قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
البلاد ُ التي تخزن ُ الزمن َ اختلفت ْ موطناً مَوطا
غيّرتها مواجع ُ أبنائها
بعدما اعتصر َ الجمر ُ أحلامَهم ْ
و أقام َ بأنفاسِهم مسكنا
كيف نفتح ُ للمُمكنات ِ خزائننا
و نذوب ُ على حجر الإنتظار ؟
متاحفُنا أُفرِغت ْ في جراح ِ السنا
و مدائنُنا احتضرت ْ بيننا
و المحبة ُ سائرة ٌ في طريق ِ الدُوار
و نفقد ُ أيّامنا أثراً أثرا
فكأن الفراعين لم تأت
ِ و الأنبياء بنا لم تمرَّ
أضعنا معالِمنا دفتراً دفترا
و شمِلنا الغُزاة َ بريح الثرى
و المُعافون من جرحِنا يشترون الحنين بأغنية ٍ
و البُكاء َ ببحر ٍ
و يختلفون على المُشترَى
ما سيُدفع ُ في الشمس قبل غروب النهار
عقول ٌ مُرابطة ٌ في بروج الجمال المُقدَّس
تسعى إليها الأفاعي
زمان ُ الفتوحات ِ يسقط ُ فوق صخور التداعي
و نحن ُ على العهد نلقى نهايتنا
أملا ً أملا في صحارى الضياع
بلادي و عهدي بها المنتهَى
فكيف يبيع ُ الهوى حقها
و يُنكر ُ من أوسعوها انتماء ً
لتمنحه ُ حظّه المشتَهى ؟

———————
بدر شاكر السياب و أنا

قلت ُ : مصرا
وقال : العراق َ
و مد َّ يداً لي من الريح
غيمتُها ابتكرت ْ للحنين العناق َ
فمال َ النخيل ُ
إلى دجلة ٍ همس النيل ُ :
يا صاحبي وحدنا الآنَ نعرف ُ غايتنا
أن ْ نُعلِّق َ رايتنا فوق جيلٍ تحرَّرَ
فاحترف َ الصبر َ حتّى تلاقى
بهِ الأرض ُ و احدة ٌ
و السماء ُ
به الأغنيات ُ انفعالاتُنا اشتعل الفكر  ُ في زيتِها فأضاء
به الشمس ُ تعدو
فينفلت ُ الليل ُ من قدميها حذاء ً حذاء
و أنت أبي
في خيالِك َ أغنيتي :
مطر ٌ يتساقط ُ بين الرِصافة ِو الجسر
يبعث ُ في الطور ِ ظلا ًّ و ماءَ
أحبُّك َ أنت العراق ُ
أنا مصر
في مُلتقانا العروبة ُ يكتبُها الشعر ُ
يحتفل ُ الأنبياء ُ بنصر الإله ِ بها
و الشياطين ُ منها تفر ُّ إلى غُربة ٍ وشِقاق !
———————
عامٌ دراسيٌّ جديد

عام ٌ دراسيٌّ على الأبواب ِ
ألقى لدَيهِ أحِبّتي و صِحابي
نتدارس ُ العِلمَ الذي سيُعيدُنا
للمجدِ مُنتصرين بعد َ غياب ِ
فإذا العروبة ُ نجمُها مُتألِّق ٌ
يهدي الوجود َ لرحمة ِ الوهّاب ِ
عام ٌ كعام ٍ قبله ُ مرّت ْ بنا
أيّامه ُ في جِيئة ٍ و ذهاب ِ
ما بين تحصيل ِ العلوم ِ ووضعِها
في موضع ِ التنفيذِ بعد حساب ِ
و لنا المُعلِّم ُ قدوة ٌ بسؤالهِ
عن أي ِّ شيء ٍ يهتدي لجواب ِ
لا يترك ُ العقل َ المُفكِّر َ تائهاً
بين السؤال ِ وكثرة ِ الأسباب ِ .

—————
رصيد

عطرُها ساكن ٌ بعدها
تتدفّق ُ بسمتُه ُ وتَراً ورترا
في حرير ٍ لها باصطياد ِ النسيم
و تصفيف ِ شعْر النجوم ِ بشمس ٍ تُحاور ُ مِغزَلها
أيُّها الطفل ُ خذْ من يدي لُعبةً
إنها القلب ُ  يصبو فيُوغل ُ في شفقِ الذكريات
إلى كلِّ ماض ٍ و آتٍ
يُجمِّع ُ ورْدَ التِفات ٍ لها
و يُناغِم ُ أغنيةً حُرّة ً بابتسام ٍ يسيل ُ
يرِف ُّ بعينيهَ قِنديل ُ ما أشْبها
سامِحيني بطرف ِ الرِّضا
و اترُكي الأرض َ تلهث ُ في إثر ِ خطوِ الفضا
و انثُريني بأُرجوحة ِ السرَيان
على مطر ِ الفرحِ المُتواني
إلى سفر ٍ في زمانٍ مضى
لهفتي تتوتّر ُ عند  اقترابِكِ أكثر َ
عندَ ابتعادِكِ أكثر َ
في الليل ِ تسهر ُ
في الصُبحِ يسقط ُ من غيمِها المطر ُ
الأُفق ُ الدائريُّ مع ميلِها يتفسّر ُ
و الصمت ُ نبْض ُ السفر ْ
آه ِ من قمر ٍ يسْحب ُ الليل َ مُقترباً
و النهار َ
له ُ طلعة ُ الماء ِ إذ ْ يلمس ُ النار
يعبر ُ
و العِطر ُ في إثرهِ ما عبر ْ !