تحذيرات الرئيس : وهيبة مصر الجديدة

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم: اللواء/ عبد الحميد خيرت* – مصر المحروسة (:::)
هل توجد ثمّة علاقة، بين التحذير الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه بالإعلاميين المصريين، والذي كان حاسماً وصريحاً وقوياً، عندما ردَّ على سؤال حول وجود تنظيم «داعش» أو «دالم» في مصر؟. بقوله :”داعش إيه؟ .. أي شيء سيتم دهسه وفرمه مهما كانت قوة هؤلاء”.. وبين ما تناقلته بعض المواقع في لقطات فيديو، وظهور عناصر هذا التنظيم الإجرامي، في الأردن، وخاصة محافظة معان، واستعراض هؤلاء لعلم التنظيم الإرهابي ـ حسب الفيديوهات الثلاثة ـ علناً في الشوارع؟.
بالتأكيد لا.. ولكن حساسية موقع الأردن بالذات، وتماس حدودها جغرافياً مع بؤرتي التنظيم في سوريا والعراق، مع الوجود القوي لجماعة الإخوان الإرهابية في الأردن، والتي تتلاقى عملياً مع ظروف المأساة الفلسطينية، وتحديداً في غزة، بوجود الذراع العسكري المتمثل في حركة حماس الإخوانية، يجعل من السهل التجارة بكل شيء، بدءاً من تجارة بالحلم الفلسطيني التاريخي في الاستقلال، وليس انتهاءً بوهم استعادة الخلافة الإسلامية، مروراً بتجارة ـ هي أقرب للدعارة ـ بالدم الفلسطيني الذي يُراق جرّاء حماقات قيادات حمساوية، تناضل من المخابئ، وتصرخ بالصمود والمقاومة على حساب مئات الجثث وآلاف المصابين.
لا يفهم أحدٌ، أنني أبرّئ العدوان الصهيوني، من جرائمه، التي يجب أن يُحاكم على ما ارتكبه في حق مدنيين أبرياء، وأطفال ونساء، كل جريرتهم أن حركة انتهازية مثل “حماس” تقبض على السلطة فوق رقابهم، ولكن في ذات الوقت، يجب أن يُحاسب من أعطى للدولة العبرية ذرائع الاعتداء والعدوان والقتل الممنهج، وأولهم قيادات “حماس” التي أرى أنها تتساوى في جرم الخيانة، مع من تذبحهم علناً في شوارع غزة، وتحت بصر عدسات الكاميرات بجرم العمالة لإسرائيل، ليكون قدر الأبرياء من الشعب الفلسطيني، أن يدفعوا الثمن مرّتين، مرّة باسم حماقة سياسية، ومرة باسم عمالة لإسرائيل.
أعود لصلب الموضوع، وهو ذلك المناخ “الداعشي” الذي يمتد في رأس مثلث (العراق/ سوريا/ الأردن) وإذا أضفنا سلوك حماس، فإننا أمام مربّع إرهابي هو الأخطر ـ مع عدم إغفال ميليشيات الإرهاب الأسود في ليبيا ـ يجدر على الدولة المصرية، ألا تغفله على الإطلاق، لنفهم هنا، مغزى تصريح الرئيس السيسي. الذي لم يكتفِ فقط بإظهار قوة الجمهورية المصرية، في ثوبها الجديد، بل وجّه أول اتهام رسمي مصري، لمحور الشر القطري التركي، بعد ضمت “رئاسي” طويل، آثر الحكمة أملاً بانتهاء غيبوبة هذا المحور، وإدراكه لحقيقة الإرادة المصرية. بعد إسقاط نظام حكم مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان الإرهابية.. ولكن هل يمكن للشيطان أن يهتدي؟ لا أظن.
رسالة الرئيس السيسي، ليست للطمأنة من أن قيادة مصر بجيشها وشعبها، لن تسمح لعصابة بالتحكم في بلد بحجم مصر، وكلماته يمكن اعتبارها إنذاراً شديد اللهجة، يعكس أن هذه الدولة، ليست للبيع أو المقايضة، أو المهادنة، مثلما كانت أيام حكم المعزول محمد مرسي.
رسالة الرئيس السيسي، توضح، أن لا “داعش” ولا “دالم” ولا غيرها من هذه الخبائث التي ابتلينا بها، يمكن أن تؤثر على المسيرة المصرية، التي تنتصب على قدميها الآن، رغم كل المتاعب والمصاعب.. والأهم، أن القوات المسلحة المصرية، تلك المؤسسة التي أحبطت كل المؤامرات والخطط، ونجحت في الحفاظ على مصر/ الوطن/ والهوية/ والشعب، كانت ولا تزال وستظل، حائط الصد الرئيس، والمنيع، الذي أفشل مخططات السقوط والخيانة.
…..
* نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية بالقاهرة