مع الفنان ِ والمُوسيقي ” سَالم درويش ”

التصنيف : فن وثقافة (:::)
أجرى  اللقاء  : حاتم  جوعيه  –  فلسطين المحتلة (:::)
مقدِّمة ٌ  وتعريف :   الأستاذ ُ الفنانُ  ”  سالم  درويش ”  من  سكان  قريةِ  الرَّامةِ – الجليل ، عُمرُهُ  60  سنة ، متزوِّجٌ  ولهُ  أربعة ُ أولاد ( 3  أولاد  وبنت )، أنهى دراستهُ الثانويَّة ودرسَ  بعد ذلك عدَّة دورات ميكانيكيا سفن وعملَ بحَّارًا – كضابط  ميكانيكي –  في السّفن  مع  شركة  ” تسيم ”  لمدَّة  سبع سنوات  تقريبًا  وزارَ معظم  دول  العالم  .
والجديرُ  بالذكر ِ أنهُ  نشأ  وترعرعَ  في  بيئةٍ  وأسرةٍ  موسيقيَّةٍ   فنيَّةٍ   –  فوالدُهُ  كانَ  عازفا ً بارعًا  على آلةِ  العود   والقانون   وكانَ  يغنِّي   .   وتعلَّمَ سالم الموسيقى  والعزف والغناء في  البدايةِ من  والدِهِ …  ثمِّ  طوَّرَ    بنفسِهِ  موهبتهُ  الموسيقيَّة  والفنيَّة  وصقلهَا  ونمَّاهَا  إلى  أن  أصبحَ   فنانًا  وموسيقيًّا ومُلحِّنا ً معروفا ً ومشهورًا  في  جميع  أنحاءِ  البلاد  ولهُ الكثيرُ  من الألحان  والأغاني الجديدة – من  تأليفهِ …والعديدُ  العديدُ  من الأعمال  الفنيَّة الأخرى  في التمثيل ِ والمسرح …  ومقدِّمات   وألحان   لِمَسرحيَّاتٍ عديدة محليَّة …   ولحَّنَ  أيضًا  للعديدِ  من  المطربين  المحلِّيِّين  الكبار ،  مثل :  أمل  مرقص ..  وغيرها  .   وهو  يعملُ  الآن  مُعلِّمًا  للإيقاع  في  عدَّةِ  مدارس ، إضافة ً إلى عملهِ  في التلحين  والعزف  .    ويعملُ  أيضًا  في عدَّةِ  فرق ٍ موسيقيَّة ٍ عازفا ً ومغنيًا  وضابط  إيقاع  .  وقد  زرناهُ  في  منزلهِ  وأجرينا  معهُ  هذا اللقاء الشائق  .

سؤال 1 )  مسيرتكَ  الفنيَّة  منذ ُ البدايةِ  إلى  الآن  ؟؟
– جواب 1 –   بدأ  الفنُّ عندي  من  نوعيَّةِ  الموسيقى  التي  كانَ  يسمعُهَا   ويعزفها  المرحوم  والدي … وخصوصًا  تلاوة القرآن الكريم  لأنَّ والدي  كانَ مغرمًا في سماع ِ تجويدِ القرآن من صوت  الشيخ ” عبد  الباسط  عبد الصَّمد ” … وأنا  منهُ اخذتُ  هذا الطعم الموسيقي الأصيل  الكلاسيكي … وكنتُ أيضًا أمارسُ  هواية َالرَّسم منذ ُ الصغر … وبشكل ٍ  تدريجي بدأتُ  أطوِّرُ موهبتي الفنية بمساعدةِ  وتشجيع  الأهل والأصدقاء إلى أن أصبحتُ  عازفا ً محترفا ً أجيدُ  العزف على عدَّةِ  آلات موسيقيَّة ( مثل العود والساز –  وهو آلة موسيقيَّة  تركيَّة تشبهُ  البزق  ، والبزق  والإيقاع ) … إضافة ً  إلى  الغناء  .       وقد  كوَّنتُ وأسَّستُ  فرقة  موسيقى روك  –  بعنوان :   ” الزيتونة الخضراء ” وهي  تعتبرُ  ثاني فرقةٍ  في الوسط العربي  تؤسَّسُ  لموسيقى الروك.. وكنا دائمًا  في المسابقاتِ  والمهرجاناتِ  نأخذ ُ المرتبة َ الأولى  وننافسُ جميع الفرق الأخرى… وعدا هذه الفرقة  عملتُ  مع  عدَّةِ  فرق  موسيقيَّة  ” جزقات ”  ومع  عدَّةِ   مطربين  محلِّيِّين ،  مثل :  جوقة  ” يعاد ” التي  كنتُ  أحدَ  مؤسِّسيها  والذي أشرفَ على تدريب  الفرقة في البدايةِ ..وأعطيتُ الفرقة َعدَّة َ ألحان ٍ من كلماتٍ لشعراءٍ محلَّيِّين عديدين .  وسافرنا نحنُ  أعضاء هذه الفرقة في جولاتٍ  فنيَّة  داخل البلاد  وخارجها …إلى عدَّةِ  دول ٍ أوروبيَّة  لمهرجاناتٍ  كبيرة .. وعملتُ  أيضًا  مع  فرق  محليَّةٍ  لإحياءِ الأعراس ومع  مطربين  محليِّين  كثيرين  في الأعراس … فلا  توجدُ  فرقة ٌ موسيقيَّة  وجوقة ٌ محليَّة  تقريبًا  لم  أشارك  في  العزفِ معها على آلةِ الدرامز وغيرها ..وفي الغناء أيضًا. وهنالك  فرقٌ  ومغنون في الوسط  اليهودي أنا  أعزفُ  معهم  في الحفلات إلى الآن  .  وأما  في الوقت الحالي فأنا أكثِّفُ  نشاطي في الأستوديو الذي أنشأتهُ  وأقومُ  بتلحين الكثير من الأغاني والكثير من الأعمال  المسرحيَّة والدراميَّةِ  لكتابٍ  محليين  للكثير من المطربين المحليين  .

سؤال 2 )  رصيدُكَ الفني منَ الألحان ِ والأغاني  والأعمال  المسرحيَّة  وغيرها  ؟؟
– جواب 2 –  أنا  لحَّنتُ  تقريبًا  حوالي   35  أغنية  من  ضمنهم  أغاني  لجوقة ” يُعَاد ” ولعدَّةِ مطربين محلِّيّين…وأغاني  كتبتُ كلماتها  أنا  بنفسي  وقنتُ  بتلحينها…وألحان  وضعتها  لعدَّةِ أعمال ٍ مسرحيَّةٍ .
سؤال 3 ) أكثرُ عمل  فنِّي  لكَ  تعنزُّ  بهِ  ؟؟                                  – جواب 3 –   هنالك  الكثير .. ولكن  يوجدُ  لي عملٌ  جديدٌ  وكبيرٌ  كتبَ كلماته أحدُ الزملاء  وقمنا  بتلحينهِ  مشاركة ً  أنا وزميلي في  طريق  الفنِّ – الأخ  “جورج  سمعان ” –  وأنا  وجورج  نشكِّلُ  ثنائيًّا  فنيًّا  لأننا   في  الكثير من  الأعمال الفنيَّة  نكونُ  سويَّة ً …  وهذا   العملُ  هو  مجموعة ُ  أغتني  قمنا  بتلحينها تتحدَّثُ عن  قضايا  إنسانيَّة  عامَّة ً .

سؤال 4 )    أنتَ  قبل  عدَّةِ   سنوات   شاركتَ   في  مسرحيَّةٍ  بعنوان  : ” حارس المرمى ”  لمسابقةِ  مهرجان  ” مسرحيد ”  بعكا  الذي  يقامُ  كلَّ  عام… لماذا  لم  تفزْ  هذهِ  المسرحيَّة ُ  بالمسابقة !!؟؟                     – جواب 4 –  صحيحٌ أنا مثَّلتُ هذهِ  المسرحيَّة  تمثيلا ً فرديًّا ( مينودراما  – مسرحيديَّة ) والسَّببُ الوحيدُ  الذي  جعلني  أقومُ  بتمثيلها  هو : انَّ  النصّ وموضوع  المسرحيَّة  شيىءٌ  جدًّا  هام  بالنسبةِ  لي  فإنِّي  أحبُّ أن  أقولَ  وأفضي  عمَّا  في   قلبي  ووجداني  منذ  زمن ٍ  وجاءَ  المخرج  والمؤلفُ  ”  ضرغام  جوعيه ” بهذا  العمل  الرَّائع  حيثُ هو  كتبَ كلماتهُ  وأخرجَهُ  بما أنا  أشعرُ  وأحسُّ  بهِ … ولهذا وافقتُ  بمحبَّةٍ على  تمثيل ِ هذا  العمل  بالرُّغم  من  كوني  لا  أعتبرُ  نفسي  ممثلا ً محترفا ً ومتفرِّغًا  للتمثيل  .    ولماذا لم  تفز المسرحيَّة ُ فهذا يرجعُ إلى لجنةِ  التحكيم  التي  أنا ، بدوري  ، أشكُّ  في أمرها ونزاهتِها  ومصداقيَّتها  ( وهذا لا  يعني  بأنِّي  كنتُ من المفروض  أن  أفوزَ  ) لأنَّ  هنالكَ  أيضًا  أعمالا ً مسرحيَّة  شاركت  في هذا المهرجان ” مسرحيد ”  كانت على مستوى عال ٍ جدًّا  وكانَ أصحابُها جديرين  بالفوز ولكنها لم  تفز  .

سؤال 5  )  حدِّثنا  بتوسُّع ٍ  عن  هذهِ  المسرحيَّةِ … من   ناحيةِ  المستوى والإخراج  والمواضيع  التي تعالجها ؟؟
– جواب 5 –  هذه المسرحيَّة ُ تتحدَّثُ  عن مواضيع   إجتماعيَّة  ذات طابع  سياسي  وبإسلوبٍ  تهكُّمي  وكوميدي  أحيانا وتنتقدُ  الأوضاعَ  والرواسبَ  الموجودة  في  المجتمع  العربي ،  مثل :  العائليَّة  والطائفيَّة  والواسطات والمحسوبات التي  تجيىءُ تحت  الضغوطات  العليا …  لأنه  نحنُ  نعيشُ   ونحيا  في الوحل والطين  ويأتي  شخصٌ  ويقولُ : ما  زلتم  أو  ما  زلتَ  تتكلَّم  وتكتب عن هذهِ المواضيع  فإنها  قديمة ، وهو لا يحسُّ  أو  يتجاهل  عمدًا  بأنهُ  غائصٌ  ونازلٌ  حتى ركبتيهِ  في  هذهِ  المستنقعات  المُنتِنة …  أو  ربَّما اعتادَ  عليها  … وأما  من ناحيةِ  الإخراج   فالعملُ  مع المخرج  الدكتور ” ضرغام  جوعيه ” كانَ مريحًا  جدًّا  وممتعًا – لأنهُ  تفهَّمَ  كيفَ يعطي  صلاحيَّات لأكونَ  حرًّا  وليتسنَّى  لي الإنطلاق  والتعبير  والإبداع  بشكل تلقائيٍّ وبحريَّةٍ  وبعفويَّةٍ .  فالإخراجُ  كانَ حسب رأيي على مستوى  راق  وعال ٍ جدًّا  .      وهذه  المسرحيَّة ُ كنتُ أعتقدُ  ومؤكَّد  أنها  لا  بدَّ  أن تأخذ َ  المرتبة َ الأولى  لسبب  أنها  للوحيدة من بين  جميع المسرحيَّاتِ  المشاركات  في  المهرجان وغيرها من المسرحيَّات المحليَّة  التي  تجرَّأت  وتحدَّثت بتوسُّع ٍ  وبصراحة ٍ تامَّةٍ عن أوجاعِنا  ومشاكلنا وعقدنا  الدفينة .    ومن  المحتمل أنَّ  هذه الصراحة  كانت  السَّببَ  الرَّئيسي في عدم ِ إعطاءِ هذه المسرحيَّة  الجائزة  الأولى من  قبل  هيئة التحيم …  واللهُ  أعلم   .

سؤال  6 )  رأيُكَ  في مستوى الفنِّ  المحلِّي  ومقارنة  مع   الفنِّ في الدول  العربيَّة ؟؟
– جواب 6 –   المشكلة ُ إني ليست دائمًا  أتابعُ  جميعَ  الأعمال  المسرحيَّة …  ولكن  يوجدُ  عندنا ، محليًّا ، مستوى ممتاز …  وأنا أومنُ  أنَّ  عندنا  فنانين في جميع المجالات والنواحي سواءً  في التلحين والغناء  والموسيقى والعزف  والتمثيل  أقدر وأفضل من الكثيرين في الدول  العربيَّ …  ولكن  المجال عندنا  ضيَّق ٌ ومحدود  وللأسف  .

سؤال 7 )   هنالكَ  مَن  انتقدَكَ  بأنَّكَ   لستَ  ممثلا ً  ولا  تعرفُ  التمثيلَ إطلاقا…ما  ردُّكَ  وتعقيبُكَ  على هذا  !! ؟؟
– جواب 7 –  أنا  مثلتُ  في  السَّابق  كثيرًا  ولكن   بعدها  تفرَّغتُ  للغناءِ   والتلحين  والعزف …  وطبعًا  كلُّ  إنسان   لهُ  وجهة ُ  نظر ٍ من  منطلقهِ  ومفهومهِ  الخاصّ …   فهنالك  مَن  أعجبَهُم  تمثيلي  في  هذهِ   المسرحيَّة  (  حارس  مرمى ) وأبدوا  إعجابَهم  وهنالك العكس…فلكلِّ إنسان ٍ حُريَّة ُ الرَّأي في التعبير  .

سؤال 8 ) هل  شاركتَ  في مسابقاتٍ  أخرى  بمهرجان  مسرحيد  وغيره  من  المهرجانات  ؟؟
– جواب 8 –   بثقةٍ  كاملةٍ  أنا  مستعدٌّ  أن  أن  أشاركَ  إذا  عُرضَ  عليَّ  عملٌ وموضوعٌ  أنا  أحبُّهُ  وأحسُّ  بهِ  ومُقتنعٌ  بهِ  .

سؤال 9 )  سمعنا أنَّ  أولادَكَ  جميعهم  فنانون .. هل  هذا صحيح !!؟؟                      – جواب 9 –     نعم  جميعُهم   يعيشون  في  مجال  الفنِّ   ويغنون  جيِّدًا   وعازفون وأكاديميُّون ودرسوا موسيقى . فمثلا ً أبني درويش أخذ َ المكانَ  الأوَّلَ  في  دار الأوبرا  بمصر  في  مهرجان  العود  من  بين  15  دولة  عربيَّة – وهو درسَ  الموسيقى والعزف في أكاديميَّةِ  الموسيقى – الجامعة  العبريَّة  – بالقدس –  وحاصلٌ على  شهادة   أل  (.a m )  في الموسيقى .     وكما أنَّ  ابنتي  الصغيرة  ” نغم ” صوتها وأداؤُها  جميل جدًّا وهي  تغني  لفيروز وتتقنُ  جدًّا  هذا اللونَ  الغنائي  .
سؤال 10 )  مشاريعُكَ  الفنيَّة  للمستقبل ؟؟
– جواب 10 –  أريدُ  أن أتفرَّغ َ للأستوديو  الذي  أقمتهُ  للكتابةِ  ولتلحين ِ ما  أكتبهُ …  وأمامي  الكثير  من  الأعمال ِ الفنيَّةِ  التي أسعى  لإنجازها  عمَّا  قريب –  بإذن  الله  .

سؤال 11 )  كلمة ٌ  أخيرة ٌ  ُتحبُّ  أن  تقولها  في  نهايةِ  هذا  اللقاء ؟؟  –  جواب 11 –  أشكركَ  كثيرًا على هذا اللقاء  يا  حاتم  والله  يوفقكم  جميعا  ويوفقنا  .
———————
أجرى  اللقاء :  حاتم  جوعيه  –  المغار –  الجليل