متى يحاكم الشعب نوابهم

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
ما بين النائبين الأردنيين هند الفايز ويحيى السعود!
ينتخب النائب ممثلاً عن الشعب الأمر الذي يفرض عليه قدراً من التوازن في المحاورة والأداء مع قبول الآخر واحترام إرادة الشعب، فيمارس دوره المنوط به في الدفاع الموضوعي والحثيث عن حق المواطن في العيش بكرامة على قاعدة الديمقراطية وحقوق الإنسان، لينتزعها من أشداق الحكومة دون تردد!! ما يجعل منه القدوة الحسنة كمواطن شريف يقدر المسئولية الأخلاقية في الأداء تحت قبة البرلمان؛ فهو مرآة للمواطن الأردني.
لكن الردح التصادمي الذي جرى مؤخراً تحت قبة البرلمان ما بين النائبين هند الفايز التي تستند في أدائها إلى العشيرة كما يتبدى من تهديداتها التي تطوح بها على الجميع، ويحيى السعود الذي لا يعترف كما يبدو بلغة الحوار العقلاني، ما جعله يتنكر لحقوق المرأة في الترشح والانتخاب الذي كفله الدستور ومستهتراً من حضور المرأة النيابي على قاعدة الكوتا النسائية.
ومثار الجدل كان على أثر كلمة النائب الأقطش التي دافع من خلالها عن جماعة الأخوان المسلمين باعتبارها من أهم مكونات النسيج الوطني الفاعل، وكونها جماعة لها حضور متميز في المشهد السياسي والتنموي لا يتنكر له إلا مغرض يستلهم أفكاره من الخطاب السياسي المتبنى من قبل المحاور الإقليمية التي تستهدف الجماعة على صعيد الوطن العربي برمته؛ ما أثار هند الفايز التي بدأت تردح وهي تردد شعارات القومية العربية دون أن يتمكن أحد من النواب الحاضرين من كبح غضبها، حتى النائب يحيى السعود، الذي لم يفلح هو أيضاً في تمرير ملاحظته حول كلمة الأقطش حينما جاء دوره، فاستشاط غضباً من موقف هند الفايز إزاء مقاطعتها كلمته عدة مرات، فراح هو الآخر يردد بانفعال لافت:” الله ينتقم من الذي جاء بالكوتا النسائية” إلى أن قال:” على النائبات المكوث في بيوتهن لتلقيط ورق الملوخية”. ليأتي رد هند الفايز عليه بذات الوتيرة والمستوى متوعدة:” أنا بنت آل الفايز الذين تعرفهم” ثم أردفت صارخة:” الكوتا أفضل من بسطاتكم” في إشارة منها إلى المهنة الرئيسة التي يمارسها كثير من أبناء عشيرة السعود.
المشهد برمته مثير للسخرية والأسف.. لا بل ويعطي انطباعاً بأن ممثلي الشعب الأردني يتساجلون في أمور لا تمت لهموم المواطن بصلة.. وكان الأجدر بالنائبين التشاور معاً لتعزيز موقفيهما من أجل رفع الغبن عن المواطن الأردني، على خلفية (مثلاً) رفع الحكومة الأردنية الدعم عن أنبوبة الغاز ما جعل سعرها في ثبات..وكان الأولى أن يبقى الدعم مستمراً من أجل خفض سعرها انسجاماً مع انخفاض أسعار النفط عالمياً..أو أن تستغل هذه الطاقة المبددة بالمشاجرات النيابية البينية في ملف البورصة التي نهبت أموالها وجمدت القضية دون الإشارة إليها ولو بالتلميح.

ويطرح السؤال نفسه.. لماذا لا يقاضي المواطن نوابه إزاء مثل هذا السلوك المستهجن الذي يسيء إليه من باب رد الاعتبار!!؟ الجواب مرهون باستعادة الناخب لهيبته التي لا يمارسها على النائب إلا عند موعد الانتخابات!
__________________________________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
<http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/> http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/