من الفاعل ؟

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : هشام المغربى – مصر (:::)
تألم المصريون جميعا لبشاعة واقعة التحرش بسيدة ميدان التحرير وابنتها الشابة الصغيرة فى ليلة تنصيب السيسى رئيسا لمصر .
وليس هذا الحادث المؤلم حادثا فرديا  أو غير مسبوق أو حالة نادرة الحدوث , فما اعتاده الشعب فى الآونة الأخيرة هو تعدد مثل تلك الحالات وعلى كثرتها صار الحديث عنها شىئا معتادا , فلما حظيت تلك الواقعة بكل هذا الإهتمام الإعلامى  الكبير ؟
فيما اعتقد أن من قاموا بهذا العمل الخسيس  مدفوعين دفعا لذلك من قبل جهة ما .. !!  ارادت اغتيال فرحة المصريين فى هذه الليلة ولذا كان الإهتمام الإعلامى زائدا و لذا ايضا كان هجوم الإعلام  على من هم وراء هؤلاء السفلة المأجورين ضاريا  .

ثم يأتى سبب آخر لا يقل كارثية عن حادثة التحرش ! وهو رفض اربع مستشفيات حكومية استقبال مواطنة مصرية فى حالة يرثى لها من الإعياء, تنزف أمام أعينهم فلا يهتز لهم ساكن , تصرخ ألما أمامهم  فلا يصحو لهم ضمير , وظلت هكذا قرابة الأثني عشرة ساعة متصلة كادت خلالها ان تفقد حياتها دون أدنى ذنب اقترفته سوى أنها خرجت لتفرح مع الشعب , خرجت لتمضى لحظات فرحة طال انتظارها , خرجت مع ابنتها ناسية كل معاناة مرت بها , كل قهر وظلم وخوف  ومهانة ألمت  بها و بالشعب كله طيلة سنوات عصيبة من عمر مصر  ,  وصولا لهذه الليلة , شاخصة ببصرها نحو مستقبل أفضل لها ولأولادها , كان تنصيب السيسى رئيسا لمصر حالة من حالات الإنتصار التى عاشها شعب عانى كثيرا ليصل لهذا اليوم,  اليوم الذى يأتى فيه رئيس منتخب يحنو عليه , يرفع عن كاهله الفقر والظلم والقهر , يعده بحياة سعيدة ومستقبل أسعد , يحقق له حلمه بالحرية والديمقراطية والعدالة  ….   فكان هذا هو مصيرها .

دعونا نعود بالذاكرة الى السنوات الأخيرة من عهد مبارك وتحديدا لعام 2005 , ذلك العام الذى قام فيه مبارك بتعديل الدستور ليرسخ توريث الحكم لنجله جمال بنصا دستوريا معيبا , مما دفع العشرات من النشطاء الى الخروج فى وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين فيما سمى وقتها بالأربعاء الأسود  ,وكان ضحية هذا اليوم الصحفية –  نوال على – التى توعدها بلطجية الحزب الوطنى بالهلاك , حيث قاموا بتمزيق ملابسها ثم تحرشوا بها جنسيا ,وطرحوها أرضا ونالت قسطا وافرا من الضرب والمهانة فمن كان الفاعل هنا ؟؟؟؟ وكان من المؤسف حقا أن النيابة العامة حفظت التحقيق !!
حادث آخر حدث فى نوفمبر عام 2012 بعد أن أصدر مرسى الإعلان الدستورى الذى قام فيه بتنصيب نفسه الحاكم بأمر الله وضرب عرض الحائط بالقانون والدستور !
تم التحرش جنسيا باحدى المتظاهرات التى خرجت لمناهضة هذا الإعلان الدستورى بنفس الأسلوب والطريقة التى اتبعت مع سيدة التحرير بطريقة الدوائر الجماعية المتداخلة وقاموا بتمزيق ملابسها بآلات حادة وأسلحة بيضاء   ! فمن كان الفاعل هنا ؟؟؟
وحادثة أخرى فى الذكرى الثانية لثورة يناير , تم تسجيل 19 حالة تحرش من بينها 5 حالات حرجة تم التدخل الجراحى فى حالاتهن لإستخدام آلات حادة من قبل المتحرشين ! فمن كان الفاعل هنا أيضا  ؟؟؟
وهناك واقعة أخرى كانت ضحيتها الإعلامية الشهيرة بثينة كامل التى  قبض عليها خلال وقوفها فى وقفة  احتجاجية  بميدان التحرير خلال فترة المجلس العسكرى السابق  حيث صرحت لأحد البرامج التليفزيونية على الهواء مباشرة  بعد إخلاء سبيلها من قبل الجهات الأمنية  ما نصه :
( ما مفيش حتة فى جسمى ما تمسكتش ) فمن كان الفاعل هنا ؟؟؟؟
وبعد كل تلك الحوادث لا يجب ان ننسى فضائح كشوف العذرية !!  وما تم مع الناشطة سميرة إبراهيم   من قام بها ؟؟؟ ولماذا ؟  وما الهدف من ورائها ؟؟
ونحن على أعتاب مرحلة جديدة فى تاريخ مصر علينا أن  نعرف من بدأ إستخدام سلاح قهر المرأة وكسر إرادة المجتمع كله من خلالها,  الدول الديمقراطية الكبرى لا تكسر إرادة شعبها عبر أجساد النساء , اذا أردنا اصلاحا وأردنا مجتمعا سويا  علينا  أن نعيد للإنسان المصرى كرامته وعزته, و على الدولة بكل أجهزتها ان  تقوم بتفعيل نصوص الدستور الذى نال ثقة الشعب بأغلبية كبيرة