تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : آراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
نسيت كيف تكون الأحزان ، نسيت كيف يكون البكاء ، نسيت كيف يكون الرثاء ، نسيت كيف تكون كلمات النعي وكيف اتلقى العزاء ، المطرقة التي تهوي فوق الرأس بصفة شبه يومية ، يمكن أن تفقد الإنسان وعيه أو رشده ، يمكن أن تخرجه خارج نطاق الفكر وتحول العقل إلى مجرد مادة مالئة لا حياة فيها ، بالضبط هذا ما أصبحت عليه وأمسيت فيه ، مطرقة الدماء الشبه يومية ، دماء الأبناء والإخوة التي أصبحت كمسكر ينتشي به حيوانات اسمها حيوانات الإرهاب ، لا تستطيع الحياة دون دماء ، لا تشبع ولا حد لشراهتها ، حيوانات الغاب قد تشبع وتهدأ لبعض الوقت ، لكن حيوانات الإرهاب لا تهدأ ولا تمتلأ كروشها ولا يوقفها عن نهمها سوى القبور ، لكن أين القبور وهي كالحيات مهما بُتر منها سرعان ما ينمو ما بُتر ثانية ، بحت أصواتنا تطالب بتهشيم رؤوسها ، حتى لا تقوم لها قائمة ، إلى أن جاءت مطرقة الدماء الثقيلة التي انهالت فوق الرؤوس ، مذبحة راح ضحيتها 30 شهيداً وأكثر من 30 مصاباً ، صدمة لم أفق منها لعدة أيام ، المرة الأولى التي أكتب فيها عن هذه الوحشية وهذا التوحش ، وحتى الآن أشعر بالحيرة عن ماذا اكتب ، هل عن وطن ابتلى بعام اسمه عام المصائب؟! ، فُتحت فيه الأبواب جميعها من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها لكل أنواع القتلة ، عام لو أردنا تسجيله في سجل التاريخ لا يمكن وصفه بأقل من العام الأسود  وبأنه أحلك من الزفت والقطران ، عام الإخوان والخيانة . عن ماذا أكتب ؟ ، عن جنود من الشباب تربصت بهم قوى الشر ونشبت مخالبها في شبابهم الغض وأنيابها في دمائهم الزكية وأدخلت مرارة العلقم إلى جوف أباء وأمهات وأخوة وأهل ينتظرون رؤياهم فعادوا إليهم جثثاً هامدة!! ، أم عن وطن يفقد كل يوم خيرة شبابه !!  ، واقع يمكن أن يُخرج الإنسان عن إيمانه بقضاء الله وقدره ، هل قضاء الله وقدره أن تنتزع أرواح بريئة بأسلوب الغدر ؟! ، أما هناك حكمة لا ندركها في هذا القضاء والقدر وأن ما حدث هو مكافأة لهؤلاء الذين فقدوا حياة الأرض المتعبة ليذهبوا إلى حياة أفضل ولا مجال للمقارنة ، هذا هو التبرير الوحيد الذي يُهدأ من الخواطر .  الأصوات القادمة من وسط العويل والنواح تطالب بالضرب بأيدي من حديد فوق رؤوس مرتزقة الموت ، وهذا ما يطالب به كل أبناء الوطن ، وهذا ما تطالب به مصر القوية ، إن ماحدث يطالبنا بأن نكون أو لا نكون ، أن نثبت للعالم كله إننا لم نصبر عليهم خوفاً أو عجزاً أو لنرفع راية الاستسلام وننضم إلى دول يرتع فيه الإرهاب دون رقيب أو حسيب ، هل يمكن أن تهوي مصر إلى هذا الدرك والحضيض ، حاشا ، يمكن أن نغفو قليلاً لكن أبداً لم نستغرق في نعاس الاستسلام ، وكما يقولون إن غداً لناظره قريب ، سيعلم العالم كله أن مصر لم ولن تفرط في نقطة دماء واحدة من دماء أولادها الأبرار ، سينظر العالم كله إلى مصر التي لم  تعجز عن سحق رؤوس الأفاعي ، سيخجل العالم أمام نصرها في القضاء على مجرمي المرتزقة وهو لا يزال يرفع أيدي الفشل أمامهم .
edwardgirges@yahoo.com