التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
نتانياهو يخير الرئيس عباس بين السلام وإسرائيل، وينسى في الوقت نفسه أنه في داخل حكومته توجد أحزاب سياسية مثل حزبى نفتالى البيت اليهودى وليبرمان وحزبه بيتنا ، بل إن حزب الليكود نفسه والذى يقوده نتانياهو يرفض فكرة قيام الدولة الفلسطينية .وتوجد في إسرائيل أحزابا دينية وإستيطانية متشددة ترفض السلام ، وتتمسك كما نتانياهو بفكرة إسرائيل الكبرى ، وببقاء المستوطنات وإستمرارها على ألأراضى الفلسطينية . وبالعكس الموقف الفلسطينى الرسمى الذي يعبر عنه الرئيس محمود عباس ومن قبله الرئيس الراحل عرفات أبو عمار أكثر إلتزاما بالسلام ،وقدمت السلطة الفلسطينية مرونة كبيرة لإنجاح السلام ، بل أن الدول العربية كلها قدمت مبادرة تمنح إسرائيل السلام الشامل الذي يحقق لها ألأمن والبقاء والقبول، وكل هذا رفضته إسرائيل. واليوم يكرر نتانياهو نفس الموقف ، بتخيير السلطة الفلسطينية بين السلام وحماس ، ويتجاهل إن حماس أحد أهم الفواعل والمكونات السياسية للنظام السياسى الفلسطينى ، وأنها ليست مجرد حركة بل تعنى نسبة ليست قليلة من الشعب الفلسطينى ، وصحيحح أن موقف حماس كما في ميثاقها يرفض بقاء إسرائيل ، ومواقفها المعلنة تقوم على فكرة فلسطين التاريخية ، لكن لا أحدد يستطيع أن يقفز على التطورات التي قد لحقت بخطابها السياسى وخصوصا بعد نجاحها في الإنتخابات الفلسطينية ، ومرورا بسيطرتها على غزة ، وإنتهاءا بالحروب الثلاث التي خاضتها مع إسرائيل منذ تاريخ سيطرتها عام 2008، وأن حماس تدرك أن الخطاب السياسى الرسمى للسلطة الفلسطينية لا تستطيع تغييره وفرض رؤيتها فقط، وان هذا الموقف هو تبني موقف عام للسلطة الفلسطينية ، ومنظمة التحرير بإعتبارها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى الذي سيعرض عليه أى إتفاق للسلام. وفى أكثر من مناسبة أكد ألرئيس ابو مازن أن قرار السلام كما قرار الحرب هو قرار السلطة الشرعية ، وفى النهاية الكل يعلم أن قرار السلام هو قرار الشعب الفلسطينى ، وان اى إتفاق يمكن التوصل إليه سيعرض علي الشعب الفلسطسنى ليقول رأيه فيه ، وسيعرض على السلطة التشريعية صاحبة الشرعية السياسية الجديدة بعد الإنتخابات الفلسطينية القادمة .إذن قرار السلام ليست حركة حماس من تقرره وإن كانت تشارك فيه بما يحقق مزيدا من المطالب الفلسطينية العادلة .هذا الموقف لإسرائيل لا يخدم عملية السلام، ويشكل ذريعة لإجهاض اى محاولة للسلام، ويهدف لمواجهة الضغوطات المتزايده علي إسرائيل وخصوصا بعد الحرب الأخيرة علي غزة التي من أهم نتائجها السياسية دوليا وإقليميا أنه لا بد من التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية ، ولابد من قيام الدولة الفلسطينية . وتحاول إسرائيل الضغط علي الرئيس عباس ، تارة بالحرب علي غزة لضرب المصالحة الفلسطينية التي ما أقلق إسرائيل منها تاكيد شرعية الرئيس عباس وتمثيله للشعب الفلسطسنى ، والأمر الاخر الموافقة الضمنية لحركة حماس لحكومة التوافق يعنى موافقه بشكل عام على خيار السلام والمفاوضات بما يحقق الأهداف الفلسطينية ، وهو ما يعنى تعرية موقف إسرائيل و موقف نتانياهو من عملية السلام، التي تتعارض مع موقفه ألأيدولوجى ورفضه لفكرة الدولة الفلسطينية التي هى أساس أى تسوية سياسية شاملة .
وكما أن الصراع العربى الإسرائيلى صراع ممتد ومركب لكثرة قضاياه ، وتعدد أطرافه ومتغيراته وأبعاده الداخلية والإقليمية والدولية ، أيضا عملية السلام توصف بأنها عملية مركبة وممتده ، ولا يمكن تحقيق السلام إلا إذا إستبدلنا بيئة الصراع كلها ببيئة السلام بكل مكوناتها وشموليتها . وقد يكون هذا هو أحد ألأسباب التي تفسر لنا فشل عملية السلام حتى ألأن.وعند الحديث عن بيئة السلام تقفز البيئة الداخلية لطرفى الصراع الرئيسيين وهما الفلسطينيون والإسرائيليون . وبمتابعة التغير في عملية السلام نجد أن بيئة السلام قد تغيرت بشكل كبير ببروز دور القوى السياسية الإسلامية ، وبتغير بيئة النظام السياسى وصنع القرار،فلقد جاءت فرصة لتحقيق السلام في بداياته ، لسبب بسيط وهو إن السلام في أول مراحله كان بمثابة قوة الدفع التي تسمح بالوصول لتسوية سياسية تؤسس لإنهاء هذا الصراع المركب والممتد ، وذلك لأكثر من سبب اولا إستعداد الجانب الفلسطينى وقدرته في نفس الوقت على الدفع بالعملية السلمية إلى ألأمام وهذا ما حدث فعلا , وحتى على المستوى الإسرائيلى كانت الظروف أفضل بقوة حزب العمل وبوجود قيادة سياسية كإسحق رابين الذي أغتيلت عملية السلام معه إسرائيليا ,وأما على الجانب الفلسطينى توفرت القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس الراحل عرفات الذي كان قادرا بما يملكه من كارزمية ومصداقية لدى شعبه إن يصل إلى السلام ، ولا أبعد عن الحقيقة إذا قلت التقيد بتنفيذ الإتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطينى والدفع في إتجاة قيام الدولة الفلسطينية . وعلى البعد الإقليمى والدولى كانت الظروف افضل بكثير . ورغم توفر كل قوى الدفع الضرورية لعملية سلام ناجحة لكن قوة الدفع هذه اجهضتها قوى التشدد والتطرف الرافضة للسلام وخصوصا الجانب الإسرائيلى الذي سيطرت عليه القوى الدينية وقوة المستوطنيين الذين باتوا يشكلون قوة كبيرة داخل إسرائيل لا يمكن تجاهل دورهم إسرائيليا . ولو عدنا إلى البيئة الفلسطينية وما قد إستجد عليها من تغيرات وتطورات وتبدلات في مراكز القوة الداخلية ، لراينا أن أبرز هذه التحولات والتغيرات الدور الرئيس والمركزى الذي تقوم به حركة حماس كفاعل فلسطينى لا يمكن تجاهله كما في السابق. فكما يقال داخل إسرائيل لا سلام بدون المستوطنيين ، أيضا على الجانب الفلسطينى لا سلام بدون حركة حماس ، التي لم تعد مجرد قوة مقاومة أو حركة معارضة ، بل تقع في قلب عملية صنع القرار السياسى الفلسطينى وذلك في أعقاب فوزها في الإنتخابات الفلسطينية ، وسيطرتها الكاملة على قطاع غزة بحجمه وتأثيره ، وخروجها من ثلاث حروب أكثر قوة وحضورا علي المستوى الفلسطينى والإقليمى . والسؤال ماذا يعنى ذلك من منظور العملية السلمية ؟ هل يعنى قفل باب السلام كلية ، والتركيز علي الصراع نفسه من قتل وحرب وتدمير وحصار وإمتداد للعنف وعدم الإستقرار ، وهذه الحالة لن ينجو منها احد لا الفلسطينيين ولا الإسرائيليين ، ولذلك أعتقد وبعقلانية مجردة إن لا أحد يريد الحرب والقتل والتدمير لأن هذا الخيار لن يحقق أهداف السلام وخصوصا للجانب الفلسطينى . ولا اعتقد إن حماس لا تريد السلام لشعبها ولنفسها ، ولا تعارض في قيام الدولة الفلسطينية على الرغم من رفع خيار المقاومة والتمسك به ، لكن في الوقت ذاته المقاومة ليست هدفا في حد ذاتها ، ولكنها خيارا من أجل تحقيق أهداف سياسية إذا تحققت بالسلام فلا احد سيمانع ذلك . أعود وأتساءل مذا يعنى لا سلام بدون حماس؟ الإجابة علي هذا السؤال بوضوح أن بيئة السلام قد تغيرت ، وأن عناصر القوة أيضا قد تغيرت ، وهذا يعنى إن سلام القوة سيكون مرفوضا بكل أشكاله ، السلام المطلوب الذي يأخذ في إعتباره هذه التحولات في موازين وأدوار القوة التي تلعبها القوى السياسية الداخلية , ومن منظور السلام لا يمكن لأى طرف إن يحقق كل ما يريد وإلا تحولت عملية السلام إلى أحادية قوة ، وهذا سيكون مرفوضا من كلا الجانبين . وحيث إن حماس أصبحت فاعلا سياسيا بعد وصولها للحكم والسلطة الفلسطينية ولا يبدو أنها قد تتخلى عن هذا السلام الذي يحقق العدالة للحقوق الفلسطينية، وهذا قد يستوجب من إسرائيل إن تنفتح أكثر على الحركة وأن تحاول إن تقيم قنوات الإتصال معها ،,أن تعترف وتدرك بحركة حماس كمكون رئيس في أى قرار فلسطينى . وعلى المستوى الدولى وبالذات الولايات المتحدة ألأمريكية وأوربا ينبغى الأعتراف بهذا الدور ، والإعتراف بشرعية حركة حماس وقدرتها على إنجاح او إفشال أى إتفاق تفاوضى يتم مع السلطة الفلسطينية . هذا الإعتراف بحركة حماس إقليميا ودوليا وإسرائيليا يحتاج إلى رؤية سياسية واقعية عقلانية من قبل حركة حماس للسلام ، وكما أشرنا إن هذه الرؤية ستطلق من خصوصية الصراع ومكوناته وتعقيداته ، وأخذا في الإعتبار الوضع السياسى القائم ، ومن منظور التحول في ادوات إدارة الصراع ، وهذا قد يتفق مع الأساس الدينى للحركة . فليس بالضرورة إن تكون إدارة الصراع بالقوة ، فيمكن إن تكون ايضا بالسلام .وقبل كل ذلك وحتى تتحقق هذه الرؤية ينبغى إنهاء حالة ألإنقسام السياسى ليس بالإنتخابات أو الحكومة فقط ولكن من منظور التوافق في الرؤى والخيارات السياسية الفلسطينية ، ومن إدراك أن القرار السياسى الفلسطينى لم يعد احاديا ، ومن إدراك أيضا أن عملية السلام عملية كلية شاملة ، ولا يمكن أن تقتصر على قوة سياسية واحده ، أو على مجرد قرار فردى ، ولا يمكن أن تفرض بالقوة . بهذا التصور والإدراك من قبل جميع القوى وألأطراف المتحكمة في بعدى الصراع والسلام يمكن إن تساهم حماس في عملية سلام حقيقية ومتوازنه تحقق اقصى ما يمكن من حقوق الشعب الفلسطينى . وأن تدرك حركة حماس أن قبولها كفاعل سياسى مؤثر وفاعل فلسطينيا وإقليميا تتوقف على القدرة في التعامل مع خيار السلام، والقبول بخيار المفاوضات في إطار من السلطة الفلسطينية الشرعية الواحدة، وليس بخيار الحرب والمقاومة العسكرية فقط ،ولذا المطلوب رؤية سياسية للسلام تتوافق والرؤية الفلسطينية العليا، قد يكون ذلك أحد أهم التداعيات والنتائج التي أفرزتها الحرب الأخيرة علي غزة .
دكتور ناجى صادق شراب \
drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

