قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
خالصُ التحية
من نيلِ مصرٍ و الهرمْ
من معبد الكرنكِ و السدِّ الأتمْ
للشعبِ إذ صال و إذ جال و إذ داس الظلامَ بالقدمْ
ثُرْنا , و كان الجيشُ شاهداً لنا
ً على التباسِ الحق ِّ بالباطلِ
صحنا حين صدّنا الفنا
بالمُمكنِ العاطلِ عن توافقِ الأملِ البعيدِ بالهِممْ
فكان ما كان
الظلامُ تائهاً مُفككاً يهوِي على أبدانِنا
الصمتُ المُجَففُ يعصِرُ الصباحَ في روضٍِ أباح للوقوفِ فانحنى :
إنا فقدنا في الطريقِ بعضنا
و الأرضُ تمسكُ ظلّنا من سقطةِ الخواءِ
و الدمُ الذي بكلِّ جبهةٍ أضاء
جفَّ , جفَ
لم يدع كفّاً تشير
أو لساناً ينطفي بهِ الضميرُ ثائراً و ساكنا
ثرنا
و قام الجيشُ يحمينا
فسيَّرْنا إلى البحرِ السفينا
إلى الفضاْ الطائرَ المسكونَ بالظلالِ و السنا
شعبٌ يثورُ و جيشهُ يحميهِ
فلهُ انتصارٌ قاهرُ التشبيهِ
مرَّ , استقرَّ , فلا الظلامُ يُخيفهُ
في سعيهِ , و الهولُ لا يثنيهِ
شقّتْ يديهِ مطامعٌ ومجاهلٌ
و تقطَّرَ المُرُّ المُسَممُ فيهِ
لكنهُ أبداً أرادَ فزادَ من
تثبيتِ موقفهِ بكلِّ نبيهِ
فأصاب رفعته     بمجدِ عطائهِ
متجانسَ استنفارهِ ببنيهِ !
—————————–
استردادُ الثورة
عادتْ .. فوجهُ بلادِنا العلياءُ
هتفتْ .. ففرَّ من الدواءِ الداءُ
و تقدّمتْ .. فالليلُ يطلبُ ثُغرة ً
لفرارِهِ , و الخائنون هباءُ
و تبسّمتْ .. فالشمسُ تقبضُ جُرحَها
و تُشيرُ كي تتقدّمَ الأضواءُ
و الريحُ حولَ الأرضِ ساقية ُ الهوى
ترعى المحبّة َ كفٌُّها الخضراءُ
فالكلُّ فردٌ للحقيقةِ وجهُهُ
مُتدفِّق ٌ , مُترفِّق ٌ مِعطاءُ
نسيَ السؤالَ , فللجوابِ مسافة ٌ
غلبتْ خُطى الأيامِ فهْيَ فضاءُ
شعب ٌ أصابَ , فأينما الخطأ ُ انتهى
فلعينهِ من قبضتيهِ لقاءُ
فليمضِ شعبُ النيلِ قيدَ وفائهِ
و الظالمون حكاية ٌ بكْماءُ .
———————
إتحاد
معاً , والبابُ مفتوحُ
سنعْبرُ , كلُّ جسمٍ ميِّتٍ تنجو بهِ روحُ
لصوصُ الليلِ تفقدُ دربَنا
التُجّارُ تنسانا
المُرابون , العِظامُ / عظامُنا تنشقُّ حولَ قصُورِهمْ حرساً لذِكرانا
الغمامُ , يدُ الربيعِ تشدُّهُ
الشمسُ ابتهاجُ العاشقين
الريحُ أبراجُ الحنينِ تُفجِّرُ الأحلامَ بُركانا !
معاً ونمرُُّ
عينُ اليأسِ تلحقُنا إذا انفكّتْ حبالُ الصبر
تُمسكُ بعضنا صبّارة ً للقبرِ
تُرسلُ بعضنا بفخاخِها يجري
و يحزُنُها تماسُكُنا
وخطوتُنا يُقامرُ نجمُها فيشدُّ خيطَ الشمسِ للفجرِ
معا ً لا نسألُ الكلماتِ عن معنىً و لا معنى
و لا ننعي لبعضٍ جهدنا المعقودَ حولَ ظِلالنا سِجنا
و لا نرجو التفاتاً لالتِفاتِ الصمتِ مأخوذاً بما قلنا
ونمضي
ثورة ًُ التيّارِ تمنعُنا و تُرسِلنا
و قد قُمنا لنغلبَها
و قد قامت لتغلبنا
و قد دنتِ البداية ُ من مهبِّ الوقتِ
ثمّ الحقُّ قال : أنا !!
——————
تفكيك
ما يكونُ اليومُ في أيامِ ربي ؟
من تُرى أهليَ  ؟
ما اسميْ ؟
ما بلادي؟
سألتني الريحُ
ألقتني الأراجيحُ إلى بعضٍ
و ما أمسكتُ أرضي
طائراً في شرَكِ الصمتِ إلى آخر أنفاسِ المُرادِ
ما يكونُ اليومُ ؟
ما اسمي ؟
ما بلادي؟
شجرُ الأحلامِ من أهدابهِ مُشتبكٌ
خفْقُ الأسى أنفاسُهُ شوكٌ
زجاجُ الماءِ يرعى مُقلتيهِ الحَلكُ
الصمتُ جدارٌ يُمسكُ الذكرى على كفِّ الحِدادِ
ما يكونُ اليومُ ؟
ما اسمي ؟
ما بلادي؟
ذكّتني همسة ٌ بالعطرِ
ضوءٌ بالندى
رقْرقة ٌ بالشجنِ الفائرِ من نبعِ الوِدادِ
و أنا أُمسكُ حبلاً يفقدُ الساحلَ بيْ
فالبحرُ دربي
و رفيفُ الموجِ يُلقينيَ ظلاًّ بين أنيابِ البُعاد~
لم يعُدْ للألقِ الفجريِّ ترجيعُ الصدى
والنورُ خانَ الموعدَ الباقي من الحلم الخريفيِّ
و ظِلٌّ باهتُ الألوانِ يُخفي في جناحيهِ سحاباتِ الجرادِ !