السومفونية الفلسطينية (بين خاتشو وآل عرنيطة)

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين *
*سومفونية القدس ليوسف خاتشو:
جسد هذا العمل عروبة القدس والتآخي الديني المتواجد فيها، والمؤلف الموسيقي يوسف خاشو من مواليد القدس عام 1927. درس في مدرسة (تيراسنتا) في القدس وتتلمذ على يد الموسيقار الكبير أوغسطين لاما، وأول أداءٍ له أمام الجمهور كان وهو في سن السابعة، حين تطوع ليعزف الأرغن مكان أستاذه لاما حين اضطر هذا للغياب في إحدى الاحتفاليات الرسمية في كنيسة القيامة.
سافر خاشو إلى إيطاليا لاستكمال دراسة الموسيقى وعاد إلى فلسطين (الضفة الغربية) ثم الأردن وسورية، وبالأخص حلب حيث أسس أول أوركسترا هناك، وعاد إلى إيطاليا حيث واصل تأليف الموسيقى وأنتج «سيمفونية القدس» والتي عانى لأجلها الكثير من الضغوط السياسية، ومن ثم عاد إلى الأردن ليستقر هناك ويبني الحياة الموسيقية فيها، حيث أسس مع المونسينيور الراحل رؤوف النجار الأكاديمية الموسيقية، وتوفي يسوف خاشو في 8 آذار1997.

*«ذكريات الماضي» للمؤلف الفلسطيني (باتريك لاما) :
وجاء العمل هادئاً ذا رتمٍ بطيء يحمل الكثير من الفلسفة والسوريالية الموسيقية والمؤلف لاما من مواليد عام 1940، بدأ دراسته ُ الموسيقية على يد والده أوغسطين لاما، الذي كان مؤلفاً موسيقياً وعازف آلة الأرغن في كنيسة القيامة في القدس، وثم حصل على الشهادة العليا في تدريس البيانو من المعهد العالي للموسيقى في باريس، ودرس التأليف الموسيقي على يد هنري دوتويو، بالإَضافة إلى قيادة الأوركسترا مع بيير ديرفو. للمؤلف لاما العديد من المؤلفات الموسيقية كتبها لآلات مختلفة بالإضافة إلى أعمالٍ غنائية من كلمات الشاعر بدر شاكر السياب، والشاعر شوقي عبد الأمير والشاعر محمود درويش، من أهم أعماله «أوبرا كنعان» والتي تتضمن أشعاراً أوغاريتية مغناة باللغة العربية الفصحى، وعمله الأوركسترالي «أورسالم» المهدى إلى القدس.

*«لوحات شرقية» :
للمؤلف الفلسطين سلفادور عرنيطة وهي متتالية رقم 4 لأوركسترا سيمفونية بأربع حركات (صور من فلسطين، الأندلس، حنين، رقصة عرس)، وتضمن العمل بعض المعزوفات المنفردة لآلة القانون، وتراوح بين السرعة والبطء والسرعة المعتدلة.
وسلفادور عرنيطة من مواليد 1914 في القدس، تتلمذ أيضاً على يد الأسطورة أوغسطين لاما، حيث تجلت مهارته وسطعت موهبته الموسيقية، فبدأ عزف الأرغن في الكنيسة في الحادية عشرة من عمره، ومن ثم أرسل إلى الإسكندرية بمصر حيث عمل كعازف أرغن لكاتدرائية السيدة كاثرين، وقاد جوقتها عام 1931، وبعد ثلاث سنوات مُنح بعثة دراسية لدراسة الموسيقى في أكاديمية سانتا سيسيليا الشهيرة في روما، درس التأليف والأرغن مع كبار الموسيقيين وكانت تلك السنوات الثلاث هي الأهم مما تعلمه طوال حياته، ألف العديد من المقطوعات الأوركسترالية تتضمن بعضاً من الأعمال الكورالية وموسيقى الحجرة، وتنقل في عدة مدن خاصة بعد النكبة، حتى استقر في بيروت حيث كتب أعظم أعماله، وطوال سنين حتى عام 1980، عمل على زيارة الكثير من المدن، ليعزف مع كبار الموسيقيين ويقود العديد من الفرق مثل الأوركسترا السيمفونية لبرلين وأوركسترا بطرسبورغ، والأوركسترا السيمفونية لبوسطن.. إن أعمال هؤلاء العمالقة تحولت إلى إرث إنساني تتناقل عروضه كبريات دور الأبرا في العالم..

_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/