الرئيس السيسي.. زيارتان وأكثر من دلالة

 

التصنيف : آراء حرة (::::)
بقلم: اللواء/ عبد الحميد خيرت – مصر (::::)
من الرياض، حيث المملكة العربية السعودية، بقيادتها وشعبها ومواقفها الشجاعة والرائدة.. إلى موسكو، حيث روسيا الاتحادية، بقيمتها ووزنها وتحدياتها أيضًا..
هكذا كانت عاصمتان من أهم عواصم العالم، محطتان لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أقل من 72 ساعة، تؤشران لواحد من أهم خطوط السياسية المصرية الجديدة، في عهد ثورة يونيو، التي أعادت الوعي المصري والعربي إلى حقيقته التاريخية، وهي أن هذه المنطقة، وهذه الأرض، لن تكون أبدًا في جيب فصيل مارق، أو جماعة “خائنة” أو تيار ظلامي، لا يؤمن بوطن، ولا يعترف بأرض، ولا يأخذ في اعتباره أي قيمة أخلاقية ـ على الأقل ـ في التعامل مع الشعوب.

المؤشر الخفي، الذي ربما لم ينتبه إليه أحد، أن زيارتي السيسي للسعودية، ولروسيا، جاءتا قبل ساعات قليلة من الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والتي تحل الخميس، ما يعني اطمئنان رأس الدولة المصرية تمامًا إلى المساندة الشعبية لثورة 30 يونيو، والتي تحاول الجماعة الإرهابية وأنصارها وميليشياتها، التقليل منها أو الاستهانة بها، وكذلك التأكد التام من فشل كل مخططاتها الشيطانية لزرع الفتنة والعنف في البلاد.

والمؤشر الآخر أيضًا، وهو أن الزيارتين تأتيان ومصر في وضع أفضل، استكملت ثلثي خارطة مستقبلها الذي وضعته عقب الإطاحة بحكم مكتب الإرشاد، ولم تتبق فقط سوى الانتخابات البرلمانية، ليكتمل عقد مؤسسات الدولة، التي راهن الإخوان على سقوطها، ولم يتورعوا عن إسقاطها بشتى الطرق، عبر إعادة إنتاج “داعش” في مصر، بعد أن ترعرع في العراق وسوريا، وبات وجود هذا التنظيم الإرهابي خطرًا حقيقيًا على المنطقة العربية، وسيدفع الغرب ثمن استنساخه لهذا التنظيم، وسكوته عنه.

في رأيي أن “داعش” هو الوجه الحقيقي لممارسات جماعة الإخوان البائدة، وهو وإن أختلف في المسمى، إلا أنه نتاج نفس الفكر الاستلابي القائم على احتكار العقيدة، والقهر في الممارسة، والعهر في السلوك، وهنا نفهم الإشارات الباطنة لمغزى زيارة السيسي للشقيقة السعودية، التي اكتوت بنتاج فكر القاعدة، والأفكار المتطرفة، ودفعت ثمنًا غاليًا طيلة عقدين من الزمان، ثم لروسيا، التي واجهت في أفغانستان، نفس الفكر المتطرف الذي أنتج لنا في النهاية نموذج “طالبان” وما تلاه من متشددين وغلاة فكر.

أما من حيث الشكل، فلنا في استقبال العاهل السعودي، لرمز مصر الجديدة، مغزى آخر، يتجاوز تكريمه بأرفع وسام سعودي هو الأول لرئيس مصري، وكذا الاستقبال الحافل للرئيس السيسي في موسكو والذي تجاوز كل البروتوكولات، سواء من حيث سرب الطائرات العسكرية الذي رافق الطائرة الرئاسية، تقديرًا، أو سواء بوجود عميد الدبلوماسية الروسية ووزير الخارجية لافروف لاستقبال الرئيس.

مقارنة بسيطة تعيدنا لهيبة مصر التي عادت، لعلها تنسينا مؤقتًا، ذات الاستقبال المهين للمعزول، في موسكو أيضًا، حيث استقبله مجرد عمدة مدينة، أو هذا الذي حدث في أثيوبيا، عندما استقبلته مجرد وزيرة، يبدو أنها كانت عائدة للتو من سوق الخضار.!
………
* النائب السابق لجهاز الأمن الوطني المصري، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية