إسرائيل والمصالحة الفلسطينية

 
التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
لم تفاجئ إسرائيل بالمصالحة الفلسطينية لأنها تدرك أن المصالحة هى خيار الفلسطينى الحتمى ، وأن الفلسطينيين ومهما إختلفوا وتنازعوا علي الحكم والسلطة ، ومهما إختلفت خياراتهم وتفضيلاتهم السياسية إلا أنهم كلهم موحدون حول هدف واحد ونهائى وهو إنهاء الإحتلال الإسرائيلى بكل الوسائل المشروعة ، والتي أقرتها لهم القوانين الدولية التي تعطى الحق لكل الشعوب المحتلة أن تناضل بالمقاومة والمفاوضات وبالمقاطعة السياسية والإقتصادية للتحرر من أبغض شكل من أشكال إنتهاك الحقوق الإنسانية وهو الإحتلال. وتدرك إسرائيل أن المصالحة هى أقرب الطرق وأقصرها لإنهاء الإحتلال، ولكشف حقيقة الموقف الإسرلائيلى من السلام والمفاوضات ، ومن قضايا الديموقراطية . ومعادلة العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين بسيطة وواضحة إسرائيل تريد أن تصور الحالة الفلسطينية أنها ليست حالة نضال وتحرر إنسانى ، وأن الفلسطينيين ليسوا شعبا ولكنهم مجرد رقم سكانى ، وتريد إن تلصق بهم صفة الإرهاب والعنف ، واللاديموقراطية ، وأنهم شعبا غير متحضر ، ومن ثم لا يستحقون دولة ، وعندما قبل الفلسطينيون خيار التفاوض والسلام وجدت إسرائيل نفسها في مأزق خطير، فهى لا تريد السلام لأن له سقفا محددا وهو قيام الدولة الفلسطينية ، ويعني إنهاء إحتلالها للأراضى الفلسطينية ، وعليها أن تبحث عن صيغة جديدة للتعامل معهم، الفلسطينيون ورغم خسارتهم من المفاوضات لكنهم بلا شك كسبوا الكثير، ووضعوا إسرائيل في مأزق الخيار ، وكما هو معلوم دول القوة لا تؤمن بسلام الشعوب، وإنما تؤمن بسلام القوة الذي يقوم على التوسع والضم ، ورفض الإعتراف بحقوق الغير. ولكي تتهرب من أى إلتزامات تفرضها عليها عملية السلام ، ولعدم قبولها بمفهوم الدولة الفلسطينية ، بدات تتهم السلطة الفلسطينية أولا في عهد الرئيس عرفات بأنه ليس شريكا للسلام ،ودائما ما تذهب وتصفه بأنه إرهابي ، وتحالف مع المقاومة الفلسطينية التي لم تعترف بها ، وكانت تستفيد من بعض ألأخطا ء، وبعض العمليات التي تقوم بها كالعمليات داخل إسرائيل، وتفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية ، وصلت وفى صبيحة عقد مؤتمر بيروت الذي تبنى المبادرة العربية بحربها وعدوانها على الضفة الغربية وإعادة إحتلالها ومحاصرة الرئيس الراحل عرفات لدرجة أن فوهة مدافعها وصلت إلى باب غرفته، لينتهى مسلسها بالتخلص من الرئيس عرفات صاحب شعار سلام الشجعان ، هذا ما يخيف إسرائيل ، السلام والمفاوضات والمقاومة المدنية ، وعدما جاء الرئيس عباس وصار علي نفس النهج، لم تجد إسرائيل أفضل من خيار التمهيد للإنقسام الفلسطينى ، فقامت بخيار الإنسحاب الأحادى الذي وإن كان للمقاومة فضل فيه ،إلا أن هدفها كان فصل غزة عن الضفة الغربية ، وحتى يتم هذا الخيار شجعت على الإنقسام إلى أن وصلت ألأمور إلى سيطرة حماس على غزة ، وكانت إسرائيل المستفيد الوحيد من هذا الإنقسام، ووظفته توظيفا سياسيا بما يخدم أهدافها ،وقادت حملة إعلامية أن الرئيس عباس ليس رئيسا شرعيا ، ولا يملك قراره علي كافة ألأراضى الفلسطينية ، وكيف لو وقعت إتفاقا معه هل يملك السلطة لتطبيقه على غزة ، والحقيقة أن هدف إسرائيل من هذا الإنقسام هو ضرب خيار الدولة الفلسطينية الواحدة ،وبإحياء مشاريع صهيونية قديمة برمى غزة في حضن مصر، وبرمى الضفة الغربية في حضن الأردن ، والعمل على إحياء خيار الوطن البديل في ألأردن. وكان همها الوحيد من غزة أن تبقى غزة تحت السيطرة ألأمنية ، وأن لا تشكل تهديدا لأمنها ، ولذا قامت بشن حربين على غزة لضرب بنية المقاومة التحتية ، بهدف الوصول إلى هدنة شبه دائمه،خوان وكان هذا هدفا واضحا من حرب غزة الثانية وفوز الإخوان بالحكم ، فارادت أن تستفيد من ذلك ، ونجحت في إنتزاع هدنه  ، ، وعندما خسر الأخوان الحكم ، وبرز الدور المصرى الجديد، بدأت إسرئيل تسعى لضرب كل الخيارات الفلسطينية ، وإفشال المفاوضات ، وما كان من السلطة والرئاسة الفلسطينية إلا الذهاب لخيار تفعيل الشرعية الدولية بإنضمام فلسطين لعدد من المعاهدات الدولية ، وهذا ما يقلق إسرائيل كثيرا، وهى الساحة التي لا ترغب أن تجد نفسها في مواجهة مع الفلسطينيين في مواجهة أو ساحة الشرعية الدولية التي ستكون الطرف الخاسر فيها ، ولذلك وقفت وبشدة أمام أى تحرك فلسطينى نحو المصالحة . وإدراكا من الفلسطينيين بخطورة ما تريده إسرائيل وصلوا إلى قناعة سياسية أنه لا إكتمال لخيار الدولة الواحدة ، ولا نجاح لخيار تفعيل الشرعية الدولية بدون إنهاء الإنقسام ، وهو ما توج بإعلان حكومة التوافق ، وكانت إسرائيل أول المنتقدين والمعارضين، ومخيرة الرئيس محمود عباس بين السلام وحماس، ولم يخير نتانياهو بين السلام وبين نفتالى أو ليبرمان أو بين حكومته، وبدأت إسرائيل بفرض عقوبات مالية ، وبالتهديد بالخيار العسكرى ، والذى زاد إسرائيل قلقا أن الحكومة جاءت لتؤكد علي برنامج الرئيس السلمى ، وهو ما نزع  من إسرائيل كل ألأوراق، وهو ما دفع ألولايات المتحدة وأوربا لإبداء التعامل مع الحكومة ، وهكذا تجد إسرائيل نفسها وحيدة للتعامل مع هذه الحكومة لإجهاضها ، تارة بالتهديد بورقة الإنتخابات ، وبعدم إجرائها في القدس ، ولكنها تعرف مسبقا إن معركة الديموقراطية ستخسرها في النهاية ، ولنا عودة في هذا الموضوع، والورقة ألأخرى المقاطعة المالية ، وهى ورقة خاسرة لإدراكها أن العرب سيدعمون السلطة ، وأن للعالم مصلحة في بقائها. وتبقى الورقة ألأخيرة في يد إسرائيل وهى تحريك الخيار العسكرى وخصوصا في إتجاه غزة إما بإغتيال شخصية قيادية كبيرة ، أو بالتذرع بأى صاروخ يطلق من غزة ، عندها تقوم إسرائيل بشن عدون تضع فيه كل الفلسطينيين في مأزق الخيار. والمهم أخيرا أن يعرف الفلسطينيون كيف يفشلوا خيارات إسرائيل، وان تبقى المصالحة أولوية عليا تجب أى أولوية وأى خيار .
دكتور ناجى صادق شراب
drnagish@gmail.com

: