربي – الحزب القومي السوري الأجتماعي – حزب البعث (عاصم قانصوه ) – لواء أبو الفضل العباس العراقي – لواء ذو الفقار العراقي – جيش الإمام المهدي العراقي – لواء عمار بن ياسر العراقي – لواء الحمد العراقي – مرتزقة من روسيا و وأوكرانيا – مرتزقة من الحوثيون في اليمن – ميليشيات احمد جبريل الفلسطينية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون (علي كيالي ) – جيش الموحدين الدروز – الحزب العربي التابع لشاكر برجاوي – الجبهة الأوروبية للتضامن مع سوريا – عصائب أهل الحق في العراق (محمد طبطبائي ) – الشركة الأمنية الروسية الخاصة ( الفيالق السلافية ) – حركة أمل اللبنانية – ميليشيات شيعية أفغانية – الحزب العربي الديمقراطي التابع لرفعت عيد – لواء أسد الله الغالب قوات عراقية – حزب التوحيد العربي ( وئام وهاب ) – رابطة الشغيلة التابعة لزاهر الخطيب –سرايا الدفاع التابعة لمصطفى حمدان – سرايا طليعة الخراساني
2 ظهور عناصر انتهازية تنتهز ظروف غياب او ضعف السلطة لتحقيق مصالح نفعية وشخصية وفئوية يطلق على هؤلاء تسمية أمراء حرب وغالبا ماتكون هذه العناصر من زعماء الميليشيات أو أشخاص يبحثون عن الجاه والسلطة والمال ويمكن أن يكون قسم من هؤلاء رجال مخابرات أو متعاونين مع النظام تناط بهم مهمة التسلل والتأمر على الثورة من الداخل وعموما فأن هؤلاء يفتقدون إلى المبادئ والقيم وهمهم الوحيد تخوين الرموز الوطنية ومعظمهم بالأصل فقراء استغلهم النظام فأصبحوا من ملاك السيارات والأموال ومن ممارساتهم                                                                          – المتاجرة بالمواقف ومداهنة الأجنبي لقاء مكاسب وغنائم مادية
– حماية المواقع وطرق المواصلات التي تهم النظام
– المتاجرة بالأسلحة والزخائر والمساعدات الإنسانية التي تقدم للاجئين
– ابتزاز المواطنين من أصحاب الأموال والمصالح وفرض الأتاوات
– تشكيل المحاكم وفتح السجون وفرض القوانين الكيفية على المواطنين
-التعسف باستخدام القوة ضد الأبرياء وإذلال علية وكبار القوم وأحيانا الخطف
– تشكيل الميليشيات وتجنيد الأطفال للقتال كمرتزقة
– فتح الحواجز وتقييد حرية وحركة المواطنين والتضييق عليهم
– التعاون مع العدو سرا والإساءة للثورة ورجالها وقيادتها والسعي لخلق المشاكل في الحاضنة الشعبية
– الإستيلاء على الثروات الوطنية والمحلية والمتاجرة بها (الأثار )
-توفير الغطاء والحماية لعصابات التهريب والمهربين الذين ينشطون في زمن الحرب
ومن  مميزات أمراء الحرب الثراء الفاحش بعد الفقر وتأرجح المواقف حسب مقتضيات المصلحة الشخصية وعرض الخدمات لمن يدفع أكثر ويشكل هؤلاء مصدرا مهما للمخابرات الأجنبية والمحلية ويعملون على إطالة مدة الحرب والقتال لضمان أستمرارية مصالحهم الشخصية وهم بالتالي يعملون على تعزيز الكراهية للحاضنة الشعبية والسكان المحليين

3 طبيعة النظام القمعية كونه نظام مأدلج يقوم على أساس هرمي إداري يأتمر بأمر الرئيس فقط ويتكون من أضلاع ثلاثة هي الجهاز الحكومي والجهاز الأمني والعسكري وحزب البعث ويعتمد على الطائفة بشكل خاص ويقوم النظام بشقه الأقتصادي على تحالف ضيق بين طبقة احتكارية تتمركز حول أسرة ال الأسد اما الشق العسكري فيقوم على نظام أمني معقد ومتعدد الأزرع يتمثل في أجهزة أمنية لا تتبع وزارات بعينها بقدر ما تتبع رئيسها وتتحدد درجة فعاليتها وقوتها بمدى قربها من رئيسها ومن رئيس الجمهورية وتقع تحت الرقابة الوثيقة والدقيقة لشقيقه ماهر الأسد الذي يقود قوات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والقوات الخاصة وباقي الوحدات العسكرية
4 تشرذم المعارضة المسلحة بين تنظيمات مختلفة ومتعادية أحيانا حتى أن بأسهم تجاه بعضهم أحيانا اشد من بـأسهم على النظام وكان الأولى أن تتوحد تحت قيادة واحدة يجمعها الهدف المشترك والبرنامج السياسي في إطار واحد وهي تعيش حالة إرباك كبير في الأداء العسكري على الأرض ومكنت النظام نتيجة تشرذمها من الإستناد على الدعم الأقليمي والدولي والميليشياوي المقدم له من إسترداد بعض المناطق التي سبق وطردت تشكيلاته العسكرية والأمنية منها
5   الموقف اللا وطني الذي رفعته بعض فصائل المعارضة ورموزها وهي تستجدي التدخل العسكري الأجنبي متناسية بـأن الدول التي تدخل عسكريا أو تحت أشكال أخرى أنها لا تعمل انطلاقا من خلفية الإنتصار لحقوق الإنسان وتمكين الشعوب من تحديد خياراتها السياسية على قاعدة الاستقلال بل تنفيذا لأجندة أهدافها ومصالحها الخاصة وهناك أمثلة سابقة لثورات كثيرة تدل على مبلغ الضرر للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية ولن تشذ هذه القاعدة في سوريا لأنها تندرج في خانة الثوابت لدى الدول التي تمارس سياسة استعمارية

6    إفتقار المعارضة السورية السياسية للتنظيم والتخطيط لأن كل عمل سياسي أو عسكري من أجل الوصول إلى هدفه لابد له ممن وضع خطة عمل ومنهج واستراتيجيات فالحرب هي سياسة ولكن بطريقة أخرى والسياسة لابد لها من دراسة المواقف السياسية للحلفاء والأعداء ودراسة النتائج التي يمكن تحقيقها من كل عمل سياسي أو عسكري ودراسة الإمكانيات والإحتمالات والمخاطر وغير ذلك من أمور يعرفها وينظر إليها من هم أدرى بها أما ان تسير الأمور وفق رأي عشوائي أو هوائي فلن تؤدي إلا إلى نتائج سلبية لا تنفع معها الشهادة وحب التضحية والرغبة في الإستشهاد
7     الأحزاب الكرتونية في الثورة السورية وهي عبارة عن تجمعات مصلحية شخصية تضم أفراد وأقارب وأصدقاء تجمعهم مصالحهم فقط تسعى للحصول على المناصب والأمتيازات الإقتصادية والمشكلة في الخارج وليس لها وجود في الداخل وتتنافس للظهور من أجل المشاركة في كعكة السلطة دون تعب أو تضحية وفي حصد وتوزيع الغنائم قبل وبعد سقوط النظام وثبت أنه لا يهمها الوطن ولا المجتمع بل فقط السلطة ولا يوجد لديها أي رصيد شعبي حتى أنها لاتؤمن لا بالحرية أو الديمقراطية أو العدالة الإجتماعية وسلوكهم ومواقفهم يخالف ما يدعونه ولأنهم بلا رصيد مجتمعي يخشون من أي منافسة مفتوحة لذلك يفضلون مناخ الإستبداد وبيئته وإن حصلوا على بعض مايريدونه في المدى القريب إلا أنهم على المدى الطويل ليس لهم أي مستقبل حقيقي فقد أطلقوا على أنفسهم إسم النخب المثقفة ( مفكرين وسياسيين ) يعيشون دور النخبة ودور التميز ويمثلون هذه الأدوار علينا يتكلمون ويثرثرون ويحللون للمشاهد والفضائيات يتصدرون ثم يقبضون الثمن ولولا الثمن ما ظهروا وبه يؤدون دورهم حسب القناة التي يتكلمون فيها وحسب توجهاتها وتوجهات رئيسها فيظهر المؤيدون منهم على أنهم وطنيون يدافعون عن وطنهم مع العلم أن معظمهم عكس مايدعون أنهم رافضون للظلم والقمع والإستبداد وأحرارا
8  معظم الدعاة وعلماء الدين مثلوا على مؤيديهم والمستمعين إليهم فأسائوا إلى أنفسهم وإلى دينهم ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى قلوب الناس أو حتى إلى عقولهم ولم يكن لهم أي تواجد في داخل الثورة السورية حيث الثوار بأمس الحاجة إليهم وكانت أكبر أخطائهم عندما نزلوا إلى معترك السياسة والمال

9فشل الأئتلاف الذي تولى بشكل اتوماتيكي دفة إدارة الوجه السياسي للثورة وكان فشلة ذريعا بل كان عبئا حقيقيا على الثورة الشعبية وإعاقة موضوعية لها فقد كان بنخبه وكتله وإنغلاقه الأيديولوجي وغياب علاقته مع الديمقراطية التي يدعيها وبعدم ممارسته السياسة إلا بوصفها حديث في العام عن الديقراطية والإستبداد وحقوق الإنسان وبعدم قدرته على الإنتقال من السياسة بوصفها خطاب نظري إلى حيث تصبح أليات وخطوط عمل على الأرض كارثة على الوضع الثوري في البلاد لم تستطع أن تتفاعل مع الشعب ولا أن تؤثر فيه فتركت الواقع الداخلي على العموم يتحرك محصلة لتفاعل معطياته وحيثياته الذاتية دون أن تتمكن من تلافي الألغام ( الطائفية – العشائرية – المناطقية – التبعية الدولية ) التي عكف النظام على صنعها وتكريسها طوال العقود الماضية وعجزت رغم إدراكها لضرورة العمل الخارجي كجزء مهم لإنتصار الثورة عن الإستجابة لهذا الفهم بموقف واضح وحاسم من موضوع التدخل الدولي مع بداية قمع النظام للثورة ثم إفتقدت حين حسمت موقفها في وقت لاحق بجهلها للتقنيات السياسية المناسبة القدرة على التأثير في الإدرات السياسية للدول والضغط عليها من أجل دعم الثورة والإنتصار لها فكانت محصلة موقف المجتمع الدولي من الثورة السورية تتجه لدينامية الذاتية ومحصلة لتفاعل مصالح أطرافه وتجاذباتها وفق كل ذلك وبسبب أزمتها البنيوية دخلت هذه المعارضة في صراع مسف ومزري على الهيمنة فيما بينها فبددت هيبتها أمام شعبها وأمام العالم وبددت إمكاناتها في تقديم البديل السياسي الفعال عن الأسدية في سوريا وبدت أكثر ضعفا
10 العدد الهائل من القتلى والجرحى والمعاقين والمعتقلين والمهجرين في الداخل والخارج وتدمير ملايين البيوت السكنية والمدارس والمساجد والمؤسسات والمشافي بسبب وحشية النظام
11  الدور الهام لإسرائيل والمحوري فهي صاحبة المصلحة الأولى في عدم إسقاط النظام السوري كونه النظام الذي أمن إسرائيل من مهمة وضع جيشها على الحدود معه فقد كان الحامي الحقيقي والفعلي لحدودها الشمالية التي بقيت هادئة ولم تتطلق منها طلقة واحدة على الجيش الإسرائيلي طيلة حكم بشار ووالده ولايوجد شك أن إسرائيل بما لها نفوذ في العالم قد ضغطت ومازالت تضغط من أجل إطالة عمر هذا النظام ولمنع تسليح الثوار بأسلحة نوعية تقلب ميزان القوى لصالح الثورة بحجة الخوف من وقوع هذه الأسلحة بأيدي قوات وتنظيمات جهادية والخوف من وقوع أسلحة سوريا الكيميائية بأيدي تلك التنظيمات في حال سقوط نظام الأسد (لا مانع من استعمالها ضد الشعب ) كما أن لها مصلحة بإضعاف سوريا وتدمير بنيتها التحتية في حال أصبح بقاء النظام مستحيلا أي أن مصالح الغرب وإسرائيل وروسيا قد تلاقت في سوريا وقدم كل منهم بطريقته وحسب مصلحته الدعم المناسب للنظام السوري مما سمح له بالإستمرا في القتل والتدمير والتشريد وإرتكاب مجازر لم يشهد لها التاريخ مثيلا لا قديمه ولا حديثه وبهذا يكون دم السوريون ضحية ال الأسد وضحية كل من قدم له دعما أو سكت عن مجازره أو أمتنع عن تقديم الدعم للثورة السورية                                                       12 التضخيم الإعلامي من قبل أجهزة الإعلام الغربية والعربية المفتعل والمقصود لحجم وتأثير الثوار والمجاهدين والتركيز على بعض الأخطاء والممارسات لبعض الفصائل وهذا امر تستغله أجهزة النظام السوري والغرب وكذلك إسرائيل لتشويه صورة الثورة والثوار وتبرير عدم تقديم الدعم لهم مع العلم أن مقارنة بسيطة بين أخطاء الثوار وأفعال النظام وميليشياته وشبيحته لوجدت حجم الفارق الهائل بين اأاثنين
13  السعي إلى إضعاف الروح المعنوية للثوار عن طريق طرح مبادرات فردية أو جماعية لإجراء مفاوضات مع النظام إلا أن الوصول إلى هذه النتيجة لم يبقى له أي حظ ولو بسيط لوجود هوة واسعة بين ما يريده النظام ومايريده الشعب فقد أصبحت المعركة حياة أو موت إضافة إلى أزمة الشك و الثقة فالنظام يرى بالثوة والثوار مجرد إرهابيين ممولين من الخارج الذي يتأمر على سوريا والثورة والثوار لا يمكن أن يقبلوا الحوار مع رأس النظام وقياداته العسكرية والأمنية بعد كل هذا القتل والتدمير والوحشية وبعد أن ظهر على حقيقته واضحا جليا كرئيس عصابة
14  أزمة الثقة والتخوين بين الثوار وهي بسبب العوامل النفسية التي زرعها النظام بالنفوس سواء بالداخل أو الخارج فالسوري عندما يتحدث إلى السوري يفترض وجود أجندة خفية على خلفية الحديث فيتجاوز أبعد من إلتزام الحذر  إلى الشك ثم تفسير التصرفات والإيماءات والأحداث ممحورا كل هذا إلى عدم الثقة لتتحول إلى تخوين وهذا علامة على عدم النضج السياسي والضعف النفسي مما يؤدي إلى ضعف التعامل مع كافة الأطراف وعدم الثقة بالأخر وسهولة تصديق ونشر الإشاعات كحقائق لاتقبل الجدال والنقاش                                                                                        بيت من الشعر يردده كثيرون يصفون واقع لابد منه ( ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد) ضع مكان بالسيف أي كلمة من الكلمات التالية فسيبقى الوزن والمعنى صحيحين ( بالجوع – بالقصف – بالنسف – بالحرق – بالضرب – بالذبح – بالشبح – بالسحل – بالكيماوي – بالسم – بالغاز – بالبرد – بالخنق – بالهدم – بالردم – بالبرميل ….الخ )                                            لك الله ياشعب سوريا المجاهد كل هذا وغيره يصب عليك وأنت ماض في ثورتك المباركة والأشقاء والأصدقاء وغثيرهم من بني البشر ينظرون إليك بأعين مفتوحة وقلوب غافلة ولكن لا تنسى أن أشد الناس إبتلاءا هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل

هذا غيض من فيض لذلك لا تسأل لماذا لم ينتصر السوريون خلال ما يقارب الأربعة أعوام بل أسأل كيف صمدوا هذه الفترة أمام جيوش الضلال حيث سنكون في لقاء قادم مع مقال أخر إذا أطال الله في عمرنا
د.محمد حاج بكري