قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
استفسار
أين صوتُ الحقيقةِ من صيحةٍ زائفهْ ؟
أين أغنية ٌ من هدير الرصاص على الأعينِ الخائفهْ ؟
أين نهر ٌ رقيق ُ الخُطى في دروب ِ الحنانِ
من البحر في ثورةِ الغليانِ على شفةِ العاصفه ْ ؟
يتهادى الظلامُ بنا
فالمعاني هُنا لا تدُلُّ
الأغاني يُغلِّلُها الخفقانُ المُمِلُّ
الهواءُ على شجر الضوءِ : ماءٌ يُراقِصهُ الظلُّ
والريحُ مطويّة ُ الغيم تحت الفضاءِ المُهَدَّم
في لحظةٍ خاطفهْ
مَن لقلبيَ إذ مزّقتهُ الخُطى في الرمال إلى بسمةٍ
تسْحبُ العمرَ حدَّ الصِّبا
يدُها في يدِ العطرِ
تهوِي , تقومُ , وتجري إلى شهقةِ البُرتُقال ؟
انحنى الوقت ُ بي ْ و تلولبَ
فالحُبُّ في كبوةٍ يتعذّبُ بين الأسى و الكمال
فكيف المقامُ ؟
و في الظلِّ أغنيتي
ودمي هائمٌ في جهاتِ التلفُّتِ
بحثاً عن الثورةِ العارفهْ !
————————
صُدود
تسكنُ الريحُ
و الورْدُ مُنهمكٌ في الغناء
فيا فرحةً جمدتْ
والربيعُ فراشاتُ أحلامهِ تتشتتُ
حولَ رفيفِ الهواء
لنا موعدٌ
و البُكاءُ لهُ موقدٌ
و المرايا الأليفة ُ يشربُها البحرُ قبلَ اكتمالِ النداء
وحبٌّ قديمٌ جراحُ مياسمهِ تتفتحُ
حين يمرُّ بها الصبحُ مُنفلتاً من بقايا الشتاء
يمرُّ و يترُكها
والسماءُ مرايا تُحرِّكُها في دوائرِ أحوالِها غابة ٌ من رِماحِ الرجاء
تظلِّين يا فرحةً جمدتْ لحظة ً باكتمالِ الحنينِ اكتفتْ
وألانتْ ببسمتِها مِخملِ الوقتِ
خارجةً وردةً وردةً من صخور الجفاء
و قلبي على موعدٍ دائمٍ باللقاء
يَهُبُّ إذا سطع النورُ
يحملهُ زَبَدٌ في الزوايا يطيرُ
و يُلقيهِ في شجرٍِ عائمٍ في هجيج الخلاء
يصيحُ .. فيجرفهُ الصوتُ : نيْزكاً
الجنُّ تقذفهُ في الخفاء
فتغزو التباريحُ هُوَّةَ بُركانهِ
بعدما فرغتْ من معاني الصفاء
يصيحُ
فتنزلقُ الغفوةُ الأزليّةُ في حلقهِ كُرةً كرةً
تتحلّق ُ مُنذرة ً بالفناء .
———————–
ثَبات
الكتابة ُ تبدأ ُ من حجَرٍ يثقبُ البح
من وترٍ يجرحُ الصمت
من لغةٍ تتقاسمُ أنفاسَ من غاب فيمن حضرْ
يُخرجُ الشِعرُ من غابةٍ يدَهُ للرياح
فتهوي الطيورُ لتلتقطَ الحَبَّ من جرَيان الصباح
نداً سابحاً في المطرْ
الأغاني التي تستحي من طفولتِها أن تُحبَّ
تُجمِّعُ في قمرٍ سُحُبا
وتهبُّ إلى بلدٍ ميِّتٍ نفَساً نفسا
في صدورِ الصورْ
هكذا تُستعادُ الحياة ُ
فما مات من قال لا للظلام
وشقَّ بآلامهِ طُرُقاً حُرّةً للسلام
يدُ الشمسِ في يدِها
لعُبورِ الخطرْ .
——————
طينتي
حنّتْ فجفّتْ في الدموعِ دماءَ
وهوتْ لتشربَ بالدماءِ الماءَ
وأنا هُنا يا مُزنةً تغشى الفنا
لتُعيدَ لليأسِ الأخيرِ رجاءَ
أنسى – ليذكُرني الوجودُ – حقيقتي
من طينِ هذي الأرضِ صرتُ بناءَ
تتحرّرُ الأحلامُ في أرجائهِ
و تصيرُ بعد رفيفِها أنواءَ
فإذا البلادُ بشعبِها سفرٌ إلى
سفرٍ يُعيدُ لطِفلهِ الآباءَ
ويقولُ : هأنذا لمنْ قالوا لهُ
لا شيءَ كنتَ بكونِكَ استهزاءَ
بلدٌ على مرِّ الزمانِ وقوفُهُ
يهدي إلى طرُقِ الفناءِ بقاءَ
و يمدُّ للظلماءِ أضواءَ الهُدى
تغزو بأصواتِ العُلا الأصداءَ
تتشرّفُ الدنيا بسيرةِ دربهِ
و تزفُّ قبلَ طلوعهِ الأنباءَ
فلِمنْ يُحبُّ نُحِبُّ أكثرَ أرضنا
و نرى الفناءَ لأجلِها استِجداءَ
و لمنْ يُجاهدُ نستجيبُ إذا دعتْ
خلفَ الفضاءِ و نطرقُ الأعداءَ
و لْتنظرِ الدنيا لثورتنا التي
رفعت لشمسِ الحائرين سماءَ .