صوتُ القادم مِن سواد الأسئلة!

التصنيف : الشعر (:::)
شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي – العربية السعودية (:::)
سـاهِـرٌ  واللَّيـلُ  فـي  جَـفْـنَـيْــهِ  نَـامْ
وتَنَامـَى  في صَدَى  الصَّمْـتِ  الكَـلامْ!
يَسْـتَـعِـيْدُ  الـرِّيْـحَ  أَشـواقـًا   مَـشَـتْ
سِـلْـكَ   يـاقُـوتٍ   وأَحـجـارٍ   وجَـامْ
فـي  سُـرَى  الذِّكْرَى  تنَاغَـى  طَـيْـرُها
هَـمْـسَــةً   حَـرَّى   وأَشجـانـًا   تُــؤَامْ
يَـتَــمـَـلَّاهـــا ..  تـَمـَـلَّاهُ :  هَـــوًى
أو  جَـوًى يَـكْـوِيْ  مَصاريـعَ العِظَـامْ!
………………………………
قــالَ  فـي  بَـيْـدَرِهـا  الظَّامـي : أَنــا،
مـَن  أَنا؟  يا  أَنْتِ،  يـا هذا  الزِّحَــامْ؟
تَـرْتَقِـي  بِـي  فـي  ذُرَى الأَعـوامِ تَهْـــ
ــفُو  تُـنـادِيْـنِـي  علـى البُـعْـدِ  سَـلامْ
طَـوَّقَـتْـنِــيْ   مِـن  بَـقـايــاكِ   مُــنًـى
لـم  تَـجِـدْ  بَعْـدُ  مَطايـاهـا  العِـظــامْ
وطَـوَتْـنِـــيْ   فـي   مَـرايـــاكِ    رُؤًى
عَـذْبــَــةٌ   كـانــتْ   مَــراراتٍ   زُؤَامْ
وتَـصَـبَّـتـْنـِيْ    بِعَــيْـنَـيْـكِ   صُــوًى
جَدَّفَـتْ صَـوْبَ مَـجالِـيْـهـا  الـرِّهَـامْ
أَطْـرَبَـتْـنِــيْ .. أَرَّقَـتْـنِــيْ .. وطَـوَتْ
فـي سِجـِلِّ  النَّـفْسِ  أَصْـداءَ  اليَمـامْ!
……………………………..
هِـيَ   دُنـْـيَـــا  مِـن  بَـقَـايـَـايَ  دَنـَتْ
ومَـطَـلٌّ  لِـلْـغَــدِ  الآتِــيْ   الـضِّـرامْ!
*  *  *
هـكـذا  الـتَـفَّـتْ  مَـدَارَاتُ   الـدُّنـَـى
فـي  مَـدَارِ  اللَّـيْـلِ  أَمـْـشَاجـًا  تُـسَـامْ
لَـيْـلَـــةٌ   واحِــدةٌ    قــد   لـَـبِـسَــتْ
مِـن  لَيالِـي  العُمْـرِ فيهـا أَلـْفَ عـامْ!
وهَـلِ  العُـمْـرُ   سِـوَى   لَـيْـلٍ  هَـمَـى
أو  سِـوَى لَـيْـلٍ تَـوَلَّـى  كَـالجَـهَـامْ؟!
قـد  يَـظَـلُّ الفَجْـرُ  طِـفْـلًا  ضَـارِعـًـا
مُـشْـرَئِـبَّ  الثَّـغْـرِ  لِلنَّـهْـدِ  الفِـطــامْ
دَرَّ   فـي  وَعْــدِ  الـخَــبــايــا  دَرُّهــا
سـاعــةٌ  رَوَّتْـــهُ   أَلْــبَــانَ   الـغَــرامْ
فـإذا   الـنُّـوْرُ  بِـنـا  يَـنْــدَاحُ كـالـــــ
ــلَّثْـغَـةِ  الأُوْلـَى .. شَآبِـيْـبـًا  سِـجـَامْ
تـَزْرَعُ   الـرَّمْـلَ  نَـهـَـــاراتٍ  سَــرَتْ
فـي  عُـرُوْقِ  الـلَّـيْـلِ  آمَـادَ  الـظَّـلامْ!
………………………………
هُـوَ  حُـلْـمٌ   أَيـْـقَـظَـتْــنِـيْ  نَـفْـحَــةٌ
مِـنـهُ  يَـقْـظَـى  بَـيـْنَ  أحْـــلامٍ  نـِيَـامْ
*  *  *
سـاهـرًا   واللَّيْـلُ  فـي  جَـفْـنِـيْ  يَـنامْ
يـَـتَـسَـجَّـى  مِـن دَمِـيْ سَـيْـفًا كَـهَـامْ
مِـن  دَمِـيْ   الدَّافِـي  الْـ  تَـشَظَّـى وَرْدَةً
مِـلْءَ   أَفـواهِ   قَـوافـيـنــا   الـحُـطَـامْ
مِـلْءَ  هـذا   السَّـهْـبِ  مِنْ  غَـيْـهَـبِـنا
مِـلْءَ   أَثـْـداءِ  السَّـبـايـا  فـي  الخِـيـَامْ
سَـيَـصُـوْلُ  الـوَقْـتُ   مِـنْـهـا   مِــلْأَهُ
سـَـيَـرُدُّ   الخـَيـْـلَ   إِصْـبَـاحُ  الـقَـتَـامْ
سَـيَـشُـــدُّ   الـكَــرَّةَ   الـبـِكْــرَ  غَــدٌ
سَـيُـرَوِّيْ  الـسَّـلَّـةَ  الـنَّـشْوَى  حُسَامْ!
……………………………..
يَـوْمَها  فَلْـيَـهْـنَ  جَفْـنَـيْـكَ  الكَـرَى
نـِيْـمَـةَ  الطِّـفْـلِ وأَحـلامَ   الحـَـمَـامْ!
*  *  *
سـاهِــرٌ  يَـذْبَـحُـهُ   صَمْـتُ   الـنِّـيَـامْ
مـا  عَلَـيْـهِ ؟! جَـرَّ   سِـكِّـيْنَ  الكَـلامْ!
حَــزَّ   فـي  مــاءِ   الـوَرِيـْــدِ   حَـــزَّةً
أَوْشَكَـتْ  تُـوْقِـظُ  أَنْـفَـاسَ  الـرِّمـامْ!
……………………………..
رُبَّـمـا   أَحْـيَـاكَ   تَـصْـهَـالُ  الـظُّـبَـى
ولقـد  يُـفْـنـِيْـكَ  تَـسْـبِـيْـحُ  الغَمَـامْ!
…………………………….
أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَـيْـفي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*  [الكاتب: أ.د/عبدالله بن أحمد الفيفي، عنوان الموضوع: «صوت القادم من سواد الأسئلة!»، المصدر: صحيفة «الراي» الكويتية، الثلاثاء 3 يونيو 2014، ص24]. على الروابط: