التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم حمزة شباب – الاردن (:::)
إنه الثلاثون من سبتمبر ، هلّت دقات ساعاته معلنة تجديد يوم منتظر ، تفكر الثواني فيه بذلك الفجر المطلِّ من بعيد ، و يراجع الفجر خطواته في ألف ميل على بعد مستقبل يزخر بالفرح الناجم عن تجديد الصباح ، أو الألم القادم مع الرياح ، أو يجمعهما معاً لتسير قافلة حياة محمَّلة بالأسرار ، يستمع قلبي إلى هذا المشهد العظيم ، تخفق دقاته ليتناول علبة التبغ المُلقاة على يد الأريكة ، يأخذ منها قطعة حان أجلها ثم يرشفها حتى يبلغ عنان حثالتها و يوزعها على أوردتي و شراييني عبر خادمه المطيع . . دمي ، هذا القلب الذي أحمل علمني الكرم أحياناً ، فهو لا يحصُر ( النيكوتين ) على نفسه بل يجعله صدقاتٍ لجهاز عصبي فقير ، لا يتفاعل و تغريدات المطر ، حتى يثور على طبيعة مُلئت بالغوغائية و الضجر ، فيختلط أول الكربون مع ملوثات الشوارع المُقصَّبة في جلدي ، و يختم على رئتيْ الصبح فلا تعودان للتنفس كما أُمرت به منذ عهد الطفولة ، و ينال الحظ فنون التشعب الأخير ، تقودني ذاكرتي إلى أيام الدراسة ، تلك الأيام التي أسماها جدي أيام المصير حيث نُبعث مكلَّلين بالغار أو نجرُّ أذيالاً في خيبة السفر ، نعم . . هذا مفترقُ طرقٍ يَظهر كأهداب تلك الرئتين القاتمتين ، فيستحيل أن يستجيب لك القدر إلا إذا كنت ذا قصبة لا تُغرس في الأرض و لا ينبت لها جذور ، إنما يستجيب لمن يملك قصبة هوائية ترسل الورد إلى مكتب السماء لتحظى من النجوم بالتبجيل فتعود مغلغلة بوسام مع مرتبة التحقير ، لأن الغيوم لا تتزاوج مع الطيور ، ثم تعود عيناي لتقلِّب ألبوم صور السنين فلا يجد الورق إلا الحياء خُلقاً يستجدي دورته الدموية ، فيتساقط من شجري منهمراً على أرض تشرين ، و يحمرُّ حدس أوراق المذكرات تتبعها شهقات دفينة و زفرات حزينة وهي تخالط ألاعيب أحفادي و أنا أجلس أمام المدفأة في كانون ، عسى أن يتذكرنا آخرون .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

