التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
مقالين متتاليين كتبتهما عن غزة و كنت أريد أن أكتب عن شيء أخر و ما أكثر الأشياء التي يمكن ان نكتب عنها في هذا الزمن العربي الرديء ، غير أنني أشعر بأنني أخون ضميري و ديني و قرائي اذا كتبت عن شيء أخر غير غزة هذه المرة أيضا ، كيف يمكن أن نمل من الكتابة عن غزة و غزة لم تمل بعد من ري الأرض بدماء الأطفال الرضع والشيوخ الركع والنساء الماجدات العظيمات اللواتي ملأن الدنيا من جديد عزا و فخرا ، كيف نمل من أن نحضن غزة بين جفوننا قبل ان ننام كل ليلة نحممها بدموعنا التي لا نملك سواها ، و نستيقظ على غزة في فجر كل يوم نتحسس مفاتيح قناة الجزيرة ، فتح الله على الجزيرة و أنعم الله على آل ثاني ” و ما مدحت زعيما يوما ما فأنا لا أحب النفاق و ما مدح الزعماء الا نفاق ” لكن لولا الجزيرة التي وصفوها بأنها صهيونية كما وصفوا صواريخ القسام بأنها عبثية و مجاهدي جنوب لبنان بأنهم مغامرون ، نتحسس مفاتيح الجزيرة كي نتأكد أن أهل غزة ما يزالون صامدون …
أهل غزة عماد بيوتنا ، و أوتاد مراسينا ، و أهل الرأي ان جد الرأي ، و أهل الحل والربط في زمن زعماء عرب ” قولهم كبولهم ” غزة لا تفتأ تفاجيء الدنيا كل يوم و كل ساعة ، و لا نفيق من ذهولنا حتى نعود لذهول جديد من هؤلاء الفلسطوينيون الذين يكتبون سفرا جديدا من أسفار هذه الأمة الخالدة ، هذه الأمة التي كتبت كل أيقونات العلم والعدل والرفاه الإنساني من أقصى الماء الى أقصى الماء ، غزة هذه ملء كسائها و غيظ جارتها ، غزة كشفت عورات العرب المتصهينة ، والزعماء العرب الذين تبين انهم ليسوا أكثر من نمور من ورق فإذا ما كشرت اسرائيل في وجوههم صاروا أرانب يختبئون في جحورهم ، زعماء عوراتهم مكشوفة ورؤسهم ” مدندلة ” من الخزي والعار ، زعماء يتحالفون مع دولة بني قريظة ضد الفلسطينيين و كأنهم يستكثرون على هذا الشعب العظيم ان ينتصر ، فهم انهزموا وهم مدججون بالسلاح ، بينما غزة تنتصر بالصواريخ ” العبثية ” بالحجارة والأنفاق ، تنتصر غزة بجوعها و عطشها ودماء ابنائها ، تنتصر غزة لأن الفلسطيني الغزي والفلسطيني الحر لا ينتهزم ابدا ، الفلسطيني ينتصر او يموت و لكنه لا ينهزم بينما عباس و كل زعماء العرب عباس و ليس عباسا وحده ، عباس الذي قال فيه أحمد مطر …
عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه ،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضن دفه،
بلع السارق ضفة،
قلب عباس القرطاس،
ضرب الأخماس بأسداس،
بقيت ضفة
لملم عباس ذخيرته والمتراس،
ومضى يصقل سيفه ،
عبر اللص إليه، وحل ببيته،
أصبح ضيفه
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه ؛
صرخت زوجة عباس:
ضيفك راودني، عباس ،
قم أنقذني ياعباس،
أبناؤك قتلى، عباس،
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا ،
زوجته تغتاب الناس
صرخت زوجته : “عباس، الضيف سيسرق نعجتنا،
قلب عباس القرطاس ، ضرب الأخماس بأسداس ،
أرسل برقية تهديد،
فلمن تصقل سيفك ياعباس؟
وقت الشدة
إذا، اصقل سيفك ياعباس
غزة اليوم لا تنتصر على اسرائيل فقط ، اسرائيل التي تبين انها أكذوبة كبرى ، انها لا تقدر على المجاهدين فتذهب الى المدنيين لتقتلهم على عادة اليهود في كل زمان و مكان ، بينما ابطال غزة يذودون عن الحمى بشرف و يقاتلون بأخلاق العرب والمسلمين ، و لا يقتلون امرأة ولا شيخا و لا طفلا كما وصاهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، و ليتهم يضعون هذه الوصية جانبا ليوم واحد و يذيقوا العدو طعم الموت بين صفوف المدنيين .
دولة عربية من بقايا نسل ابي رغال ، ارسلت وفدا طبيا الىغزة فاستبشر الإخوة هناك و الأعجب ان مصر فتحت المعبر لهم على مصراعيه و هي التي تغلقه في وجه الجميع ، دخل الوفد الطبي الذي أتى ليساعد في تضميد جراح اطفال غزة غير أن جهاز الأمن في حماس وجد معظم اعضاء الوفد يبحثون عن معلومات عن مكان صواريخ و قواعد حماس ، انكسف الطابق و اعترف الوفد بما أوفد من أجله و تدخلت الوساطات السرية تبدي الندم و تقبل القدم ، و ترك أهل غزة الجواسيس من العرب المستعربة او المتصهينة تخرد بسلام من معبر رفح الى جوار السياسي العظيم المشير الذي ربح الحرب العالمية الثالثة ، هذه هي دول الكاز التي لا تحب الله ولا رسوله فكيف تحب المجاهدين في سبيله .
غزة انتصرت ، غزة وقفت بقامتها الممشوقة لتقول للدنيا كلها أن فلسطين عربية و أن النصر آت لا محالة ان شاء الله ، اللهم اكتبنا مع المجاهدين في سبيلك من أهل غزة و يسر لنا يوما نكون فيه بين من يقتلون أواخر المحتلين في فلسطين و يصلون في المسجد الأقصى .
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

