الجدار والوتد … و حذاء الخليفة ..!

التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
“قال الجدار للوتد لماذا تشقني قال سل من يدقني ”  والله صحيح سل من يدقني ، يتحدث الغرب عن التطرف والمتطرفين لكن ألم يقف أحد يوما ليسأل نفسه لماذا يصير المتطرف متطرفا ، و لماذا تتجه الأمة كلها نحو التطرف ، السؤال غائب و الجواب واضح ولكن الجواب مؤلم جدا و معروف لدى الدول العظمى او ما يسمى ” المجتمع الدولي ” و لا تريد أن تسمعه أو أن تفكر فيه .
التطرف ينتج عن الشعور بالغبن ، كيف لا يكون الفلسطيني متطرفا و قد أتى بلفور و بجرة قلم شطب التاريخ والجغرافيا والدين و شرد شعبا بأكمله كي يأتي اليهود و يسكنون مكان الفلسطينيين في فلسطين ، كيف لا يكون العراقي متطرفا و قد أتى الجيش الأمريكي و احتل العراق و نهب الثروات و بنى السجون والمعتقلات و قتل رئيس جمهورية بدم بارد صبيحة يوم عيد الأضحى ” والزعماء العرب يتفرجون بكل نذالة ووضاعة ” ، ولم يحركوا ساكنا لأن زعيما من بينهم أعدمه اليهود والأمريكيون بيد أبي رغال ، حتى المافيا لو قتل واحد من زعمائها لقامت بالثأر له ، لكن الزعماء العرب ، لقد أسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي ” ، كيف لا يكون الأفغاني متطرفا و قد جاءت كل دول الغرب واجتاحت بلاده و قتلت الأطفال و الشيوخ و بالت على المصحف الشريف ، اتذكرون ، ثم اعتذرت أمريكا ،  امريكا تقتل القتيل ثم تمشي في جنازته و من ثم تعتذر  ، كيف لا يكون العربي متطرفا و هو يرى النفط العربي أرخص في أمريكا على المواطن الأمريكي منه على المواطن العربي في عمان او اليمن او القاهرة ، كيف لا يكون المسلم متطرفا و قد الصق الغرب كل جريمة بالإسلام و كل تطرف بالمسلمين ، طيب الم يقتل هتلر سبعين مليونا من الناس و كان هتلر مسيحيا ، لماذا لا يقولون الإرهاب المسيحي ، ألم يقتل اليهود الآف الفلسطينيين في قبية و دير ياسين و صبرا و شاتيلا و نحالين و كفر قاسم ، لماذا لا يقولون الإرهاب اليهودي ، بينما اذا فقع عجل سيارة في أمريكا و كان واقفا هناك شاب ذو ملامح شرق أوسطية قيل فورا انه الإرهاب الإسلامي ..
لماذا تتجمع ثلاثة أرباع الدنيا لمقاتلة الدولة الإسلامية في العراق و سوريا و لم تتجمع لقتال اسرائيل التي كانت تقتل كل يوم مئات الأطفال الفلسطينيين ، ماهذا الهراء الذي نراه ، و ماهي هذه العقلية التي” تستخ… عقولنا عالأخر ” و كأننا لا نفكر ولا نرى حتى أو نسمع ، إذا اردتم ان تحاربوا الإرهاب فلنضع المعايير الحقيقية للإرهاب ثم لنقاتله ، أما أن نقتل كل من ينادي بالحرية او بالديمقراطية او بالحصول على حقوقه او بازالة الطواغيت و نقول اننا نحمي الإنسانية فهذا كذب ما بعده كذب .
أربعة عشر سنة و أمريكا وحلفائها يقاتلون ما يسمى بالإرهاب ولا ينجحون ولا حتى واحد في المائة ، بل ازداد القهر والغبن والفقر و الظلم وازداد التطرف ايضا ، ثم لماذا كل هذا التباكي على قتل او ذبح الأمريكيين والبريطاني على يد الدولة الإسلامية ، ليس اننا نمتدح ذلك او نرضى به فلا أحد يحب منظر الدماء والقتل والذبح الا اذا كان فامبير او من مصاصي الدماء و لكن كل هذا البكاء على ثلاثة أشخاص و لم تذرف كل من بريطانيا و أمريكا على الفي فلسطيني ذبحوا في خمسين يوما  على أيدي اليهود في غزة دمعة واحدة فهذا أمر في غاية السخف والإستخفاف  ، أم ان اولئك لا بواكي لهم .
تحالف الدول الغربية والعربية ضد الدولة الإسلامية أو المتطرفين كما يدعونهم سيكون مقابله تحالف بين الحركات الجهادية السلفية والتكفيرية والمتطرفة و المعتدلة و ستكون المعارك بين كر وفر ، و لن ينجح تحالف الدول الغربية في انتزاع انتصار عاجل لأن الظروف غير مهيئة لذلك ، ولأن الغالبية العظمى من الشعوب العربي مع داعش ضد الحكام العرب و ضد الغرب ، و هذه نصيحة نقدمها مجانا عل أحد ينتصح بها و يستفيد منها ، نحن نقرأ المشهد السياسي والإجتماعي والأمني أفضل من غالبية مراكز الدراسات الأمريكية التي تكتب للإدارات ماتتمناه لا ماهو واقع الحال ، وواقع الحال يقول أن الناس في كثير من أصقاع الأرض في عالمنا العربي مع ابي بكر البغدادي وإن دخل أي دولة عربية فإنه سيستقبل بالمدافع والقنابل من الدولة ولكنه سيستقبل بالزغاريد و الورود من الشعب و هذا ما يفسر اختباء كل الدول العربية حتى الآن و عدم رغبتها في ارسال الجيوش لقتال الدولة الإسلامية و الإكتفاء بالتصريحات النارية فقط .
منذ أن بدأت أمريكا محاربتها للإرهاب لم تفعل شيئا ذو قيمة سوى أننا اصبحنا نخلع أحذيتنا في المطارات لأن كل حذاء تحول الى متهم خشية أن يكون محشوا بالديناميت ، و للحذاء قصة او قصص فالحذاء تحول الى سلاح منذ ان ضرب الزيدي الصحفي العراقي الرئيس بوش ” هواتين بكندرته ” قياس 45 و التي كادت ان تصيبه لولا أنه كان ” جولارجيا ” أي حارس مرمى  ماهرا و تفادى الضربتان بمهارة ، كما أن خروتشوف رئيس الإتحاد السوفيتي ” ايام اللولو ” حينما خطب في الأمم المتحدة في ستينيات القرن الماضي خلع حذاءه و ضرب البوديوم او الطاولة به تحديا لأمريكا ، غير أن حذاء ابو بكر البغدادي قد يكون مختلفا و قد يكون الحذاء هذه المرة من النوع الذي يصل الى لندن او واشنطن عندئذ سيتغير شكل العالم و سيدوا مختلفا عما هو عليه اليوم ..
لقد حذرنا كثيرا من مئالات الفوضى والظلم الذي خلقه النظام العالمي الجديد و الجميع أحرار في أن يستوعبوا او أن يصموا أذانهم و يعمووا ..
adnanrusan@yahoo.com