رضوى عاشور في ذمة الله..

التصنيف : فضاءات عربية (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
“شمس لا تغيب”
توفيت مساء أمس الأحد في القاهرة الروائية البارزة والأستاذة الجامعية المصرية رضوى عاشور عن 68 عاما، بعد صراع مع المرض في الأشهر الأخيرة.
كانت أديبة استثنائية وناقدة موضوعية لديها مجسات قادرة على تتبع الصورة في النص الأدبي لإعادة تركيبها وفق منظور نقدي موضوعي وأكاديمي يوضح غايات الأديب ومرامي النص وإسقاطاته على المتلقي.. وهذه قدرات تأتت لها من منطلق كونها مبدعة وصاحبة تجربة فذة تجلت في تنوع إنتاجها النقدي والإبداعي.
لقد تعرفت من خلال كتابها الأول ” الطريق إلى الخيمة الأخرى” الذي نشر بداية الربع الأخير من القرن المنصرم، على أعمال الشهيد الفلسطيني غسان كنفاني حينما بحثت في تجربته بأسلوبها السهل الممتنع، وعرفتنا أكثر من خلال التجربة الكنفانية على أدب المقاومة الفلسطينية.
ولعل ما يلفت الانتباه اهتمامها بالرواية الإفريقية.. كما عنت بدراسة نظريات الأدب ما جعلها تخضع النصوص لمبادئ النقد الموضوعي بعيداً عن المزاجية.. وتصدرت أعمالها الروائية المشهد الثقافي العربي الجاد من خلال تناولها للقضايا العربية برؤية تحليلية فالتجأت في بعض تجاربها إلى الإسقاطات التاريخية العربية على الواقع المتأزم، وخاصة في رائعتيها :”ثلاثية غرناطة”و”سراج” وهي واحدة من الروايات التي تثير الجدل بين المتخيل والتاريخي.. فاختارت جزيرة وهمية قريبة من شواطئ غزة لتسقط عليها أحداث ثورة عرابي المصرية..

ومن خلال مطالعة الأعمال التاريخية لعاشور، نجدها تعتمد في نسيجها البنائي على البناء الدرامي التاريخي، والذي يستند على عدة عناصر، أهمها: الحدث الدرامي القائم على عنصر التشويق، وتتجلى قمته بالعقدة، وتكون الحبكة في هذا النوع من البناء مركزة، وهي بؤرة الصراع، ومن ثم حركة الشخوص ضمن حركة مستمرة للزمان والمكان مع التحرر النسبي من القصة التاريخية لتتغذى على معطيات الواقع المستهدف من النص.
وولدت الكاتبة الراحلة في 26 مايو/أيار 1946 في القاهرة، ودرست الأدب الإنجليزي، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1972، ونالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975، وعملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذة زائرة في جامعات عربية وأوروبية.
وتنوع إنتاج رضوى عاشور فشمل دراسات نقدية منها “الطريق إلى الخيمة الأخرى.. دراسة في أعمال غسان كنفاني” (1977)، و”التابع ينهض.. الرواية في غرب أفريقيا” (1980)، و”البحث عن نظرية للأدب.. دراسة للكتابات النقدية الأفروأمريكية” (1995).
وصدر للكاتبة مجموعات قصصية وروايات حظيت باهتمام كبير من النقاد العرب، منها: “حجر دافئ” (1985)، و”خديجة وسوسن” (1989)، و”قطعة من أوروبا” (2003)، و”ثلاثية غرناطة” التي تضم ثلاث روايات هي “غرناطة” (1994) و”مريم والرحيل” (1995) و”أطياف” (1999).
وكتبت رضوى عاشور أعمالا تنتمي إلى السيرة الذاتية، منها كتاب “الرحلة.. أيام طالبة مصرية في أميركا” (1983)، إضافة إلى “تقارير السيدة راء” (2001) و”أثقل من رضوى” (2013).
ونالت الكاتبة عدة جوائز من مصر وخارجها، ومنها جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان 2007، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة من الإمارات 2012.
ورضوى عاشور هي زوجة الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي وأم الشاعر تميم البرغوثي.
رحم الله الفقيدة وعزاؤنا أن أعمالها خالدة كالشمس في كبد السماء.
__________________________________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/