تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : آراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
” الحق يعلو ولا يُعلى عليه ”  كلمة ” الحق ” تعني الكثير ، بدونها تتحول المباديء والقيم بل الحياة نفسها إلى مسخِ كريه ، من يقبل بأن يُهضم حقه ! ، إي إنسان يُهضم حقه مهما كان هذا الحق ضئيلاً يشعر بالغبن ، قد يصمت لأنه لا يستطيع أن يرفع صوته بالمطالبة ، لكنه لا يغفر لمن تسبب في إضاعة هذا الحق ، يلجأ  إلى قاضي السماء ” حسبي الله ونعم الوكيل ” ، في المقابل يوجد من لا ييأس ولا يفقد الأمل ويقال ” ما ضاع حق وراءه مطالباً ” ، يظل يطالب حتى يحصل على حقه ، ليس الجميع يملكون مفاتيح المطالبة ومن هنا تقفز الكلمة البشعة ” ظلم ” ، كلمة قاسية ، الظلم يترك في نفس المظلوم ندوباً لا ينمحي أثارها ، كم تهتز السماء أمام ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، كم تهتز السماء أمام ما يحدث الآن  وقد وهنت خيوط الحق وغلظت خيوط الظلم  لأنه كما أن العدل صفة من صفات الله عز وجل فالحق صفة من صفاته أيضاً ولا يرضيه أن ينقلب الإنسان إلى الجحود بإحدى صفاته ، من هنا فكر البعض مشكوراً أن يُجبر انتهاك الحقوقيات الإنسانية بتكوين ما يسمى ب ” جمعيات حقوق الإنسان ” أو ” منظمات حقوق الإنسان ” ، من الاسم يستدل على عملها ، البحث عن الحقوق المهضومة لأي فرد أو فئة وقع عليها الظلم وهُضِمت حقوقها ، ومن الاسم أيضاً  يُستدل على المباديء المفروض أن  تتحلى بها هذه المنظمات من النزاهة والشفافية والوقوف بكل قوة أمام الظلم متوخية في عملها  اتباع الوسائل البحثية المحايدة دون تحيز وجمع الأدلة الدقيقة والوصول إلى الإثباتات التي لا تقبل الجدل ، هذه هي أسلحتها التي تواجه بها جريمة السطو على الحقوق ،  هذه الأسلحة تفقد فعاليتها وتتحول إلى العكس تماماً لو حدث أي انحراف أو ميل  في مسارها نحو أي طرف من الأطراف تحت أي ضغوط أو مغريات وتتحول إلى ” منظمات لا حقوقية ولا إنسانية ” ، ولعل ” منظمة هيومن رايتس ووتش” تمثل حالة من هذه الحالات . في تقريرها عن فض اعتصام رابعه انحرفت عن المسار الحقوقي ، أولاً السلوك الخاطيء الذي اتخذته في خطواتها  فبالرغم من إخطار القاهرة لها بتأجيل زيارتها حتى تنتهي اللجنة في القاهرة من إعداد تقريرها عن ذات الموضوع ، لست أعلم بأي توجيهات أوضغوط حضرت فجأة وكان من الطبيعي أن تُمنع من الدخول لأنها لا تحمل تأشيرة وعادت بخفي حنين ، كم أشكر من أغلق الباب في وجهها ، فقد يكون الدرس الجيد بأن مصر دولة لها سيادتها ولا تخضع لكائن من كان ، إن تقرير هذه المنظمة الذي يفتقر إلى الحقائق من الواضح أنه تقرير مدفوع الأجر بإي إسلوب ، غايته إثبات أن الفض تم بأسلوب دموي ، لم ينظروا إلى الجانب الآخر والشهداء الذين سقطوا من رجال الشرطة والجيش والمدنيين ، وكم الإجراميات التي أُرتكبت داخل الاعتصام الإرهابي ، وكم التحريضات على حرق مصر ، أين الحق ؟! . كم من المجازر تحدث في العالم الآن والعالم المتحضر كما يزعمون يغمض عينيه عنها ؟!! ،  أين حكمة ” أخرج الخشبة من عينك قبل أن تُخرج القذى من عين الآخر !!! ، إنها حقاً منظمات هشك بشك !! .
edwardgirges@yahoo.com