يا للعجب .. ذهب الذهب ..!!

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
كنا ندخن كل يوم نفس أرجيلة مساء مع عدد من الأصدقاء ، نواب ووزراء و أعيان و كتاب و بعض المندسين من أمثالنا بعض الأصدقاء وأنا الذين لم يتمكنوا من معرفة سر المهنة والإندحاش في إحدى الوزارات  أو مواقع المسؤولية حيث يمكن الحصول على ” هبشة ” بحسب المعجم الأردني أو ” هبرة ” بحسب المعجم الفلسطيني أو ” شرهة ” بحسب المعجم الخليجي أيضا و كلها الفاظ تدل على معنى واحد هو السرقة او الرشوة او النهب بديمقراطية و مسؤولية و ابتسامات وردية مغلفة بحقد دفين على الوطن .
كنا ندخن و نلعن الزمن ، و ينافق البعض للبعض و يقرف البعض من البعض لأنهم لا ينافقون ، و يدحشون الجوكر في جيب الوزير في بعض الأحيان التي كنا نلعب فيها الورق كي يفوز الوزير في اللعب ، حتى في اللعب يريد المنافق أن يداهن للوزير او النائب ، المهم مش هون الحكاية ..
ننتقل الى خبر ورد في معظم المواقع الأردنية و نكمل روايتنا بعد ذلك ، فقد غطى خبر عثور الأجهزة الأمنية على دفائن ذهبية ثمينة و تقدر بمليارات الدولارات في منطقة عجلون على ماتبقى من أخبار بما في ذلك الحشود التي اعدت للهجوم على الدولة الإسلامية في العراق والشام ، و الحكومة قالت أن الحفريات كانت طوال الليل بسبب اهيارات ترابية في الطريق و كان يجب اصلاحها ، غير أننا لم نعهد  حكومة الخليفة عبدالله النسور رضي الله عنه حريصة الى هذه الدرجة على اهيارات الطرق و اصلاحها ، ثم إن الحكومات الأردنية لها ماض سيء جدا في ” سحب الأفلام الهندية ” على الشعب الأردني ، فحينما قامت قوات الأمن بلباس مدني بضرب النائب السابق والعارض المخضرم ليث شبيلات قالت أن الأمر لم يكن الا ” طوشة ” أي مشاجرة بين النائب و بعض الزعران على كعكة في مخبز صلاح الدين و قد اشتهر اسم المخبز بعد ذلك حيث صار يدعى بمخبز صلاح الدين تبع الكعكة ، و تبين فيما بعد أن الأمر مدبر من أحد الأجهزة الأمنية ، و حينما أرسل جهاز الموساد اللعين عملائه في وضح النهار لقتل خالد مشعل في وسط مدينة عمان و قبل ان يلقي الناس القبض على عملاء الموساد قال وزير الإعلام أن الأمر كان مجرد طوشة بين سائق خالد مشعل و شفير تاكسي و انجلى الغبار بعد ساعة عن أن جهاز الموساد هو من قام بالعملية  بعد أن القى المارة القبض على عميلي الموساد و سلموهما للأمن الأردني و تبين أن بيان الوزير كان مسرحية ، و قد سألت الوزير شخصيا و بحضور عدد من الأصدقاء والوزير حي يرزق و قلت له كيف خطر  لك أن تصرح بذلك وأنت تعلم أن المسألة لا بد أن تنكشف ، وقال بعد أن تلون وجهه لقد كنت مرغما ، لقد نصحتهم أن نقول الحقيقة او ان نسكت الا أنهم اصروا على أن القي ذلك البيان الذي تم تكذيبه بعد ساعة واحدة فقط .
و اليوم تقول الحكومة أن الحفريات كانت لإصلاح الطريق والشعب والنواب و شهود العيان و الصور والمخلفات تبين أن الأمر كان لإستخراج أثار ذهبية ، و ما يشجع على تصديق رواية الشعب هو أن الأردن مليء بالكنوز الذهبية العثمانية والبيزنطية والرومانية والإغريقية ، و يؤكد ذلك كل علماء الأثار في العالم و الفاتيكان نفسه ، كما أن في الأردن أكثر من مائة الف موقع أثري كما أخبرني وزير السياحة السابق السيد عقل بلتاجي في لقاء ذات مرة .
المهم ” الذهبات عيدن ” كل عام وانت بخير و “الطيور طارت برزاقها ” و ” اللي طبع طبع واللي ربع ربع ” و كل عام والشعب الأردني بألف خير ” تكبروا و تنسوا أو تكبروا و توكلوت غيرها ” .
نعود الى الحكاية ،  الأراجيل والوزراء و النواب و لعب الورق والنفاق وما الى ذلك ، في ذلك الوقت كانت الإنتخابات النيابية قد انتهت قبل أسابيع و كان أحد أصدقائنا من النواب و هو جديد على الصنعة قد وصل الى قبة المجلس ، و كنت أنتقد الوضع و أعارض تقريبا كل شيء فسألني يا أخي أخبرني عن ماذا يمكن ان اسأل الحكومة حتى احرجها و أقدم لك بعض الأجوبة ، قلت له إن أخبرتك فلن تجرؤ على السؤال ، قال جربني ، فقلت له ، تقد باستجواب لوزير السياحة ، لم نلاحظ في أي موازنة من موازنات الدولة أي أثر لأي أثريات ذهبية وجدت في الأردن فهل يعني أنه لم تجد الحكومة شيئا ابدا ، و إن وجدت فأين هي ..
بعد أيام عاد النائب الي وقال لي ” الله يقطع اللي بطلب منك نصيحة ” قلت شو في خير سعادة النائب قال ” رحت ماتخرب بيتي  ، ما ظل حدا ما كشر بوجهي و قظبوني على جنب وقالوا لي دشرك من هالموضوع لأنه أكبر منك ” .
النائب أيضا حي يرزق و يستطيع تأكيد او تكذيب روايتي ، على كل حال أجمل مافي موضوع الذهب الأخير أن الشعب الأردني طلع خفيف دم عالأخر فمن أجمل التعليقات على الفيس بوك ، رئيس الحكومة يرسل رسالة الى هرقل ملك الروم يقول فيها ، ” من عبدالله ابن ابي نسور الى هرقل ملك الروم ، الهدية وصلت والذهبات في الحفظ والصون ” و ردا على ادعاءات الشعب الأردني بوجود كميات كبيرة من الذهب أخذتها الدولة عبدالله النسور يقول ” و عرض أختي مالقينا غير جرتين بس ” و أنا بقول و عرض اختي غير تنسوا الموضوع ايها الأردنيون لأن ما لله لله وما لقيصر لقيصر ..
adnanrusan@yahoo.com