التصنيف : فضاءات عربية (:::)
محمد بونوار – المغرب (:::)
عند جلوسك في أي مقهى بالمغرب , تصادفهم بل ويقتربون اليك بأدب واحترام في ثياب رثة وممزقة أحيانا , بعضهم يحمل عاهات مستدامة وبعضهم يستعين بأطفال صغار, منهم من يستجدي المارة ومنهم من يستعطف زبناء المقاهي ومنهم من يختبر شفقة المواطنين ورأفتهم وحنانهم بأنواع مختلفة من الالقاء .
اٍنه موضوع شائك جدا , حيث اختلط الحابل بالنابل , مؤخرا كانت احدى القنوات التلفزية المغربية قد خصصت برنامجا خاصا لهؤلاء الناس وتبين أن كثيرا منهم يمتهن التسول , نظرا لسهولة الحصول على الاموال بهذه الطريقة , وتبين أيضا أن منهم من يكسب عقارا ويمارس هذه المهنة الغير الشريفة , والتي لا تروق كثيرا من المواطنين .
في خضم هذا المخاض هناك من يتسول لكسب قوته اليومي نظرا لظروف قاهرة , أرغمته على امتهان التسول والاستجداء وهو غيرباغ ولا راض , وهناك من يجري جريا وراء جمع المال لاقنتاء جرعة من المخذرات التي استأنس جسده على تناولها , وهناك من هو في أمس الحاجة الى هذه الصدقات لكن عزة النفس وحفظ ماء الوجه تمنعه من مد يد طلب المساعدة .
مجانين ومتسكعون , أيتام ومعطوبون ,مرضى ومعاقون , مطلقات وشيوخ ,شباب وشابات تتشابه قصصهم وثيابهم وحياتهم وظروفهم ,هدفهم واحد وشعارهم واحد جمع المال بطريقة التسول والاستجداء .
يعيشون بين أحضان المواطنين وعلى صدقاتهم , منعزلون في حياتهم , ينتقلون بين الشوارع والازقة و تارة يسافرون بين المدن لاسباب مجهولة , يمارسون حياة البؤس والقهر والحزن والآلم في صمت اجتماعي رهيب , وفي حالات كثيرة يستأنس المارة بتصرفاتهم الغير العادية والتي تنم عن أمراض عقلية, أونفسية, أواجتماعية غائرة .
الاحزاب المغربية تتصارع فيما بينها ليخلو لها وجه المواطنين , دون أن تكلف نفسها عناء ومشقة وضع برامج أولية للاعتناء بهذه الشريحة المغلوبة على أمرها .
المجتمع المدني بدوره لم يبلغ درجة النضج للنهوض بالجانب الانساني في المواطنة , ترفع شعارات حقوق المرأة والطفل وتتم المناداة بالمساوات في الارث والوظائف , وتخصص مداولات للسماح للمعلمين والاساتذة باستئناف دراساتهم الاكاديمية , وغيرها من الجزئيات .
لا يختلف اثنان ان المغرب يسير بسرعتين , سرعة عالية تضاهي البلدان الاروبية في الاكل والملبس والدخل والسكن والحياة العامة .
وسرعة بطيئة , يستقر أصحابها في نفس المدن مع الميسورين لكن في أماكن غالبا تكون مهمشة , بدون اٍنارة كافية ولا صرف مائي متحضر , في مساكن عشوائية تقريبا ودخل محدود لا يكفي لللعيش الكريم .
نحن الان , لا نتكلم عن المتسولين بل نقصد العاملون والموظفون بأجور جد هزيلة , والذين يعانون الامرين من جراء الفوارق الاجتماعية الكبيرة .
هناك وقائع مرة ,ومرجعية ثابثة أٍذا ما تعمقنا في الظاهرة حيث أن ملك البلاد محمد السادس تعرض في مناسبتين خلال نفس السنة الى هذا المشكل الاجتماعي الكبير , حيث جاء في خطابه الاول بالحرف أن الفوارق الاجتماعية عظيمة في المجتمع المغربي ويجب معالجتها , وعلى بعد 3 اشهر تقريبا تكرر الخطاب بصيغة أخرى بلسان الملك أيضا , ألا وهي المواطنة الحقة في أوساط المجتمع المغربي .
ولاة الجهات والاقاليم , يبقى شغلهم الشاغل هو استثباث الامن والاستقرار , وفي بعض الاحيان النظافة والمحافظة على البيئة , ولو رجعنا الى جل أسباب الاحتقان والجريمة المنظمة والغير المنظمة , لوجدنا أن غالبيتها تأتي من جراء الفقر والتهميش والبطالة .
من باب الحقوق لم ينصب أحد نفسه كمدافع مدني عن حقوق المهمشين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة , خاصة أنهم يقاصون مشاكل يومية مع المستشفيات ووكالات الماء والكهرباء وغيرها من المصالح التي تثقل كاهلهم بمزيد من التعذيب المادي .
يجري هذا في غياب الهيئات التي من المحتمل أن تشرف على متابعة أطفال الشوارع من الناحية الاجتماعية والنفسية والطبية وغيرها من الاحتياجات , لتقليص الفوارق الاجتماعية وتثبيث المواطنة بين أوساط الساكنة .
أما بالنسبة للامهات المشردات والشيوخ بدون مأوى قار, والمرضى , والمعوقين , فنظرا لتفاقم أعدادهم في المدن والقرى المغربية , فقد آن الاوان لسن سياسية جديدة تهتم بهذه الشريحة من المجتمع المغربي .
التقدم دائما يأتي باٍكراهات حقيقية , لا أحد ينكر الرخاء الذي حققه المغرب في حياة الفرد في ميادين مختلفة , لكن الفوارق الاجتماعية تسجل أرقام بائنة لا تدع مجالا للشك والتردد .
محمد بونوار من المغرب
كاتب واعلامي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

