التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم: اللواء عبد الحميد خيرت* – مصر (:::)
أترقب كغيري من المواطنين المصريين، ما يمكن أن يحدث في يوم الجمعة المقبل، الموافق 28 نوفمبر الجاري، الموعد الذي جعل منه بعض المفسدين في الأرض، موعداً لما يسمونه “غزوة المصاحف”، وأتابع بدهشة، مجرى تفكير هذه العقول التي يبدو أنها لم تتعلم من التاريخ، سوى أسوأ ما فيه، لتذكرنا بحقبة الخوارج في التاريخ الإسلامي، دون أن يعلموا أنهم إنما يجترون القبح والفساد بكل معانيه، مجترئين ـ بلا خجل ـ على المصحف الشريف، الذي لجأوا إلى الدعوة لرفعه، في محاولة يائسة لكسب تعاطف السذج ومساندة المضحوك عليهم باسم الدين.
بعض من التيارات السلفية، المرتبطة أيديولوجياً بجماعة الإخوان المنحلة، وهو تدعو لمثل هذه الدعوة، لم تعرف حكاية ذات التاريخ، عندما لجأ المنهزمون إلى حيلة رفع المصاحف، خوفاً من القتل على أسنة الرماح، وكشفوا عوراتهم خشية القتل، مع أن صاحب الموقف الحقيقي، يمكنه أن يدفع حياته ثمناً لمبدئه وموقفه.
وبعض من هؤلاء المتشدقين بالدين، قلدوا أسلوب الخوارج في التاريخ الإسلامي، وقصتهم مع سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، الذي بعد أن استنفد كل الوساطات معهم، وأبرزهم سيدنا عبد الله بن عباس، أرسل لهم جيوشه، فقضى عليهم وكانوا قرابة 20 ألفاً، في معركة حروراء الشهيرة، أو النهروان، مع أن بعض جنوده ترددوا في قتلهم “لما رأوا من شدة عبادتهم، ومن فرط زهدهم، ومن كثرة تلاوتهم لكتاب الله تعالى، وكثرة صلاتهم وقيامهم لليل، حتى صارت ركبهم كثنمات الجمل من الركوع والسجود”!.. فهل هؤلاء المدعين أكثر فهماً للدين من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
المأساة، أن فكر الخوارج لم ينته، كما يؤكد المفكرون الإسلاميون، بل أن هذا الفكر كما أخبر رسول الله أنهم سيخرجون على فترات، فعن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول: يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم “.. وها نحن نُبتلى بهم من جديد.
المشكلة ليست في مجرّد الابتلاء، ولكنه في السعي الخبيث لدى هذه التيارات، لأن تستغل رفع المصاحف، لإظهار إهانة الدين الإسلامي وكتاب الله الكريم، لأن السيناريو الشيطاني لهذه الجماعة ليس مجرد تظاهرة سلمية ـ كما يدّعون ـ ولكن لتوريط عناصر الجيش والشرطة في مواجهتهم، ليسرعون بالهرب وربما إلقاء المصاحف على الأرض، حيث لا ضمانة من أن يدوس عليها ـ حاشا لله ـ جندي أو شرطي، فيسارع هؤلاء الخبثاء لتصويره والتدليل على أن الشرطة كافرة، وأن الجيش يطأ بأقدامه كتاب الله، فيتأكد زعمهم بكفر الجيش والشرطة.
الخبثاء، الذين يدعون لرفع المصاحف، في 28 نوفمبر، لم يدروا أنهم أول من يهين كتاب الله، ويزجون به في معركتهم الخاسرة، ثم يصدعون رؤوسنا بأننا “كفرة” ويستحلون دماءنا ويدمرون ممتلكاتنا، ويفجرون أبناءنا، ثم يقولون إنها “سلمية”، وأنهم ضحايا نظام قمعي!.
وهنا أشدّ على يد الشيخ مظهر شاهين، الذي دعا قبل أيام، دار الإفتاء المصرية، والأزهر الشريف، لإصدار فتوى واضحة، تشرح ملابسات الأمر، وتوضح الحكم الشرعي في مثل هذه الحالة.. وهذا ما يحتاج إليه جنودنا الآن، قبل الزج بهم في مواجهة لاستدراجهم ليس أمام قوى إرهاب منظم فقط، ولكن أيضاً بمواجهة شياطين إنس جديدة، لا تتورّع عن غواية البشر، حتى لو عن طريق إهانة دين الله، وكتابه الكريم.
ــــــــ
* رئيس مجلس إدارة المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية، والنائب السابق لرئيس جهاز أمن الدولة المصري





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

