التنسيق الامني وفستان هيفاء وهبي

التصنيف : آراء حرة (:::)
شوقيه عروق منصور- فلسطين المحتلة (:::)
تجمعت تحت عبارة التنسيق الأمني الفلسطيني الاسرائيلي  صوراً  وبنوداً ولقاءات كثيرة منها سرية ومنها علنية بين الاسرائيليين وفلسطينيين ، وقد كانت وما زالت  هذه العبارة تصعقنا كفلسطينيين خاصة عندما  يرددها المسؤولين في السلطة الفلسطينية ويحاول الرئيس ابو مازن أن يشد الانتباه حين يجد ان العنق الفلسطيني قد تحول الى جسر تقوم الحكومات الاسرائيلية بالسير عليه وتنفيذ كل مشاريعها الاستيطانية .. عندها يهدد بوقف التنسيق الأمني ولكن سرعان ما يذوب التهديد ويختفي ، ويبقى التنسيق الأمني شاهداً على مرحلة لا يعرف الفلسطيني ما يطلق عليها  في ظل الوضع السياسي الذي يدفعه نحو الجدار والالتصاق به .
أكثر الفلسطينيين لا يعرفون كيف يتم التنسيق الأمني  ؟ ولا يعرفون كيف تنسق السلطة الفلسطينية مع اسرائيل الاحتلال ؟ كيف ينسق الجسم الضعيف الواقع تحت سيطرة ونفوذ وظلم  الاحتلال  مع الجسم القوي الذي يبسط سيطرته وقوته ..! وما هي الآليات والخدمات والمعلومات والاشارات التي تقدم في هذا التنسيق ، ماذا ستقدم اسرائيل للسلطة الفلسطينية .. بالطبع لا شيء له معنى وهام ، والذي عرف ودرس نفسية وعقلية المحتل والمستعمر يعرف أن الاحتلال يسعى لأخذ المعلومات لمصلحة احتلاله ولتطوير آلياته والكشف عن مواطن الضعف والخطر الذي يكمن في الآخر كي يستطيع التسلل واحكام الهيمنة والسيطرة وتشديد القبضة الحديدية عليه  . !! في ظل هذا السواد وعتمة التنسيق والخفايا التي تتغلغل في ثناياه يدور السؤال ما هي المعلومات والخدمات التي تقدمها السلطة الفلسطينية لإسرائيل ..!؟ سؤال  يجب ان تجيب عليه السلطة الفلسطينية وتفتح صفحاته امام الشعب الذي يشعر انه في حيرة من أمره ويعيش في انفصام في شخصيته المقاومة والرافضة .
في تصريحاته الأخيرة يقف ابو مازن ويهدد بوقف التنسيق الأمني ، لكن لا احد من المسؤولين في اسرائيل يهتم ويأخذ بعين الاعتبار هذا التهديد كأنه أصبح موالاً في زمن الثرثرة الميكروفونية  ، حيث يبقى التهديد ببناء المستوطنات واقتحام الاقصى ومصادرة الاراضي وتشديد القبضة على الفلسطينيين وترك قطعان اليمين تعبث في كل جزء من الجسد الفلسطيني المقطع الأوصال ، ويدور نتنياهو في حلبة الرقص مكتشفاً عدة طرق للرقص السياسي ، ولكن لا يوجد من بينها رقصة تؤدي الى باب الخروج ، كل الرقصات تبقى في الحلبة حتى اصبح نتنياهو اشبه بزعيم الهنود الحمر الذي يشعل النار ويصر على طرد الارواح عن طريق الزعيق والصراخ وتعليق التعاويذ .
في هذه الظروف العصيبة والقاسية ، والتي لا يعرف الفلسطيني كيف ستتطور والى أين ستصل ؟! وعلى أي خبر سيفيق ؟! وكيف سيواجه الشعب الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة يومه ورياح الاقتلاع وسموم الغدر والانتقام والملاحقة تحيط به من كل الجوانب  ؟ كيف سيواجه المقدسي المخططات الصهيونية  الجهنمية  لوحده دون سلطة تحميه وتدافع عن وجوده وكيانه وتاريخه .
المقدسيون الآن لوحدهم  في المعركة ، يدافعون عن القدس المدينة الاسلامية العربية ، لذلك يطالبون ابو مازن بوقف التنسيق الأمني على الأقل .. ليس تهديداً عابراً لهز شباك نتنياهو .. بل لإدخال الكرة الفلسطينية الى عمق القناعة الاسرائيلية انه من الآن يجب أن تتغير قواعد اللعبة ، تغيير الأسلوب الرئاسي  الفلسطيني في التعامل مع الاسرائيليين ..! وفستان التنسيق الأمني يجب ان يمزق ، لقد اصبح التنسيق الامني الفلسطيني الاسرائيلي اشبه بفستان هيفاء وهبي العاري ، الذي ظهرت به مؤخراً في احد البرامج الفنية  لكن تبين أن تحت العري هناك عري أنثوي من نوع خاص وصل الى درجة الخجل  ، وقد اعتذرت بعض القنوات الفضائية على بث هذا البرنامج .. وكان دفاع هيفاء وهبي أنها لا تعلم ان الأضواء تخترق قماش الفستان وتكشف عن تفاصيل جسدها … الذنب يقع على الأضواء .
الأضواء الآن مسلطة على فستان التنسيق الأمني الاسرائيلي الفلسطيني ، الأضواء  تخترق قماشه وتعري تفاصيله التي اصبحت تشكل هماً انسانياً للفلسطيني المأزوم احتلالياً ، وأيضاً هماً للذين يدافعون عن القدس والمقدسات .