التصنيف: اراء حرة (:::)
طلال قديح – كاتب فلسطيني يقيم في السعودية (:::)
كثرت الأقوال المأثورة في حق مصر، ولن نذهب بعيداً إذا قلنا : إن مصر أعظم بلد حظي، من قبل العالم كله، بالاهتمام والتقدير..والاحترام. ولم لا؟ّ وهي التي كانت ومازالت وستظل البلد الذي تشخص له الأبصار ، وتهفو له الأفئدة، بما تمثله من دور هو الأهم عبر التاريخ ، قديماً وحديثاً.. هي الرقم الأصعب عربياً وإسلامياُ وعالمياً، ومهما كانت محاولات البعض لإخفاء هذا الدور، فلن يفلحوا أبداً، ستبقى مصر أم الدنيا، شامخة شموخ أهراماتها، أصيلة أصالة تاريخها.عريقة في عطاءاتها التي غطت كل المجالات، وتخطت كل المعوقات.
إنها المعين الذي لا ينضب بل البحر بكل ما يمثله من مساحة وما يختزنه من خيرات تتجدد وتتدفق.
حقاً إن مصر مهد الحضارات وبلد الأهرامات ومنجبة العمالقة ذوي القامات السامقات، الذين ملأوا الدنيا وشغلو الناس في كل القارات.
ليس في مصر ثلاثة أهرامات فقط من حجر، بل هناك عشرات الأهرامات من البشر في السياسة والاقتصاد والعلوم والآداب والفنون، أعطوا بسخاء تخطى أثره السدود وتجاوز الحدود. ففي السياسة عَرف العالَم القادة: محمد علي، وسعد زغلول، ومصطفى كامل ، ومحمد فريد، وجمال عبد الناصرالذي التف حوله العالم العربي والإسلامي ودول عدم النحياز ليحظى بشعبيةعظيمة وفريدة.
وفي الأدب، طه حسين وعباس العقاد والرافعي والمنفاوطي، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وأحمد زكي أبو شادي ، وإبراهيم ناجي..وغيرهم كثير.
أما الأزهر فقد لعب الدور الأهم عبر التاريخ ، فتخرج منه علماء أفذاذ، منهم على سبيل المثل لا الحصر..الشيوخ الأفاضل: محمود شلتوت، وحسن مأمون، وجاد الحق،ومحمد متولي شعراوي، وعبد الحليم محمود..هؤلاء الذين طافوا العالم ينشرون العلم والمعرفة.
أما مدرسة القراءات التى تُعنى بتخريج قراء القرأن الكريم والتي كان لها الفضل في تخريج أعظم قارئي القرآن وظلت تضطلع بدورها منذ تأسيسها وحتى اليوم بكل ما عرف عنها من صدق وإخلاص.
ويحضرني بهذه المناسبة قول سمعته إبان دراستي الجامعية من أستاذنا العلامة الشيخ صبحي الصالح – رحمه الله-: “من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليسمعه من قراء مدرسة القراءات المصرية”.
حقا كان لهؤلاء القراء الفضل في أن يظل القرآن مسموعاً صباح مساء، ومنها تخرّج أشهر القراء، أمثال: المنشاوي والطبلاوي والحصري وشعيشع ومصطفى إسماعيل ، وعبد الباسط عبد الصمد- رحمهم الله جميعا وجزاهم خيراً.
وقالوا قديماً: إن القرآن الكريم نزل في مكة وكتب في تركيا وقرئ في مصر.
ونحن لا نغالي إذا قلنا: إن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد هو أحد أهرامات مصر وهو الذي يسمعه المسلمون فتصغي له آذانهم وتخشع قلوبهم.. طاف العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه يقرأ في المساجد بدءا من الحرمين الشريفين.. ولا أنسى هنا قبل خمسين عاما وفي شهر رمضان المبارك، قراءته لسورة ” طه ” في الروضة الشريفة، فتوافد الناس على الحرم المدني زرافات ووحدانا فازدحمت بهم الطرقات وامتلأ الحرم والساحات . صوت فريد وقراءة مميزة، وتفاعلٌ لفظاً ومعنى مع الآيات.
طاف العالم كله يقرأ القرآن..قرأ في المسجد الأقصى والمسج الإبراهيمي والمسجد الأموي والمساجد في العراق والأردن وكل العالم العربي والإسلامي وحظي دائما بحفاوة بالغة وتكريم بلغ الأوج.
وعلى الرغم أن الشيخ عبد الباسط قد توفي في 30نوفمبر عام 1988م ، إلا أنه مازال حياً يتردد صوته فيصغي له الجميع بكل الحواس ويعيشون معه أسعد اللحظات.
ولا غرو فهو أشهر القراء العمالقة لجمال صوته ولأدائه الفريد ، لذا استحق لقب الحنجرة الذهبية وصوت مكة.
أثنى عليه العلماء والأدباء وأشاد بقراءاته كل المشايخ وبلا استثناء.
ومن منا يستمع إلى الشيخ عبد الباسط، وهو يقرأ سورة الرحمن، فلا تذرف عيناه الدمع تأثراً، ويحلق معه في جو إيماني واسع؟!.
وعرفت مصر بأنها ولّادة ، ومعين لا بنضب للعباقرة
والعمالقة في كل الميادين..وهذه مسيرة مستمرة لا تتوقف، وعطاء متجدد يتدفق. إن فضلها على العالم كفضل الشمس على سائر الكواكب.
إن ذكرى رحيله ليست كسائر الذكريات، بل هي ذكرى خالدة لا تغيب عن بال أحد من المسلمين.. ويظل الشيخ عبد الباسط محلقاً باسطاً جناحيه يطوف بالعالم الإسلامي ما تعاقب الليل والنهار، وتلهج الألسنة له بالدعاء أن يسكنه الله فسيح جناته، مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

