لعن الله النفط وايامــــــــــــــه

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)
لو لم يكن النفط لما احتلت فلسطين .. ولو لم تجر النقود فى ايدى العرب نتيجة هذا التدفق الذى منح لنا نعمة ثم تحول الى نقمه لما قامت الحروب بين العرب انفسهم .. ولو ان النفط تأجل ظهوره لقامت الامه العربيه طوعا بالاندماج فى وحده تبعدها عن الفقر كما عاش اجدادنا .. ولما اقدمت امريكا واوروبا على غزونا ومحاولة السيطره على الابار التى تدر البلايين والترليونات ..
لو استخدم النفط فى تحديث بنية الانسان العربى الذاتيه من علوم وثقافه ومخترعات لما وصلنا الى مأساتنا فى هذه الايام .. ولكن ذلك التحديث شمل العمارات والسيارات والطرق والكبارى ولكنه لم يشمل بنية الانسان العربى الذى ظل جاهلا وغدا يستورد آلته الحداثيه من الغرب ..ولو استخدمت نقود النفط وعائداته فى منح الانسان العربى ديمقراطيه حتى وان كانت مقننه لما اصبحنا فى آخر قائمة الشعوب فى هذا العالم .. ولكنه استخدم فى اقتناء القصور وبرك السباحه والزواج بالجمله دون النظر الى ان العالم يتقدم بخطوات كبيره الى الامام ..
لو ان حكام العرب جميعا نظروا الى الامور لما هو ابعد من انوفهم .. لاستطاعوا اكتشاف ان الانسان فى هذا العالم يتغير بسرعه مذهله.. فى وقت ظل الانسان العربى يراوح مكانه ويدافع عن نفسه ضد القمع والظلم والقتل البطئ والبحث عن اللقمه امام حكام يسرقون لقمته ويسرقون احلامه ويستولون على ممتلكاته بالزور والبهتان بحجه او باخرى حفاظا على عروشهم المهترئه .
ولو ان الانسان العربى نفسه انفتح على العالم ورأى تلك التغييرات المبهره لما سكت على الظلم الذى يبديه حكامه .. ولقام بالثوره عليهم منذ مطالع القرن الماضى لكى يغير حياته نحو الاحسن .. ولكنه استمرأ الظلم ووقف يتفرج على نفسه وعلى هذه العالم دون ان يفعل شيئا يعيد اليه مجده وحياته الماضيه .. فالانسان العربى يتحمل الجزء الاكبر من المسؤوليه فى محنته الحاضره ..
لو ان ملايين النفط التى تدفقت على العرب لم تستخدم فى الحياه المرفهه الا بالقدر الذى يحفظ ماء الوجه لما رأينا الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرآ.. فسوء توزيع الثروه قد شمل رجال الحكم والامراء والخلصاء ومنافقى الحكام دون النظر الى متطلبات الانسان العربى البسيطه التى تريد له ان يتعلم او يتثقف او يعيش على ارضه دون ان يهاجر الى بلاد الله الواسعه . ولا ينكر احد ان ثروه النفط قد اصابت الانسان العربى ببعض الفتات .. ولكنه الذى يقيم الاود فقط ..
لو اننا امتلكنا تكنولوجية استخراج النفط منذ البدايه لما اعتمدنا على الغرب ينهب ثرواتنا تباعآ .. ولما قامت الشركات الغربيه على اختلاف جنسياتها باستغلال الارض العربيه للنهب والسلب والاثراء على حساب الانسان العربى الذى ظل فقيرا ويعانى من سوء التغذيه وقلة التعليم والثقافه والجهل والمرض .. ولكننا سلمنا امرنا لاولئك الذين كانوا ينهبون الجمل ولا يتركون لها سوى ذيله ..
ولو ان مردودات النفط قد استخدمت لتحديث الجيوش العربيه وتزويدها باعتى انواع التكلنولوجيا التى شملت هذا العالم لما قامت طائرات الاعداء وجنده يتمزيق لوحومنا وقتل اطفالنا ولا نملك الا البكاء .. فقد نام العرب ستين سنة او يزيد برزت اسرائيل خلالها كمارد قوى يسبقنا بمئات السنين فكان ان تغلبت فئة قليله على فئة كثيره .. الاولى تسلحت بالعلم والتكلنولوجيا والثانيه بقيت على حالها من الفقر والجوع والمرض والعنتريات الفارغه التى لم تسمن ولم تغن من جوع .
لو ملكنا زمام امرنا عندما تدفق النفط لما وصلنا الى حال من البؤس بحيث يضربنا العدو ثم نلجأ الى الامم المتحده لكى تحمينا .. واى حمايه .. انها الحمايه التى تعتمد مصالح الدول الكبرى فى التعامل مع البشر ..
لقد منح الله الارض العربيه كنزا لفتره وجيزه لتجربة العرب ان كانوا امه جديره بالحياه .. ولكننا لم نستطع استخدام تلك المنه الالهيه فى تحقيق مصالحنا وتحقيق امننا وتقويض اسس الظلم الذى يجتاحنا من اساسه .. فباتت ثروة النفط نقمه علينا بدل ان تكون نعمه ومنه من الله ..
ومع النظر الى الامور المستقبليه فان النفط سوف يجف وسوف تعود الارض العربيه الى جفافها ولا ينفع فى محاولة احيائها كل الكبارى والجسور والعمارات والسيارات والرفاهيه فى اعادتها الى الحياه ..
واذا ما كان البعض يحسب حسابا لمقبل الايام .. فان الكثيرين من العرب من خلال حكامهم ما زالوا يحلمون بان الاجيال القادمه سوف تكون افضل من الاجيال الحاليه .. ولكن المؤشرات كلها تقول ان العكس هو الصحيح..
النفط نعمه .. لكنه تحول الى نقمه .. وتحولت معه حياتنا الى جحيم لا يطاق بعد ان لاحقنا العالم ( الذى يدعى الحضاره ) على لقمتنا التى نأكلها .. وكان الله فى عوننا .