نكفور و حلفه … والخليفة

التصنيف : آراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
ما يحدث في المنطقة العربية و على وجه الخصوص في المشرق العربي أمر مثير للإهتمام فقد تجمع الأضداد كلهم على صعيد رجل واحد لمحاربة الدولة الإسلامية ، الحلف بلغ حتى الآن أربعون دولة عربية و عجمية و غربية ،  و الولايات المتحدة الأمريكية ” حاطه عقلها بعقل ابو بكر البغدادي ” و تريد المجيء الى بغداد لتؤدبه ،  ولأنها لا تستطيع ان تفعل ذلك ” هي تقول ذلك ” فهي تحشد الحشود و تجيش الجيوش و تريد أن تشن حربا صليبية جديدة تبدأ من بوابة الحدائق المعلقة في بغداد الرشيد وانتهاء بساحة المسجد الأموي في دمشق معاوية .
يحيرني أمر الولايات المتحدة التي تستعد لحرب عالمية ثالثة ضد الدولة الإسلامية التي هي حتى الآن أقرب الى الدعابة منها الى الحقيقة ، و مع هذا فهي تثير الرعب والخوف في أوصال  أمريكا و الزعماء العرب و  تدفعهم الى انتقاء الفاظهم بعناية فائقة و هم لا يريدون ان يستفزوا الدولة الإسلامية الوليدة  ولا أن يجرحوا مشاعرها ، الأردن يتعامل بقفازات حريرية مع الدولة الإسلامية ، افرج عن المقدسي المنظر السلفي الأردني الأكبر في الشرق العربي ، و برأت ابو قتادة من إحدى التهم التي كانت يمكن ان تودي به الى حبل المشنقة ، و النواب الأردنيون و منظمات المجتمع المدني والأحزاب تتسابق لنصح الحكومة والدولة بعدم التعرض للدولة الإسلامية ، تركيا عبرت للولايات المتحدة عن عدم رغبتها في استفزاز الدولة الإسلامية حتى لا يذبح الرهائن الأتراك كما ذبح الأمريكيون ، بريطانيا و بلجيكا و حتى فرنسا ابدوا معارضتهم للمشاركة في أي حرب على الأرض .
طيب .. إذن من سيحارب ؟
الأردن لا تريد ان ترسل جنودا ولا تركيا ، ولا الغرب كله ولا السعودية بالتأكيد و مصر ” اللي فيها مكفيهيا ” ، و جيوش بعض الدول العربية غارقة في حماية ” السيسيات ”  المختلفة المتعفنة في دهاليز العالم العربي ، والخليفة البغدادي بدا يكتسب أهمية كبيرة لدى الفقراء والعامة من الناس في كافة ارجاء المعمورة العربية ، و الناس بدأت تحمل موضوع الدولة الإسلامية على محمل الجد ، و بت لا أستبعد أن يوجه البيت الأبيض دعوة للخليفة أبي بكر البغدادي كي يزور واشنطن كما أنني لا أستبعد أن يرفض الخليفة الدعوة و أن يجيب على ظهر الورقة ، من عبدالله أمير المومنين الى ملك الروم نكفور إذا ما أردت رؤيتي فتعال الى خيمتي في الأنبار .
من صنع الدولة الإسلامية أو داعش كما يحلو للبعض أن يسمونها حتى الآن ، الذي صنعها هم الطغاة واللصوص من الحكام العرب ، الذين وقفوا على ثروات الأمة و سرقوها ، الذي صنعها هو الذي أشاع ثقافة الفهلوة و التنمر على الشعب و نشر ثقافة التجهيل و الزعيم الخالد الأوحد الذي ليس كمثله شيء ، الذي صنع داعش هم مجموعة الدواعش العربية الذين استولوا على الحكم اما بالإنقلاب او بالتعيين من قبل المستعمر او بالتحالف مع قوى الشر و مواخير السياسة و لوبيات الفساد العالمية ، الذي صنعها هو من ترك الشباب العربي يتعفنون في الشوارع بدون عمل ، و الذين جعلوا من البوعزيزي العربي خريج الجامعة ” بياع ترمس او خضار ” تضربه شرطية النظام على قفاه بالحذاء بينما ابن الزعيم يتنعم بخيرات الشعب و يتنقل من كازينو الى أخر ومن ماخور الى اخر .
الدولة الإسلامية لاندري من تكون ولا ما تكون لأن معلوماتنا عنها تحليلية و لكنها تطرح فكرا يدغدغ عواطف وأمال كل الشباب في العالم العربي الذين لو فتحت لهم الحدود لذهبوا جميعهم للجهاد مع داعش و تركوا حكوماتهم و دولهم في طغيانهم يعمهون ، الدول العربية تجند الجيوش و تريد أن تدفع المليارات ، نعم المليارات من أجل محاربة الدولة الإسلامية ، طيب يا جماعة الخير لماذا لم تدفعوا تلك المليارات مكن قبل لتشغيل الشباب ، و اضاءة القرى العربية المعتمة وايصال المياه والغاز الى المنازل ، و تزفييت الشوارع ، بالمنسابة ” كل شي في البلاد العربية زفت الا الزفتة ” و لهذا استخدمت كلمة زفت لأنها معبرة عن واقع الحال .
أسهم أبو بكر البغدادي في اوساط الشباب العرب مرتفعة لعنان السماء ، و الشباب ينظرون اليه كالمخلص لهم من العناء الذي يعيشونه منذ سنين طويلة  و هم لا يثقون بزعمائهم أبدا  ، فالشباب يعلمون أن الزعماء العرب يكذبون كما يتنفسون و يسرقون  ثم يذهبون للصلاة في المسجد بعد ان ” يجروا ” ورائهم كل تلفزيونات الدولة لتصورهم و هم راكعون و ساجدون ، و يبيعون الأوطان ثم يتوضئون و يأكلون لحوم شعوبهم ثم ” يتمسوكون ” من مسواك .
و طبعا أوباما …الذي قال فيه عباس جيجان الشاعر العراقي الكبير ” الى فخامة الريس الأمريكي اوباما من مواطن عربي متهم ماعرف شنوه اتهامه سيدي الريس اوباما  ، اشتكي عندك عليهم ذولا يامام وياما  ياما ذولا ياما عذبونا و ذولا ياما هجولونا و ذولا ياما هجرونا واقل ماعدهم حكم حكم لعداما و ذولا لو هجو علينا مثل ثور و فالت زمامه وانت لو هجيت بيهم والله واحدهم يرج مثل النعامة ”
الى اخر القصيدة التي يشكو فيها الزعماء العرب للرئيس الأمريكي ثم يذكر الرئيس بما فعلته أمريكا بالعراق …
أوباما  متغطي بالزعماء العرب في حربه على القاعدة و الدولة الإسلامية ، والمتغطي فيهم بردان ، لم يصطف الزعماء العرب مع دولة الا انكسرت ، اصطفت الدول العربية مع المانيا في الحرب العالمية فانكسر هتلر ، واصطفوا مع اليونان ضد تركيا اذا تذكرون فانهزمت اليونان ، اصطففنا مع باكستان ضد الهند فانتصرت الهند و خسرت باكستان جناحها الشرقي ، اصطف الزعماء العرب مع اسرائيل ضد حماس فانكسرت اسرائيل و انتصرت حماس والحمد لله ، واليوم يصطف الزعماء مع امريكا ، الله يستر اخوانا اللي في أمريكا ما يلاقوا جواز السفر الصومالي أكثر قبولا من جواز السفر الأمريكي.
الدولة الإسلامية والقاعدة و طالبان أسروا قلوب شباب الأمة لأنهم يطالبون برفع العبودبة عن الأمة العربية بينما الزعماء العرب يحاولون اقناعنا بأن نطالب بتحسين شروط الحياة أي تحسين شروط العبودية …
لست مع التطرف و إن كان موضوع التطرف نسبيا و فلسفيا و سأكتب فيه ان شاء الله ، لا أنادي بالثورة وإن كان ذلك بسبب جبني و ليس بسبب عدم حاجتنا للثورة و لكنني أقول ان حلف ابرهة الأشرم قد ينهزم أمام عصابة داعش كما يقولون .. لنرى ..!!
adnanrusan@yahoo.com