التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم:وليد رباح – نيوجرسي (:::)
فى الزمن الذى مضى , كانت تحفى أقدام المخابرات وهى تبحث عن رجل يتعاون معها . تغريه بكل ما عندها من نقود وتسهيلات وقد يصل الامر احيانا الى النساء والنوادى الليليه والسهرات الماجنه . وقد تستخدم الكاميرا والتسجيلات لايقاع من يأنف العمل معها (لصالح البلد طبعا) لفضحه عندما يرفض العمل . وكثيرا ما رضخ اولئك الى طلب المخابرات خشية الفضيحه وحفاظا على بيوتهم من الخراب .
ولكن بعد ان تقدم العلم والتقنيه , واصبحت النقود هى التى تتحدث فى هذه الايام . اخذ الرجال هم الذين يبحثون عن مخابرات ما للالتجاء اليها , وعرض خدماتهم عليها حتى ولو كانت مجانا , لماذا ؟
لكى يبتعد الناس عن شرها اولا , ولكى يخاف الناس من يعمل معها ثانيا فيستطيع تنفيذ اغراضه الدنيئه تحت عباءة المخابرات دون ان يطاله القانون.,
ولكثرة الطلبات التى تعرض الخدمات . اخذت المخابرات تتعزز فى الطلب وتعرض الشروط وتنشر المواصفات وتقيم الموازين , واول ما اتجهت انظار المخابرات اليهم رجال الصحافه , وأول ما اتجهت الصحافه اليه هم رجال المخابرات .فالصحافى بطبيعته عمله عبارة عن رجل مخابرات ولكنه لا يعمل للدوله وانما لحسابه الخاص , ومن هنا حاولت الدوله ان يكون عمله لحسابها اولا ثم له ثانيا , فوقع الكثير من الصحافيين فى المحذور , واخذوا يمارسون مهنتهم على الوجهين , وجه يقبض النقد غير النظيف , ووجه ظاهره نظيف ولكنه ايضا من القذاره بحيث تعافه النفس
واذا بحثت عن اصول الذين يمارسون الصحافه فان اكثرهم يعود الى عامة الشعب , والقليل القليل من صفوة القوم هم الذين اشتغلوا فى الصحافه او برعوا بها ذلك انها مهنة الفقراء .. ويظل من يمتهنها فقيرا طيلة عمره حتى وان كان عميلا للمخابرات , فالمخابرات عادة لا تعطيه الا نقطآ قليله من الاكسير الذى يجعله فقط على قيد الحياه .
وقد سمعنا عن صحافيين كانوا يعدون قمة الوطنيه . ثم اكتشفنا انهم ملتصقون باجهزه المخابرات حتى العظام . وذلك يعنى انهم يدفعون ثمن زجاجة الخمر والسهر واقامة الليالى الماجنه على حساب غيرهم . ولكن من المؤكد ان اولئك المستوعبين تزداد مصاريفهم فيتجهون الى مخابرات اخرى لكى (يدوبلوا) على الجهاز الاول . مع ما يرافق ذلك من النصب والاحتيال والمقامره لتغطية نفقات الليالى الملاح .. حتى يطلع الصباح .
وقد برعت المخابرات فى اتباع الاساليب الحديثه لكى تغطى على العميل او الاجير الذى يعمل معها , كأن تعطيه الضوء الاخضر بتصدير مطبوعه او نشره او جريده او مجله شرط ان لا تغطى له مصاريفها وانما تعطيه الرعايه الاولى فى الاشتراكات او الاعلانات او التوزيع وبشرط اخر ايضا ان يهاجم الحكومه وينقدها ولكنه لا يقترب من رأس الدوله لان ذلك محرم على الجميع .
ولا تشترط المخابرات ان يصدر العميل جريدته فى البلد الذى تم تجنيده فيه , بل ان من مصلحتها ان تكون المطبوعه خارج البلد , لأن الكفايه فى من يعمل معهم داخل الوطن تجعلهم يتجهون الى الخارج , لبث الدعايه للرئيس او الملك او السلطان وتلميع وجهه والتحدث عن محاسنه ومناقبه والبعد عن مخازيه وسفالته ورذالاته التى تكون قد ازكمت الانوف فى داخل البلد ويعرفها الجميع , ولكنهم لا يستطيعون التحدث عنها بصراحه لان بساطير المخابرات تحمل فى نعالها جمله من المسامير البارزه التى يمكن ان تدمى الوجوه والرقاب .
ومن هنا انتشرت فى بقاع الارض جملة من الصحف الهابطه التى ما ان يراها القارئ حتى يدرك تماما انها تعمل لحساب جهه معينه فلا يشتريها ان كانت بمقابل , ويعزف عن قراءتها ان كانت مجانا , وانتشر اشباه الصحافيين مثل دود الارض يعزفون على اوتار (الاتزان) ويريقون ماء وجوههم من اجل الحصول على اعلان يغطى مصاريف الجريده لكى تبقى صورتهم امام المخابرات جميله . وليغطوا كذبهم ونفاقهم ودجلهم حول نجاح الصحيفه وانتشارها والتهافت عليها , ومن هذا المنطلق اصبح كل من (يفك الخط) يتحدث باسهاب فى مطبوعته او نشره عن الاف الرسائل التى تأتيه وعشرات المكالمات الهاتفيه التى ترد مكتبه ممجده جريدته مطريه اخبارها وتعليقاتها , فى وقت يعرف الجميع انه يؤلف الاسماء والالقاب ويجعلها تتكلم فى الهواء تمجيدا او مدحا و اطنابا , وان اغلب الطلبات الهاتفيه التى تأتى مكتبه يطالبه اصحابها بتسديد ديونه سواء للمطبعه او لمالك المكتب او السكن او للمطاعم التى تعطيه طعامه على (النوته) ريثما يضحك على معلن دسم يقبض منه بعد ان يسب الصحف الاخرى ويصمها بعدم الانتشار والرجعيه والعماله والسوقيه واللصوصيه والسرقه والاتجار بالكلمه والرشوه الى آخر قائمة اللغه العربيه المنتقاه التى اول من برع فيها الخليل بن احمد الفراهيدى وزلمه
وعادة ما يلجأ الصحافى العميل الى الالتصاق بالمخابرات لتخليصه من قضيه حقوقيه يتبعها حق جزائى , كأن تحميه من الحبس فى حادثة اعطائه شكوكا دون رصيد , وتهريبه من المطار اذا ما صدرت مذكره بحقه للقبض عليه , او قضية نفقه لزوجته واطفاله , او معركه جرت فى ملهى ليلى وكان الصحفى طرفا فيها , او دفع فاتوره لفندق لم يستطع ان يدفعها , وما الى ذلك من الامور التى تعتبر فى نظر المخابرات خدمات جليله تؤديها للعميل و تقنعه ان مكانه السجن وليس الطريق الى السفر , الا ان خدماته لها قد حمته من القضبان وجعلته حرا يطير حيثما شاء .
اما اذا خطأ الصحفى العميل فى خارج بلده اخطاء فاحشه بحق الرئيس او الملك او السلطان , وتمرد على اولياء نعمته فى المخابرات فان الطائره التى تنقله لمطار بلده يستأجر فيها الطيار وهو فى السماء سياره فارهه تقف على باب المطار لكى تنقل العميل الى مبنى المخابرات مباشرة , وهى حالة برع فيها رجال المخابرات العرب واعطوها من الاهميه مكانا لائقا بحيث يستقطب الطيار لمصلحة المخابرات ويعطى تقريرا مفصلا عن حالة الركاب فى الطائره وما يعانيه بعضهم من تقلبات فى لون وجهه او نرفزته او حيرته او ما الى ذلك , وكلها لها دلالاتها عند رجال المخابرات الذين برعوا فى التحليل والتحاليل معا .
وقد كان من نتيجة ذلك ان الانسان العربى العادى اى الذى ينتمى الى الشعب , قد اصبح الزوج فيه يخاف من زوجته , والولد من ابيه , والاب من اولاده , والجده من احفادها , وغدت الاسره العربيه غابة من المخابرات الوهميه التى تكبل الاسره وتجعلها تنفصل تلقائيا عن بعضها بعد ان كانت الاسره فى زمن مضى عنوانا للترابط والتماسك وهيمنة الاب على كافة الامور.
ويعتنق الصحافى العميل عادة مقولة : من يتزوج امى فهو عمى . ثم بعد اعتناقه للمبدأ هذا يظن انه قد وصل الى مرتبة الالوهيه فى الصحافه , وان جريدته منتقاه لا احد يجاريها ولا يستطيع احد ان ينقدها او يقول عنها انها جريده تافهه , اكثر من هذا يبدأ ذلك الجاهل بانتقاء الصحف التى لا تدور فى فلك مخابراته ليهاجمها ويهاجم اصحابها بتوجيه من رجال المخابرات الذين يعمل معهم , ويجد نفسه وقد رد عليه الاخر بشكل اشهر جريدته وجعل الناس تقرؤها لمعرفة ما يكتب احدهما عن الاخر وهكذا يصيد الصحفى العميل فريسته باحدى الطريقتين , اولا: يبعد عنه الشك انه يعمل لمصلحة مخابرات ما , وثانيا: يتعلق مثل الذباب بجريده مشهوره لكى يوزع جريدته مستخدما سسذج الناس فى هذه العمليه .
ويستغل الصحافى العميل عادة خلافات الصحف الشريفه مع معلنيها , ويعزف على ذلك الوتر من خلال اتصاله بالمعلن ليبوس قدمه لاعطائه الاعلان الذى كان الاخر ينشره , ثم يسمح له بنشره بملاليم قليله لا لشئ الا لكى يثبت انه نجح فى ابعاد المعلن عن جريدته المفضله , فان كان الاعلان بالف نشره بمائه , ثم (يتفشخر) بانه يقبض المبلغ الفلانى ثمنا للاعلان , وان كان الاعلان بدولارات عشره نشره بسنتات , وان كان بسنتات نشره مجانا , كل ذلك لكى يوهم القارئ ان الجريده سائره مثل هبوب الريح ولا يستطيع احد ان يقف فى طريقها , اكثر من ذلك يفتعل الصحافى العميل معارك وهميه مع رجال الصحافه الاخرين (بتوجيه ايضا)ويظن ان الجميع يعملون ضده وان تجربته هى التجربه الوحيده المقروءه فى هذا العالم ,فى وقت لو دخل فيه الى حمامات العرب فى امريكا لوجدها تستخدم بدلا من (الكلينكس) لان ورق الجريده ناعم ولا يؤذى الاماكن الحساسه فى جسم الانسان .
ان المخابرات العربيه التى تلجأ عادة لتجنيد الصحافيين تعلم حق العلم بان الصحافى العميل يمكن ان ينقلب عليها , ولذلك فهى تحتفظ دائما بمستمسكات ضده , فما ان ترى منه بادرة التمرد او انه اسنتفذ اغراضه حتى تسرب ذلك الى الصحف الاخرى .
ويقينا بان الكثير الكثير من هؤلاء تجدهم بيننا , انهم مثل الديدان او مثل الذباب , يلتصقون بك حتى اذا ما اخذوا ما يريدون تفرعنوا , واصبح لهم جذر نتن تزكم رائحته الانوف عند اول هبة ريح
واذا ما كانت الامراض النفسيه سابقا تجيز للمريض ان يقول (ان البغل فى الابريق) فان علاجها قد اصبح اليوم يعكس صورة الصحافى العميل لكى يقول عنه الناس ( بل ان الابريق فى داخل البغل) وكلاهما يحمل نفس المعنى والمبنى .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

