قم حَيِّ غزة

التصنيف : الشعر (:::)
شعر: فيصل سليم التلاوي – فلسطين المحتلة (:::)
قُم حَيِّ غـزةَ و الثمْ جُرحها الرَطِبا
و عانق النـــــارَ و البارود و اللهَبا
و قبِّل التُرب في الساحات من وَلَهٍ
و استمطر الدمَ و النيرانَ و الشُهُبا
و قل لها سلمت يُمناك شــــامخةً
ما زادها الهـــــــولُ إلا عِزةً و إبا
في يوم عُرســكِ يا حسناءَ أمتنا
لا أمَّ قد هلهلت نشــــــــوانةً طرَبا
و لا أبٌ ثَمِلٌ في أوج ســـكرتهِ
قــد صاح يدفــعُ عنه اللومَ و العتبا
و إخــوةٌ مثل رمل البيد عدُّهمُ
صاروا غثاءً و أضحى جمعهم حَببَا
فلست أعلم من غيظٍ و من حَنَقٍ
أنعي العـــــروبةَ أم أنعي لك العرَبا؟
يا أختَ عُمريَ ما يدميكِ من وجعٍ
يدمي فؤادي و يُشجي الروح و العَصَبا
أقبِّلُ النعلَ و الأقدامَ حافيــــــــــــة
و ألثمُ الرأسَ و الأحــــداقَ و الهُدُبا
فأنتِ زيتونةُ الـــــــوادي و نخلتُهُ
إن تعصري الزيتَ أو إن تقطفي الرُطَبا
باهَت فلسطينُ من وجدٍ و من شغفٍ
بكِ المدائنَ من ينأى و من قَــــــــرُبا
و ســـــار ذكرُكِ في الآفاق يُنشِدُهُ
من قال شعرًا و مَن مِن وَجدِهِ خَطبا

قم حَيِّ غزة و اسجد فوق تُربتها
عزيزةً مـــــا انحنت رغْبًا و لا رَهَبَا
هذي البـــروق التي خَبئتِها زمنًا
أضاءت القدسَ و الأغـــوار و النقبا
و أشـــــرق الكرمل العالي بِطَلَّتِهِ
بهيةً تهتكُ الأســـــــــتارَ و الحُجُبا
و طاف باللُدِّ قصفٌ من رعودِ مُنًى
تستمطر الأمل الموعود و السُحبا
حييتُ غـــــــزة و النيرانُ تلفَحُها
من كل صوبٍ فما كانت لها حطبا
حييتُها إذ شـُـــــواظ النار تُرسله
بأســـا فيهوي على أعدائها غضبا
حييتُ عِزَتها إذ وحــــدها وقفتْ
تجابِهُ الموتَ و الأهوالَ و القُضُبا
فما استكانت و لا لاذت بجيرتها
و لا استغاثت تنادي أخــوةً عربا
الداعشيون في شــــامٍ و في يمنٍ
والمدمنون اقتتالَ الأهل و الحَرَبا
ما همهم غاصبٌ في القدس دنَّسها
و لا كأن لهم في أهلها نَسَـــــــــبا

شـــــــوقًا لغزةَ هذا الفيضُ أسكُبُهُ
من التحايا و من حــــقٍ لها وَجبا
لفتيـــــــةٍ صُبٌرٍ صحَت عزائمهم
لكل شـــــــبلٍ على ساحاتها وَثَبا
للصامدين على أبوابها انتصبــوا
و الصانعين لنصرٍ مقبلٍ سَـــــبَبا
حييتُ غــــــزةَ و التاريخُ تكتُبهُ
بأحرفٍ من لظى النيران قد سُكِبا