حدث أمامي “موظف عند عزرائيل!!”

التصنيف : القصة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
تقدم شاب ثلاثيني ملتحي من سائق الحافلة وسأله بلطف شديد لو يستبدل فيروزيات الصباح بالشريط الذي معه.. انتبه الركاب لذلك بعدما استجاب السائق على مضض.. أخرج القرص المدمج من المكان المخصص له ثم ألقمه بالذي يخص الشاب.. إلى هنا والوضع طبيعي وخاصة أن المقدمة توحي بموعظة دينية. ولكن ما أن بدأ الشيخ مسترسلاً في وعظه المعزز بالشواهد عن عذاب القبر.. يتلوا قصة تلو الأخرى.. تململ الركاب مستعيذين بالله من الموت!! لكنه ما أن راح يجهش بالبكاء والعويل وكانه فقد عزيز عليه.. انتفض كل من في الحافلة.. وتعالت الأصوات.. فهذا يقول:
” يا فتاح يا عليم..هل هذا وقته!”.
وآخر:
” أعد على مسامعنا الفيروزيات! هذا الشاب أقحم علينا مادة لا يشتهيها الناس وقت الصباح!”.
وردد آخر:” والله توقعت من هذا الشيخ ذلك!!”.
إلى أن صاح السائق في الجميع:
” طنيب على ولاياكم تسكتوا”.
فابتسم الشاب بأدب جم قائلاً:
” أثلجت صدري يا طيب”.
إلا أن السائق سحب الشريط المدمج الذي يخص الشاب وطوح به عبر النافذة صارخا:
” حل عنا خنقتني .. اجلس مكانك”.
جلس الشاب وراح يستغفر الله ويلعن الشيطان طوال الرحلة والسائق يهز رأسه كاتماً غضبه.. وخاصة أن الرحلة إلى إربد في بدايتها.. فما أن انتهت حتى تراضى الشيخ مع الركاب وغادروا الباص متسامحين.. إلا السائق الذي بقي على حاله متمتماً:
” الموت يا شيخ!! هي ناقصة”!
وفجأة.. كادت الحافلة حينما انطلق بها االسائق تصدم عمود الكهرباء.. فعاد بعض الركاب بدافع الشهامة إليه كي يطمئنوا عليه. فحمد الله. ولكن الشيخ عاد يذكر السائق بالموت منيها:” ألم اقل لك”. فحمل السائق المفتاح وتأهب لإلقائه على الشاب:”أغرب عني يا خفاش.. اصطبحنا واصطبح الملك لله.. شو حضرتك موظف عند عزرائيل”!!
————–
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/