تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
نقول من جديد ونحكي من جديد بالرغم من أنني قلت وحكيت من زمان ، لكن لا مانع من التكرار من مبدأ أن التكرار يعلم الشطار وخاصة إذا كان القول والحكاية عن أشياء جوهرية في حياة كل مهاجر ومتغرب عن وطنه ، عن العادات والتقاليد أتحدث ، لكل شيء سبب وما أعادني ثانية للكتابة عنها هو الاحتفال السنوي بما يسمى ب ” الهلاوين ”  ، كان يمكن أن أتغاضى لو كانت مناسبة عامة لكن أن يدخل في موحيات دينية فهذا هو ما أود توضيحه ، لا في الديانة المسيحية ولا في الديانة الإسلامية ما يدفعنا للإشتراك في مثل هذه الاحتفالات ، هل هو رقي أم تقدم أن يتأمرك البعض في كل شيء حتى الأشياء التي لا تتناسب مع عادتنا وتقاليدنا!! ، دائماً أعارض الرقص على السلم ، فإما أن يكون التأمرك كاملاً ويباح للزوجة أن يكون لها صديق وللإبنة الحرية أن تسحب صديقها وتصعد به إلى غرفة النوم تحت سمع وبصر الأب وابتسامة رائعة فوق شفتيه تعلن عن أنه أصبح أمريكي ابن أمريكي وجده العم سام وأن الشرف بالنسبة له لم يعد يساوي فردة حذاء ، وإما أن يعرف جيداً أن عباءته التي أتى بها من وطنه لن تناظرها عباءة أخرى حتى لو كانت موشاة بخيوط من الذهب ، عندما سألت عن هذه المناسبة التي يطلق عليها ” الهلاوين ” وقيل لي بما معناه أنه عيد الشياطين أو ماشابه ذلك ، تعجبت!! ، ما معنى هذه الأقنعة المخيفة والهياكل العظمية وملابس الساحرات والخيالات المخيفة التي يرتديها الأطفال ، وما هذا البوص وكأنه أُعد ليختبيء بين أعواده إرهابي من سينا!! ، وما الغرض من بالات التبن ، هل هي للأكل أم توضع على السلاطة !!!! ، وحبات القرع العسلي التي تُتلف لتكون مأوى للعفاريت والشياطين ، ألا يمكن أن تملأ بطون جائعة؟! ، أكتب لأبناء الوطن العربي بصفة عامة ، ليس على من اعتادوا الاحتفال به أي حرج ، لكن الحرج كل الحرج على المتأمركين ، أعلم جيداً أن رجال الدين في الكنائس الأرثوذكسية المصرية هنا يحذرون بشدة من الانسياق خلف هذه البدع وأنها تدخل في نطاق الحرام دينياً وأنه لا يجب أن نعلم الأطفال والأولاد الاحتفال بمناسبات لا تليق دينياً ولا توافق ما نشأنا عليه من عادات وتقاليد ، وعلى قدر ما بحت أصوات التوصيات المحذرة على قدر ما أجد البعض يضربون بها عرض الحائط ، طيب ياسيدي عقبال ما أشوف الابتسامة الحلوة فوق شفتيك وأنت ترى ابنتك مع ” البوي فرند ” ومن يدري فقد تُرزق بحفيد مجاني ، يقولون أن من يفرط في القليل يفرط في الكثير وأن من يفرط في طرف ثوبه لا مانع أن يفرط فيه بالكامل حتى لو كان يرتديه على عريه ، إذا فرطنا في أبسط عادتنا وتقاليدنا فإننا نفرط في الأكبر وهذا يحتم علىَّ أن يكون لهذه الكلمات بقية في العدد القادم بإذن الله عن رباعية ( الهوية ، العادات والتقاليد ، الانتماء ، وأهمها اللغة التي تكاد تنفرط من أفواهنا ) .  قد لا يستمريء البعض ما كتبته ويرى أنها كلمات سخيفه ، مهما قلتم مقبول ، من كل وجداني أقولها ، أُفضل أن أُبكِيكم وأبكي عليكم من أن أُضحِككم وأضحك الناس عليكم .
البقية في العدد القادم .
edwardgirges@yahoo.com