قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
أبنائي
———-
من أجلهم أمشي على مهلِ
والأرضُ تحتي ثورة ٌ تغلي
والأغنياتُ تذوب ـ ما فِرحوا ـ
وتسيلُ فوق دفاتر العقلِ
هم صورة ٌ أثرَى بذاكرتي
أطيافها : روحٌ بلا ظلِّ
يتحاورون ويلعبون كما
لعِبَ النسيمُ بجدولٍ سهل
أحكي لهم , يتخيّلون معي
مِن بعديَ الرؤيا ومن قبلي
ويغادرون بعُمرهم عُمرا
من ذكرياتِ الورد والفلِّ
فيحلِّقون ويرجعون كما
عادَ الربيع لمرتعٍ قحْلِ
فأنا بهم ـ في روضةٍ ـ فننٌ
وهمو بيَ الريحانُ في الحقل !!

 أُوار
————
للشوقِ أوتارٌ مُجنّحة ُالسّنا
وأنا هنا
وهناكَ أنتِ
وبيننا نارٌ تبيعُ الغيمَ في سوق الفنا
يا فرحًة بالقربِ ما اكتملتْ
ويا أملا تململَ في العِقالِ وما انفلتْ
وشذىً يُهدهدُ  ُغنوًة بورُودهِ
ويفيضُ فوق سُدودِ ذاكرةِ الحنينِ بعُودهِ
ويغوصُ في طمي الظنون إذا التفتْ
بدَّلتِ أحوالَ المقامِ
بفرحةٍ تحتَ الظلام
وغبتِ
فاشتعلتْ مواويلُ الغرام على شفاهِ الصمتِ
وانتبهتْ طيورُ الألفةِ
ارتبكتْ أزاهيرُ الكلام على نوافير التشتُّتِ
والتشوُّقُ ما خفتْ !!

   إرشاد
—————
قابعٌ أنتَ في الظلِّ
تنتظرُ الشمسَ تسقطُ من سُحبِ الأخيلهْ
حولك الأغنياتُ : ورودٌ تجفُّ
فتنسى العبيرَ بأيّامِها المُهملَهْ
والفراشاتُ ينسجها الخوفُ شالا على الماءِ يطفو
يُهدهدهُ الموجُ
تحمله الريحُ مُنكسِرَ الأسبلهْ
ويَسِيحُ بكَ الوقتُ
لا تمسكُ الأمس
لا تتركُ الغد
تغرسُ رُمحَ دمائكَ في حجَرِ الفجأةِ المُثقلهْ
تغرُبُ الشمسُ أو تطلعُ
الصمتُ يرسو وينقشِعُ
الذكرياتُ تضيقُ وتتسع
الظلُّ يحملُ خيمَتهُ ويسيرُ
وأنتَ على صخرةِ المُمكناتِ
يُبللُكَ الموجُ
يجرفك الوهْجُ
يأكلُ منك الأسى والسرور
إلى آخر الدورةِ المُقفلهْ
لو تحرَّرتَ من موعدٍ لايجيء
تسوَّرتَ روضَ الخيال البريء
وداعبتَ أطيافَ حُلمك في الشمس والظل
لو هِمتَ كالطير في أفق الحقلِ
لو ُغصتَ كالللؤلؤ المتقوقِع في قدَم السيلِ
واسْتقتَ أيّامك المقبلهْ
ما تصحّرتَ شيئا فشيئا
فأصبحتَ لليل فيئا
يُلاحق آخرُه أوَّلهْ !!

انهيار
—————
الشوارعُ شاردة ٌ
والكلابُ
وأغنية ٌ عبرتْ ظِلّها فبكتْ
واحتواها الترابُ
وأنتَ بلا جبلٍ يُمسكُ النصرَ من عُرفهِ
تشتهي ماءَ نهِركَ
خضرةَ أرضِك
والوجدُ يرعاك في حقل ذكراك
أنتَ
وكلُّ الكلاب التي فقدتْ أهلها
أنتَ والريحُ
والعفنُ المتراكِب في حُفر الصمتِ حتى السُهى
والظلامُ الأخيرُ بلا موعدٍ للنهار
بلا زفرةٍ ترتدي حَرَّها قبلَ بدءِ الحوار
بلا مطرٍ , يضحكُ الطميُ في وجهه
فيذوبُ بضرعِ الجِرار
تصيح ُ
تمزِّقُ أوتارَك الريحُ
والصمتُ ينساك
منذ تخيَّرتَ بَعثكَ في قلب مثواك
منذ تصوَّرتَ أنّ شموسَ الرؤى قبضة ٌ من هواك
فحلَّقتَ
فالشمعُ ساح
فصِحتَ : الكفاح
وحلّقتَ
صحتَ
فأضحكتَ خلفَ سُقوطِكَ مَوتا
أزاحَ ستار تحرُّرهِ
فارتقى
فاستراح !!

  دوران ٌ للخلف
—————-
حدِّث ْ بلا حرَج ٍ عني و عن حالي
في أمّتي , بين أهلي , خلف َ آمالي
طريقُنا اختلفت ْ من حولِها طرُق ٌ
و ناسُنا بينها أسراب ُ ترحال ِ
و إن ْ نعُد ْ تنعقد ْ للريح ِ خيمتُنا
و ينتحِب ْ شجر ٌ في رَبْعِنا الخالي
فوق الظلام ظلامٌُ فوقه ُ سُحب ٌ
من فوقِها من غبار ٍ كهف ُّ إيغال ِ
إذا سألت َ عن الدنيا فأنت هنا
و عن مطامِعها فاركن ْ لأمثالي
نسيت ُ فيمن نسوا – و الموت ُ مُدركُنا
أن الوجود َ جميعاً رهن ُ آجال ِ
و لم أكن ْ هكذا , لكن َّ حالة َ من
في أمّة ٍ فرّطت ْ تدعو إلى حال ِ
نكِد ُّ نزرع ُ للحصّاد ِ , نبني َ لل
سُكّان ِ , نحمل ُ هم َّ الكون ِ للخالي
و لا يرانا فيبكي – القاعدون على
قبورِنا – موت َ أفعال ٍ و أقوال ِ
هُنا حقيقتُنا في أمة ٍ ملكت ْ
حقيقة َ العلم ِ – قبل َ الغير ِ – و المال ِ
و بعدما أشرقت  في الكون ِ رايتُها
تمزّقت ْ بين إدبار ٍ و إقبال ِ
و نحن ُ مُستمسكون , الموج ُ يُفلِتُنا
من عُروة ٍ بعد َ أخرى تحت َ أثقال ِ
فنهتف ُ : الصبر ُ , أين الصبر ُ من بشر ٍ
مُسيَّرين إلى يأس ٍ و إذلال ِ   ؟
و ربُمّا , ربما ……… نحتاج ُ معجزة ً
تُعيد ُ روح َ العُلا في جسمِنا البالي
لِنستطيع َ – و فِينا الضوء ُ مُختزن ٌ –
أنْ نطلق َ الشمس َ فتْحاً بعد َ إقفال ِ .