عن غزة وجيش المفاجيع بقيادة نانسي واحلام ووائل كفوري

التصنيف : آراء حرة (:::)
شوقية عروق منصور – فلسطين المحتلة (:::)
قال ونستون تشرشل وهو واقف أمام مجلس العموم في لندن أنه رأى سيارة فارهة ينزل منها كلمنث أتلي زميله حقبة طويلة من الزمن في رئاسة الوزارة البريطانية ، ضجت الاوساط السياسية واستهجن الهجوم ونقلته الصحف العالمية باهتمام تحت عنوان ” وصف جارح واتهام خطير ومؤلم ” لقد اراد تشرشل ايذاء خصمه فقال أنه نزل من سيارة فارهة ، أي ان خصمه ابتعد عن هموم الشعب البريطاني الذي يعاني من ويلات الحرب العالمية الثانية ، وها هو يعيش حياته ويتمتع بركوب السيارات الفارهة.
نقول للسخرية ادخلي بلاد العرب اوطاني ، اذا كانت السيارة الفارهة قد حملت العار وشجعت تشرشل على ضرب خصمه ،  فماذا يقول قطاع غزة الذي جلس في ظلام الموت والدمار والخوف والقصف ينتظر الداخل من الاشقاء ، لكن لم يأت الداخل ، بل وجدوا في الصباح اقنعة القادة والسياسيين الذين ارتدوها امام الكاميرات حتى يتمموا واجباتهم الكلامية مرمية بين الركام ، فأخذ الاطفال يكومون الاقنعة لعلها تصلح أوراقاً للمراحيض ، حتى المراحيض تهدمت ودمرت وهناك أزمة حقيقية من الأمراض والأوبئة التي انتشرت نتيجة اكوام النفايات وعدم الاستحمام ورائحة الموت المنتشرة بين الحارات والازقة .
غزة تحكي  قصة رجولة الكرامة والتحدي الذي ارتدى ثياب البطولة والعناد وزرع في الانفاق فجراً يطوق الجسور التي تسعى للتخاذل والهزائم .
والتاريخ سيرسم في ذاكرته وجوه القادة والسياسيين العرب الذين يقفون في محطات آبار النفط ومن يدفع اكثر يصعدون معه حتى اصبح شعارهم ادفع نركب وامرك سيدي .
غزة جالسة الآن  على فوهة وسائل الأعلام ، الصور المؤلمة تحكي ، والوجوه الباكية تحكي ، و البيوت والأرصفة والجدران الشامخة التي لم تطلها ايدي الدمار بعد  لم تعد تحكي بل تصرخ من شدة الوجع والطعن العربي في ظهرها وخاصرتها وينتظرون موتها .
نشرات الأخبار والبرامج  تفتح الأبواب الوهمية عبر الحوارات واللقاءات فضائية ، الكل يحلل الاحداث حتى اصبحت مهنة المحلل السياسي مهنة من ليس له مهنة ، والكل يضع اصابعه في عمق النزيف ويعبث بالدم ويعتقد أن الدم مجرد لون احمر يستطيع بواسطته رسم الدائرة حول المقاومة وتحديد توجهاتها وخطواتها  ، لكن المقاومة في غزة تضرب موعداً مع لغة التمرد .
– اهناك ما يكفي من الكلمات كي ابني نوافذ لا تطل على المذابح – محمود درويش ..
هل هناك زمن اقسى وامر من زمن نتفرج فيه على سيوفنا العربية التي اصبحت تصنع من صناديق البويا التي تحتوي ادوات تلميع الاحذية .
واسرائيل تعتمد على لعبة الدعاية الامريكية ( انا اقول للناس ان اختك زانية واذهب انت لإقناع الناس بان لا اخت لك ) حيث تحاول عبر المفاوضات التعامل مع المقاومة من باب الاقناع انها ارهاب  يجب التخلص منه وتفرض حوار السلاح وسلاح الحوار .
واسرائيل المعروفة بشهيتها  المفتوحة على الاستيطان وقضم الاراضي الفلسطينية ، تملك ايضاً جيشاً من  “المفاجيع” رغم ان هذا الجيش قد تعرى سابقاً عبر القصص والحكايات والصور التي اظهرت سوء تصرفاته الا ان هناك احصائيات غريبة صدرت عن هذا الجيش .
في الحروب عادة  تكون الاحصائيات عن عدد القتلى وعدد الاسلحة وانواعها التي استعملت  وغيرها من الأمور الخاصة بالجيش ، لكن لأول مرة نقرأ عن جيش يتصف بالشراهة في الأكل لقد التهم الجيش الاسرائيلي خلال شهر – في حربه على غزة – اكثر من ثلاثة ملايين و300 الف وجبة وقد نشرت اتال كما يسمونها بالعبرية وهي اشبه بدائرة احصاءات لوجوستكنو لوجية تابعة للجيش الذي شارك 9000 من جنوده بشكل فعلي بالحرب .
لقد استخدموا 770 الف زجاجة معدنية ، كانت 580 الف وجبة قتال جاهزة أي التي تصل الى ساحات القتال ، اضافة الى 600 الف وجبة يتم اعدادها في الحال ، الى جانب 950 الف وجبة سفري يحملها الجنود معهم مع مليون و 100 الف سندويش يتم استهلاكها ساعة الافطار عند الصباح مرفقة بتوابع معروفة بيض مربيات وحليب وقهوة او شاي او عصير وخبز وزبدة .
في المقابل عرفنا ان اكثر المقاومين امضوا عدة ايام داخل احد الانفاق ولم يكن معهم سوى بضع تمرات وقليل من الماء .
لا يوجد مجال للمقارنة ولكن لا بد من تحليل نفسي لحالات ” الفجع ”  وهذه الكميات الهائلة من الطعام هل هي نتيجة توتر نفسي أو هلع او خوف او اضطراب واكتئاب، الاجوبة عند المسؤولين في الجيش الاسرائيلي .
في هذه الاجواء العربية قد نسامح ونختلف ونتوه في دروب الرأي والرأي الآخر ، قد نحاول اصلاح الصمت الصامت الذي انكسر على ابواب غزة  ، لكن حين نرى ان هناك من يقوم ببناء اهرام من الفراغ وتسويق السخافة الى الاجيال في هذا الوقت نصاب بداء الرفض .
هناك اعلان تبثه قناة – ام بي سي –  تصور الجماهير الغفيرة وهي تركض ، تترك اعمالها واشغالها وتهرول بقوة ونشاط حتى يصلوا الى حاجز يقف خلفه نانسي عجرم ووائل كفوري واحلام وحسين الشافعي ، هذا اللهاث والركض وحالة الزلزال التي ترافق الصور ما هي الا مجرد اعلان يخبرنا ببدء ( ارب ايدل ) البرنامج الذي يفتش عن المواهب الغنائية وهذا البرنامج جزء لا يتجزأ من حالة تلفزيونية عربية تريد تسطيح عقلية الشباب وابعادهم عن قضاياهم السياسية والوطنية .
كنت اعتقد هذه الجماهير في الاعلان  متوجه الى غزة او متوجه الى ميدان التحرير رافضة الموقف المصري المتخاذل المتواطىء ، كنت اعتقد ان هذا الاعلان هو ثورة شعبية ضد الملك السعودي وزمرته العائلية الفاسدة او ضد حكام الخليج وغيرهم من صانعي الفساد والذل العربي ، لكن اكتشفنا ان الزعيم وائل كفوري والجنرال حسين الشافعي ورئيسة الجامعة العربية نانسي عجرم  والقائدة احلام هم من يناضلون من اجل الأمة العربية .