التصنيف : فلسطين (:::)
ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
الحرب على غزة ليست كاى حرب بين دولة واخرى ، فهى حرب لها إمتدادات وتداعيات سياسية تتجاوز الحدود الجغرافية الصغيرة لغزة ، هى حرب سياسية منذ بداياتها لنهايتها ، وتنطبق عليها مقولة الضعيف لن يهزم ، والقوى لن يكسب ، ويقصد بذلك أن إسرائيل ورغم ما تملكه من قوة متفوقة تستطيع أن تدمر غزة بالكامل ولمرات متعددة فإنها لا تستطيع لإعتبارات كثيرة إقليمية ودولية ، وإعتبارات تتعلق بالمقاومة وقوة وصمود شعب كامل في غزة يقارب المليونيين ، ومن ناحية أخرى المقاومة وما تملك من قدرات محدودة في غزة لا تستطيع أن تلحق هزيمة كاملة بإسرائيل ، بل قد لا تستطيع أن تتقدم أكثر من حدود غزة نفسها . وفى إطار هذا السياق تكمن المعادلة الصعبة ، وهى أن غزة تقع في قلب الدائرة ألأولى لأمن إسرائيل ، ولذلك اى تتطور في قدرات المقاومة يشكل تهديدا لأمن إسرائيل ، والمقاومة وبفعل خيار المقاومة الذي تستمد منه شرعيتها ولا يمكن أن تتخلى عنه وإلا فقدت مصداقيتها ، وهذا ما تحاول أن تفرضة في شكل تهدئة بينها وبين حركة حماس والمقاومة وليس تسوية ، وإذا ما نجحت في ذلك ستفقد المقاومة مصداقيتها السياسية وشرعيتها . هى في النهاية حرب ومقاومة من أجل تهدئة يحاول كل طرف أن يفرض شروطة ليؤكد إنتصاره . وعليه ستترك هذه الحرب آثارا سياسية مباشرة من خلال توظيف كل طرف وتحويل الحرب إلى صالحه ، الحكومة الإسرائيلية بزعامة نتانياهووتحالفه اليمينى سيستثمرون هذه الحرب ، وتقديم التهدئة للناخب الإسرائيلى على أنها ستجلب له الهدوء ، وأنها فرضت شروطا علي المقاومة بأنها سيكون في غير مقدورها العودة ثانية لإطلاق الصواريخ ، وأنها سلبت المقاومة قدراتها الردعية بتقليص القدرات الصاروخية ، وتدمير معظم ألأنفاق ، والمقاومة من جانبها ستحاول أيضا إستثمار التهدئة ، وتقدمها للمواطن الفلسطينيى على أنها إنتصار كبير لها ، وأنها كانت الوحيدة القادرة علي الوصول إلى قلب إسرائيل وضربها تل ابيب مقر السفارات الدبلوماسية ، ومركزها السياحى والمالى وفرض حصارا جويا ولو مؤقتا ، وانها نجحت في خلق حالة من الردع المتبادل ، وتوازن الرعب ، وانها بذلك قد غيرت من قواعد لعبة القوة لصالحها، وأنها نجحت في رف الحصار وفتح المعابر إنتظارا لمركة الفصل والتحرير الكاملة ، هذا هو منطق المقاومة.، ولكن يبقى لهذه الحرب أبعادا سياسية مهمة على كل جانب ، فعلى الجانب الفلسطينى قد تذهب حماس بعيدا في الإستفادة من هذه الحرب ، بتأكيد قوتها ، ومصداقيتها ،وأنها ألأجدر في تمثيل الفلسطينيين ، مما قد ينعكس على بنية وتركيبة منظمة التحرير ، وقد تذهب بعيدا بغزة بفك الحصار وفتح معبر رفح كاملا ، وإعتباره معبرا مصريا فلسطينيا. وقد تنعكس هذه الحرب علي إعطاء دورا سياسيا أكبر لحماس ، من خلال الإنتقال من فاعل رئيس إلى فاعل اكثر شرعية إقليميا ودوليا ، وهذا قد يدفع بحركة حماس إلى التركيز على العمل السياسى التفاوضى من خلال القبول بخيار الأمم المتحده ، والعمل في إطار إكتماله . هذا السيناريو على المستوى الفلسطينى قوى وإحتمالاته كبيرة ، ومن خلال ذلك السيناريو قد تكتمل المصالحة ، بمعنى الأخذ بالإعتبار الدور الجديد لحركة حماس، وعلى المستوى الإسرائيلى قد تظهر نتائج وتداعيات هذه الحرب السياسية على مستوى الخارطة السياسية الجديدة لإسرائيل ، وإحتمالات خسارة نتانياهو والليكود كبيرة ، لكن هذا لا يعنى خسارة معسكر اليمين في إسرائيل الذي له إمتداه في الولايات المتحده ولا بد من المحافظة عليه ، ولذلك قد يكون نتانياهو أول الخاسرين.، وخصوصا إن هذه الحرب قد قوت من معسكرى التشدد في الجانبين . وإقليميا على المستوى العربى فقد كشفت هذه الحرب هشاشة النظام ألإقليمى العربى ، وزيادة دور القوى الإقليمية الجارة مثل تركيا ، وحتى إيران . ولقد أدى إدراك الدول العربية إن إستمرار هذه الحرب أو تحولها إلى حرب برية شاملة قد يؤدى إلى زعزعة نظم حكم ودول قائمة فهذه الحرب جاءت في ظل تحولات ربية لا تشكل بيئة صالحة لها، وخصوصا بعد سقوط حكم الأخوان في مصر وإعتبارهم منظمة إرهابية ، مما كان له تأثير مباشر على مستقبل حركة حماس.وعلاقتها بمصر، ومحاولة إيجاد بديل للدور المصرىومنفذ رفح، وهو ما يضع حماس امام خيارات محددة لا مجال فيها للإختيار والمقارنة ، وحتى على المستوى الدولى إمتدت التداعيات السياسية إلى تخوف من تورط أمريكى وتهديد مباشر لمصالحها، وتأتى في ظل توسع لحركة داعش في العراق وتهديدها لعدد من الدول الربية ، مما يجمع أكثر من دولة حول التصدى للتشدد ألإسلامى وهذا ما قد يفسر لنا الموقف الروسى الداعم لإسرائيل في هذه الحرب. . ولعل مصر هى الدولة الوحيدة التي تأثرت بهذه الحرب ، والتي ستترك أبعادا ومحددات سياسية جديدة في الدور المصرى وعلاقتها بغزة . ويبدو أن من أهم نتائج هذه الحرب سياسيا إن غزة باتت تشكل مسألة وقضية في حدذاتها ، وكأن القضية الفلسطينية قد أختزلت في غزة فقط . فمنذ أن سيطرت حماس على غزة ، وإندلاع الحرب ألأولى قبل ست سنوات ، وهذه الحرب وغزة باتت تشكل قلقا ووجعا لكافة الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية على كافة مستوياتها المحلية والإقليمية والدولية، ، وهو ما قد يفرض توجها وتعاملا جديدا مع غزة يقوم على الحيلولة أن تشكل غزة مصدرا للتهديد ، ومع حركة حماس ، فلا بد من التفكير في كيفية حل مسألة غزة ، وهنا يبرز اكثر من سيناريو ، سيناريو رفع الحصار عن غزة ، وسيناريو إعادة بناء السلطة الفلسطينية وألإعتراف بحكومة وحدة وطنية فلسطينية تشارك فيها حماس كمدخل للإعتراف بها إقليميا ودوليا وزيادة دور هذه الحكومة ، وهو ما شكله الوفد الموحد لمنظمة التحرير للتفاوض مع إسرائيل ، وسيناريو الإعتراف بحماس مقابل إنغماسها في العملية السياسة وإعطائها دورا أكبر في حفظ التهدئة ، ووضع حد لكل الفصائل ألأخرى التي قد تخرج عن صيغة التهدئة . وخيار سيناريو التسوية السياسية بقبول فلسطين في الأمم المتحدة كدولة كاملة بإنهاء الإحتلال ومن ثم نزع سلاح المقاومة ، وقبول حماس بهذا الخيار كمدخل لدخولها في عملية تفاوضية جديدة تكتمل من خلالها الدولة الفلسطينية الكاملة . والذى يدعم من هذه الخيارات محاولات الدول العربية التحرر من إلتزامات القضية الفلسطينية سياسيا ، مع الإلتزام بدعم التسوية السياسية ، وتحمل الفلسطينيون دورهم في تقرير مستقبلهم السياسى من خلال نظام حكم تشارك في صياغته وبنائه. كل هذه التصورات والخيارات تأتى في سياقين للتسوية أولا على مستوى قطاع غزة إن لم يكن نزع سلاح المقاومة وهو خيار صعب طالما هناك إحتلال فبتقليص قدرات المقاومة الإستراتيجية ، والمستوى الثانى التوجه نحو منهاج جديدللسلام يتعامل مع الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بإيجاد حل نهائ يتجسد بقيام دولة فلسطينية كاملة ، وبداية هذه التسوية هى غزة، هذه هى اهم نتائج حرب غزة السياسية ، ويبقى السؤال كيف سيتامل الفلسطينيون م هذه النتائج؟ بخيار الإنقسام أم بخيار الوحدة والتوحد؟ هذا هو أكبر التحديات السياسية فلسطينيا.
دكتور\ ناجى صادق شراب\ drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

