تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
الانتقال من السخونة الشديدة إلى البرودة الشديدة فجأة  قد يصيب الإنسان بمرض قد يفضي إلى الموت ، بالمثل الانتقال من الفرحة الشديدة إلى الحزن الشديد قد يصيب الإنسان بانكسار داخلي شديد قد يفضي إلى موت أو تجمد المشاعر والأحاسيس أو الانتقال بهما من النظرة الجميلة إلى النظرة القبيحة وهو ما يمكن أن أعبر عنه بموت الفرحة .
في العدد الماضي كتبت عن حلول شهر رمضان المبارك والفرحة مضاعفة في ظل الاحتفال به هذا العام في مصر الجديدة ثم عرجت على حقيقة واضحة أن هذا الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم أو رسالة الإسلام هو شهر العقيدة بالنسبة للمسلمين وليس لم يدعون الإسلام أو من أُطلق عليهم المتأسلمون الذين ابتعدوا تماماً عن حقيقة العقيدة وتاهوا في الضلال وبين الحق والباطل مسافات لا تقاس بأي مقياس .
ساعات بعد إعلان فرحتي الحقيقية بمقدم الشهر المبارك وتهنئتي لإخوة ليس على مستوى الوطن فقط بل على مستوى العالم لأن الإنسانية لا تتجزأ صدمت بموت الفرحة بداخلي ولن أقول انكسارها أو شرخها لأن الموت وإن كان علينا حق كأمر إلهي  لكن أن يأتي عنوة بيد بشر هم في الحقيقة لا بشر يكون له وقع آخر على النفس ومشاعرها وأحاسيسها ،
ساعات بعد أن كنت ممسكاً بالقلم وبسمة تنتقل مع كلماتي المعبرة عن الفرحة انطفأت الابتسامة وانقلبت إلى شبكة من الحزن وقعت بداخلها كل تعبيرات وجهي وأنا  أمسك القلم لأكتب عن الخبر الآتي من القبور عما فعلته أيدي الشياطين يوم السبت 28 / 6 أي اليوم السابق لبدء الفرحة الرمضانية عن استشهاد أربعة من جنود الأمن المركزي في رفح على يد الإرهاب  بكل شيء ، مشهد من فيلم انتجه عزرائيل وقام ببطولته مجموعة من الشياطين تلثمت وجوههم بالجبن وليس حياء، تلثمت وجوههم بالخزي والعار وليس شرفاً وافتخاراً ، صعد الشياطين إلى حافلة أو سيارة أجرة ، تفحصوا هويات من بها ، اختاروا أربعة تقول هوياتهم أنهم من جنود الأمن المركزي ، ساقوهم بكل وحشية إلى حتفهم كما تم في مذبحة رفح التي راح ضحيتها 25 شهيداً ، انتهى المشهد واستُشهد الأربعة جنود ، الشياطين لا تقشعر أبدانهم من ذكر الله الذين يرددون اسمه عز وجل وهو يرتكبون أفظع الجرائم ، السفاحون لم يستحوا وهلال شهر رمضان يعلن عن مقدمه ، الوحوش لم تفهم معنى حرمان أربع أسر من أولادهم مع بداية هذا الشهر الذي ينتظره الجميع ليكون فرحة العام بأكمله ، الوحوش لم تفهم أنها حرمت هذه الأسر من عائل أو ابن تجهز لزواجه مع العيد ، الوحوش لم تفهم معنى كلمة الموت الذي باغت هذه الأسر مع بداية شهر الفرحة ، بل زادت من كفرها بأحداث وضحايا تفجيرات الاتحادية من الشهداء والمصابين ، المسلم مهما ارتكب طوال العام من خطيئة واردة على كل البشر بمختلف عقائدهم فأنه يقف على باب هذا الشهر ويعلن أنه خط أحمر لكل خطيئة مهما صغرت ، ليس من حقي أن أدعو على هؤلاء الوحوش بالموت ، لكن كل ما أستطيعه أن أدعو من الله أن يمزق هوياتهم المزورة حتى لا تنجس عقيدة عصيرها الرحمة ، فرحتي انكسرت بل ماتت فما هو الحال في بيوت الشهداء وبأي حال ستجيء أيها العيد على أسرهم ؟!!!!! .
edwardgirges@yahoo.com