ردح الضلع الأعوج في الجسد المكسور

التصنيف : آراء حرة (:::)
أحمد إبراهيم مرعوه – (:::)
طالعت مصادفة في جريدة الوطن في عدد الأربعاء 15/5/2013
هرطقة غير موضوعية بعنوان ( مرسي ومبارك ..دونت ميكس ) وبرغم تحفظنا علي العناوين الأجنبية الغريبة دون وضعها بين الأقواس ـ تظنها صاحبتها شيماء البرديني ـ مقالة أفردت فيها الغالي والنفيس ـ عقدت فيها مقارنة بين المبارك حسني ومرسي من ناحية الفساد وخلافة وهذا من حقها برغم التناقضات الغريبة والمريبة والعجيبة ـ لسبب بسيط ـ فنحن لو عقدنا أي مقارنة بين المبارك الذي ساعد علي تطاير البركة من مصر (مع كل طلعة قمر) ومع كل الرياح التي هبت علي عليها وغادرتها صيفا وشتاء وربيعا وخريفا وبين أي شخص غير مرسي حتى نكون بعيدين عن التحيز ـ لغاصت كفة مبارك الفاسدة في الكرة الأرضية من ناحية القطب الشمالي وظهرت في القطب الجنوبي لأن مدة (الثلاثة عقود) التي قضاها قضت علي كل خير ـ فماذا تنفع معها سنة قضاها مرسي أو غيره حتى لو كانت كلها فساد لذلك لن يستطيع أي رئيس يأتي بعده أن يفسد أكثر منه لسبب بسيط أنه لم يترك مجالا في الأرض حتى المجال المغناطيسي إلا وأفسده ـ وحتى نكون منصفين لا أكثر مع أنني لست مع هذا ولا ذاك لأن الكاتب الحق لابد وأن ينأي بنفسه عن مرتع السياسة لأنها الكذب كل الكذب ولا سواه ـ فكم من مرة كذبوا علينا في استصلاح ملايين الأفدنة التي لو قسناها مسافة في عهد المبارك لوصل بنا السير والمسير إلي المغربي العربي غربا ومثلها في كل الجهات الثلاثة الأخرى التي تحد مصر!
لذا لو استحلفناكِ بالذي أنزل الكتاب بالحق للذين يحبون الحق لا الذين يحرفون الكلم عن مواضعه لتشهدي الحق فلن تشهدي ـ لأنك تعلمين أنك تنافقين هذا الذي خرب مصر ومعها كل الدول العربية وكل البلدان المجاورة بسبب الضعف الذي كان يورثه لرؤسائها محاكاة له فيستكينوا إلي الدعة ـ والنتيجة:فما رأينا من مقاومة تذكر علي مر الثلاثين عاما الماضية ـ وبالتالي تم تحيد دور مصر تجاه قضاياها العربية والمصيرية في دور بسيط لم يتعد دور الوسيط حينما تضرب إسرائيل غزة في فلسطين ـ والشاهد علي ذلك مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 ـ ومن بعدها اجتياح لبنان ثم حربها مرة أخري عام 2006 ـ وفي المقابل سارع المبروك للمشاركة في تحرير الكويت جراء الغزو العراقي حينما كانت أمريكا تريد ـ بغض النظر عما قيل في حينها من ناحية قبض الثمن ـ وغير ذلك كثير وكثير (وأنت صغيرة عندما كنتِ تقضمين أظافرك) ثم تكالبت علي مصر كل الأزمات والنكبات والأمراض التي مازلنا من أثار جُرها نتألم ونعاني مرارة في غربة بها عشرة ملاين نسمة ( فكان العربي يعيرنا بترك بلادنا التي بها النيل وأمراضه والقطن وأعراضه وإعراضه عن كسوة الشعب ـ والبترول ولهيبه ـ والسياحة التي جلبت كل مناحة ـ يعني ذهب أبيض وذهب أسود ـ وفي المقابل أُسودٌ بشرية جوعانة مشردة في غربة واغتراب والأموال تُهَربُ للدول الأخرى تباعا تباعا!
ناهيك عن هتك الأعراض وانتشار الأمراض وانتشار الرذيلة ومحو الفضيلة ـ ومع انتشار الأمية تبلدت الملكة الفكرية لدي المثقفين أنفسهم فلا فكر ولا إبداع اللهم إلا إتباع ـ وانتشر الفن المُفن بكل ما يساعد علي تحريك الغرائز فظهرت أفلام الكبار فقط ـ والأفلام الممنوعة من العرض ـ والأفلام التي لم تصلها مقصات الرقابة ـ وفيلم الوسادة الخالية فكثرت العقول الخاوية التي تتقبل الباطل وترفض الحق منذ عبد الناصر الخاسر في حربه ضد الإمبريالية الاستعمارية والصهيونية العالمية ـ فلم يستطع رمي إسرائيل في البحر كما وعدنا وعودنا علي الكذب الذي يصدقه الجهلة منذ عهود وعقود ـ والمسلسل يتكرر من جديد ليفني ويبيد ـ حتى وَرِثَهُ الابن البارع المبارك في كل شيء نهبه وهربه هو وأولاده وأعوانه حتى خَرُبت مصر والنتيجة: سكن الناس القبور ومات معظم الفقراء بكل أنواع الفقر والقهر والمرض وما زالوا يموتون ـ والكبار الذين ألفوا تسمين أبدانهم بطعامنا المسروق سكنوا القصور بما فيها من كل أنواع الخمورـ وبعد ذلك مازلتم تناصرون!
أفيقوا أيها المغيبون كيلا تفقدوا العقول إن كان لديكم منها ما يعقل أدني المعقول!
منذ أن حكمنا مبارككم المزعوم ـ والذي أخاف أن تلقبوه في زمن النفاق بعبد الله بن المبارك..
كانت لائحة: تبرعوا لسداد ديون مصر ـ تطوف كل البلدان العربية ـ ولم تسدد الديون بل سُددت كل الأبواب أمامها وبعد سيول السرقة المقننة زادت الديون أضعافا مضاعفة ـ وخرجت معظم الأموال من مصر ودخلتها كل اللحوم الفاسدة والحبوب المُتسرطنة والمُسرطنة ـ والآن وأنت فرحة بما تنافقين ولا تنظري لما تدمرين لأنك لا تقرئين فكيف لك أن تقارنين نيابة عن الشعب المصري أي مقارنة بين مبارك وأي شخص آخر لأن الكبار المشاركون في الإثم والعدوان ما فعلوها بعدما خربوها وتركوا أمثالك يلعقوها أوينعقوها!
ربما تقولي أنني أحبُ مرسي ـ وأقول لكِ أنا لا أحبكم الثلاثة ولكن حبي لمصر شديد وحبي للحق أشد لا حُب الرؤساء الذين تنافقونهم حتى جعلتم حُبَهم من حب الله ـ بل أكثر منه عددا ومددا حتى رأينا عبيد البشار بالخراب يقتلون المسلمون وهم يسألونهم بمن إلهك ـ من نبيك ـ فمنهم من يقول بشارا فينجو من القتل ومنهم من لم يؤمن بالطاغوت فيلقي رب العالمين بظلمنا وبسببنا ـ ولأننا رضينا بهم زعماءً علي مضض وجدنا من المنافقين من يفرعنهم ـ ثم من هو أشد منهم نفاقا ينبيهم حتى صار في سوريا هو الإله ولا سواه!
صرنا نخجل من المثقفين العرب بسبب التقارير التي تكتبونها باسمنا لتحاورا بها أصناما يرون الحق فلا يتبعونه ـ مع أن الأصنام الحقيقية أشد عبادة لله من صانعيها ـ فلولا بعض الصحف الجديدة التي تشجع أصحاب المواهب الجيدة من الناس ليكتبوا أدبا وفكرا ـ فَمَا كتب المتصعلكون الذين اندسوا تحت جنح الظلام بينهم ليشوهوهم ـ وما كنا رأينا وجوههم المتبلدة المشاعر ـ وما كنا رأيناهم وهم يكذبون ويدعون فيما يكتبون ـ لتعويض النقص اللغوي والأدبي بنفاق جديد وتأفيق أجَدٌ ـ وتلفيق فيه بهتان وإثم كبير عند عرضهم أي موضوع وفي ظنهم أن الشهرة تأتيهم نفاقا والله يعلم ما يصنعون.
وأكرر وأقول لك ـ لولا هذه الصحف وبعض المواقع الأخرى ما كنا رأينا وجوهكم ـ أحسن لك أن تدرسي اللغة العربية وأدبها السامي من خلال فكرها وعقيدتها وارتباطها بالقرآن ومعانيه السامية وأخلاقه التي تمنع النفاق والرياء والمحاباة والمداهنة والتملق والتسلق علي أكتاف الناس بالباطل فالمطبخ ينتظر أمثالك ولا شيء أمامك غير ذلك!
اذهبِ إلي إن وأعوانها المتمثلة في سوزان وأولادها وبعض المتبرجات من الصديقات واسأليهم أين الأموال الخاصة بمكتبة الإسكندرية وغيرها من أموال مصر التي بُعثرت والعقول التي هُجرت والكروش التي كورت حتى خمرت والنفوس التي دمرت والمهاجرون المُهَجرون من الشعب المصري في المراكب التي غرقت بل أغرقت مابين إيطاليا وقبرص ومالطة وكل المدن المجاورة والقرية التي كانت حاضنة البحر!
لذا أقول لكِ أيتها المدعية ـ إن الكتابة عمل إبداعي فما من شك ـ لكن الكتابة التي تبقي بعد صاحبها هي التي تحق الحق وتمقت الباطل وليست التي تنافق الجبابرة  لأنكِ ما كنتِ تملكين القدرة في عهد المخلوع للكتابة في أي موضوع يقاوم الخنوع والخضوع حتى الركوع كما تكلمتِ في عهد مرسي والآن تنافقين من أجل الكرسي الذي يحتاج منك العمر كله نفاقا!

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه
عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.