تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : آراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)

منذ أول شهر شعبان وإلى منتصف الشهر وحتى الآن وأنا أسمع وأقرأ وأرى الانتظار المتلهف إلى قدوم شهر رمضان المبارك ” اللهم بلغنا شهر رمضان ” ، حقيقة كل عام أحس أن الجميع في مصر ينتظرون هذا الشهر بأسلوب عبادته وفرحته وعاداته وتقاليده وتواصله التي يصعب أن تجدها في أي مكان آخر سوى مصر ، لا يمتلكني الوهم إذا قلت أن هذا العام أحس بوقع خاص وتلهف خاص ونغمة خاصة والجميع ينتظرون مقدمه ، وأيضاً لا يمتلكني الوهم إذا قلت أنني أقرأ وأسمع وأرى هتافات تكاد تشق قلب كل مصري ” خلي الأفراح تعم ”  فرحة الشهر المبارك مدعومة بفرحة طال انتظارها ، فرحة أجواء مصر الجديدة التي خلعت عنها الرداء القاتم لترتدي ثوب العرس كعروس تحتفل بعرسها على أبواب الشهر الكريم ، لا شك أن المصريين إعتادوا أن يدمجوا الفرح بكل مناسبة وحتى في المناسبات الدينية ، وقد يكون هذا من رضا الله على هذا الشعب الذي اعتاد حتى في أحلك الظروف أن يرفع أيديه نحو السماء ولا يتخلى أبداً عن ذكرالله ، شهر رمضان في مصر ليس مناسبة دينية تخص المسلمين فقط لكنه مناسبة للجميع يعيشون هذا الشهر بأيامه وعيد الفطر الذي يعقبه في تواد ومجاملات قلبية تعبر عن جذور عميقة ممتدة عبر ألاف السنين لا تؤثر في زعزعتها قوى الشر مهما قويت أو طال أمدها ففي النهاية تندحر ليخرج الجميع بملحمة حب وتماسك أشد وأقوى . كنت معتاداً أن أذهب إلى مصر كل عام حريصاً على ألا يفوتني ترتيب أجازتي بحيث يتخللها ولو بضعة أيام من هذا الشهر المبارك لكن هذا العام أتت الرياح بما لا تشتهي السفن لظروف عارضة لكن هذا لا يمنع أن أطير بخيالي إلى هناك لأسمع انطلاق مدفع الإفطار ثم يليه الأذان لتجتمع الأسرة حول مائدة واحدة وقد لا تتاح هذه الفرصة إلا خلال هذا الشهر ، الفرحة على وجوه الجميع كما يقول الحديث الشريف ” للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ”  ، رحلة الخيال لا تتوقف ، أتذكر الإيمان الغير مبتذل والصلوات والتروايح وكرم القلوب الجميلة على الفقراء وموائد الرحمن والأيام التي لها مذاق خاص بين فرحة الجميع بكعك العيد وابتسامة الطفولة الجميلة الفَرِحة بثوب العيد ، هؤلاء هم المسلمون وهذا هو إسلامهم ، لا أتوه عنهم ، منذ أن وعيت على الحياة وأنا أعرفهم ومنازلهم تتبادل الوقوف إلى جانب منازلنا ، كعك أعيادهم مسرة لنا وكعك أعيادنا مسرة لهم ، مجاملات الأعياد لها طابع خاص وفريد . إذاً من هؤلاء الذين يصرون على ادعاء الإسلام والتمسح في المسلمين؟! ، جربة معدية تريد الاحتكاك حتى تنقل عدواها الملطخة بالدماء والأثم ، من هؤلاء الذين يرددون الله أكبر وسيوفهم تقتطف الرؤوس من فوق الأبدان؟! ، من هؤلاء الذين لوثت أقدامهم المساجد الطاهرة ؟! ، من هؤلاء الذين طبعوا وجوههم بوصمة من الحقد والكراهية حتى لأنفسهم؟!  ، الإجابة لا تحتاج لذكاء ، وكقول الحكمة ” من أعمالهم تعرفونهم ، الحسك لا ينبت عنباً ” ، الأعمال والثمار تقول أن للجمال أعداء ، وهؤلاء هم أعداء الإسلام . تهنئة من القلب بحلول شهر رمضان المبارك أعاده الله على الجميع بالخير والبركات وعلى مصر الجديدة بالتقدم والازدهار  .
edwardgirges@yahoo.com