الكيان الإسرائيلي ومأزق الجولان!! حرب قادمة!! أم مجرد أوهام!!

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
من هو الرجل الذي تصدقه إسرائيل!! في منطقة تعربد فيها الأكاذيب!!  بعد انتهاء حرب تموز عام 2006 كنت مع وفد من حقوق الإنسان في زيارة استكشافية لحارة حريك جنوب بيروت وقد تحولت البنايات فيها إلى أكوام من الركام.. حيث طوقت تلك الأكوام الهائلة بشرائط حمراء للحفاظ على سلامة الأفراد الذين يتفقدون ضحايا الكارثة الناجمة عن القصف العشوائي لطيران الكيان الإسرائيلي؛ خشية وجود قنابل نائمة. وللتوثيق كنت أحمل آلة التصوير لألتقط ما يتاح لي من صور للدمار الذي أصاب المكان..

وفجأة اعترضت طريقنا ثلة من الشباب اليافع راحوا يتعرفون علينا ويشجعوننا على توثيق الدمار.. ومن هذا الباب طلبوا منا أن نلتقط لهم صوراً تذكارية.. كدنا نتورط في ذلك ولكن إلحاحهم لفت انتباهنا ما جعلنا نرفض هذا الطلب مؤكدين بان هدفنا هو توثيق الجرائم الإسرائيلية وأثر ذلك على المكان. فلسنا في زيارة سياحية تستوجب منا أخذ صور لأشخاص يتمتعون بحيوية المقاتلين..ليتبين لنا بعد ذلك بأننا خضعنا لاختبار أمني، إذا أسر لنا أحد قادة الصف الثاني بأنهم طلبوا من الشباب اختبار نوايانا.. فتصوير الأشخاص يعني ضرورة التحقيق معنا وإتلاف محتويات آلة التصوير ومنعنا من العودة إلى منطقة جنوب بيروت نهائياً.

هكذا يفكر الحزب ويجري حساباته الأمنية على الميدان.. يتحرك بسرعة مذهلة.. يتعامل مع المواقف بافتراض الشك حتى يحضر اليقين.. لديه حساسية مذهلة في التنسيق الأفقي والعامودي والتعامل مع التقنيات المتطورة في تقاسم للمهام ترتبط جميعاً مع القرار السياسي لقيادة الحزب.. هذا ما استشعرته والوفد المرافق في غضون زيارة ربما لم تتجاوز الساعة.. فما بالك وأمين عام هذا الحزب إذا ما قال شيئاً فعل.. ويعتبره قادة الكيان الإسرائيلي الأصدق في منطقة تعربد فيها الأكاذيب. من هنا يهتم قادة الكيان الإسرائيلي بمستقبل العلاقة السورية مع هذا الحزب الذي بدأ يقيم متاريسه لإحياء جبهة الجولان كتحول استراتيجي في مستقبل الصراع مع الكيان الإسرائيلي. ففي عددها الصادر يوم الجمعة الموافق23 مايو نسبت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية لضابط في جيش الكيان الإسرائيلي قوله: “يكثف الجيش نشاط وحدات المراقبة ويتابع عن كثب تواجد عناصر حزب الله في الجولان، خصوصًا في أعقاب تهديدات أمين عام حزب الله حسن نصر الله بالانتقال إلى العمل ضد إسرائيل من الجولان، وقيام الحزب بإرسال عناصر تنظيم غير معروف، في الشهور الأخيرة، لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود”. وبالرغم مما يعبر عنه الكيان الإسرائيلي من القلق جراء الاقتتال القريب من حدودها، إلا أنها تؤكد أن معظم المنطقة القريبة من الجولان تسيطر عليه المعارضة السورية.ولكنه أيضاً يدرك بأن الحال لن يستمر على ما هو عليه أمام الضربات الماحقة التي يتعرض له الجيش الحر من قوات النظام السوري وحليفه المخضرم حزب الله. لم تكن سوريا تشكل خطراً مباشراً على حدود الكيان الإسرائيلي منذ حرب أكتوبر عام 1973 وظلت سوريا نائمة على نتائج تلك الحرب التي أعادت لسوريا جزءاً من الجولان المحتل. حتى أثناء اجتياح جيش الكيان الإسرائيلي لجنوب لبنان في نهاية العقد السابع من القرن المنصرم، وخروج الفلسطينيين من جنوب لبنان؛ وسوريا تعتبر عدم إشغال جبهة الجولان مطلباً تكتيكياً في إطار إستراتيجية التحرير لهذا الجزء المحتل من الأراضي السورية وفق خياري الحرب أو السلام.

ولكن الأمر سيختلف حينما دخلت سوريا مع إيران في تحالف إستراتيجي ضمت إليهما العراق في عهد الهاشمي لدعم حزب الله في حرب تموز 2006 لوجستياً من خلال تمرير السلاح الروسي بكميات هائلة عبر هذه الدول الثلاث وتأمين الخبرات القتالية والتقنيات الحديثة اللازمة لصد أي هجوم إسرائيلي محتمل. وكانت النتائج في سياق هذا التحالف مبهرة. وخاصة أن الهجوم الإسرائيلي على معاقل حزب الله كان مبيتاً منذ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني حينما اختلفت القيادة العسكرية للكيان الإسرائيلي مع القيادة السياسية في التعامل مع نتائج التواجد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني. فإزاء ضربات المقاومة الموجعة كان (أيهود باراك) يرى بأن الخروج لا بد منه على أن يكون في إطار اتفاقية تحافظ على حقوق الكيان الإسرائيلي في مياه الليطاني وتسمح ببقاء الشريط الحدودي المسيحي الذي يسيطر عليه سعد حداد الذي كان حينها في باريس؛ لكن وجود الجيش الإسرائيلي المكشوف للمقاومة اللبناني عرضه لاستنزاف خطير ما أزَّمِ موقفه داخل الكيان الإسرائيلي، فاستوجب الأمر اتخاذ قرار استبق القرار السياسي بالانسحاب من طرف واحد خلال أربع وعشرين ساعة. نتائج هذا القرار كان إرضائياً للداخل الإسرائيلي إلا أن نتائجه الإستراتيجية على نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة على أسطورة الجيش الذي لا يقهر تأذت مباشرة؛ لأن من أهم نتائجها كانت انتعاش روح المقاومة لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية حينما تأكد لهم بأن لدى الكيان الإسرائيلي القابلية للانهزام حتى أمام تقنيات المقاومة القائمة على الكر والفر ونصب الكمائن. ناهيك عن النتيجة الأهم التي أشغلت حينها بال قادة الكيان المتمثلة بتحول حزب الله إلى قوة لا يستهان بها مجهزة بالعتاد والسلاح المتطور والروح المعنوية القائمة على عقيدة راسخة وقدرة على تحديد العدو المتمثل بالكيان الإسرائيلي الذي ما يزال يحتل مزارع شبعا اللبنانية. إلى هنا والكيان الإسرائيلي كان يتعامل مع الأزمة السورية من منطلق الخيار الأمثل لأمنه القومي والقائم على من سيحمي الحدود الشمالية بشكل يتلاءم مع الإطاحة بعدوه اللدود حزب الله.. وما سيترتب على ذلك من استنساخ لتجربة العميل سعد حداد وذلك بعمل شريط يفصل بين المتاريس الأمامية للقوات السورية مستقبلاً والجولان المحتل.. لذلك دخل الكيان الإسرائيلي في المحور العربي المتمثل بقطر والسعودية، بالاشتراك مع تركيا وأمريكا لضرب سوريا وفق رؤية تتشابك فيها المصالح ما بين التخلص من الجماعات الدينية التكفيرة خليجياً وتحويل سوريا إلى حديقة تركية خلفية، ثم الهدف الإسرائيلي الوجودي بشرذمة الوحدة السورية ثم إعادة تركيبها في إطار كنتونات طائفية ومناطقية تسودها جميعاً دولة يهودية ترتضع قوة بقائها من إقليم سوري متناحر الأجزاء. هذا المشروع فشل تماماً حينما دخل حزب الله الحرب إلى جانب الحليف السوري مما قلب الموازين باتجاه تقهقر المعارضة السورية ميدانياً وتشرذم قيادتها السياسية خارجياً، وتوظيف روسيا للواقع الميداني الذي فرضه الجيش النظامي السوري على الأرض؛ في أجندة جنيف 2 ما أدى إلى استقالة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، وتبعثر أوراق الأزمة السورية في أروقة الأمم المتحدة؛ لينشغل الكيان الإسرائيلي بعدها بعواقب عودة النظام السوري إلى سابق عهده؛ ولكن في سياق التحالف الشديد مع حزب الله الذي سيفتح حربه القادمة معه من خلال الجولان كما وعد حسن نصرالله مؤخراً. فمنذ وصلت نار الحرب السورية إلى القنيطرة على الخط الفاصل بين سوريا والكيان الصهيوني، لم تنفك القيادة العسكرية للكيان المغتصب من التهديد بأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد أمني قد يطاله. حتى أن هذه الكيان لم يتورع عن تقديم بعض العون الإغاثي لعناصر في الجيش السوري الحر، تمثل في علاجهم بمستشفيات تل أبيب. أن وجود حزب الله في خندق واحد مع الأسد أربك إسرائيل، وحال دون تحقيق الكيان الإسرائيلي لهدفه بعمل الشريط الحدودي الآمن. هذا ما أكدته يديعوت منوهة إلى إن وحدات المراقبة لجيش الكيان الإسرائيلي رصدت تحركات لعناصر حزب الله، “وهم وللمرة الأولى يقتربون من المنطقة الحدودية للمشاركة في القتال الذي تشهده البلدات السورية القريبة من الحدود بين الكيان الإسرائيلي والأردن وسوريا، وخصوصًا درعا”؛ يتحركون بسرعة عبر متاريس أقاموها.. وربما ينشئون الأنفاق اللازمة لتحويل القنيطرة إلى معقل لحزب الله، يشاغل من خلاله الكيان الإسرائيلي كما وعد أمين عام الحزب الذي يصدقه قادة الكيان الإسرائيلي في أن الحرب القادمة ستكون من خلال الجولان السوري.
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/