التصنيف : اراء حرة ب(:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
كيف تفهم ما بين الرفض والقبول!!
إن زيارة بابا الفاتيكان (فرنسيسكو الأول) لفلسطين، تلك الشخصية الاستثنائية التي تعد الأكثر تواضعاً وانقلاباً على التقاليد الباباوية؛ لا يجب العبور عليها دون قراءة صحيحة.. لأن النقاط السياسية في مثل هذه الزيارات الدينية تسجل من خلال المواقف المرتجلة على أرض الواقع لأنها ستكون زاخرة بالدلالات.
فقد احتفى الفلسطينيون بزيارة البابا للأراضي المقدسة في بيت لحم والقدس على الصعيدين الرسمي والشعبي.
لكن هذه الزيارة المثيرة للبابا وإن لاقت استحساناً من البعض إلا أنها أيضاً تعرضت لنقد شديد من قبل بعض المسيحيين الذين رفضوها جملة وتفصيلاً وعدوها تطبيعية.
ومن أشد المؤيدين للزيارة البابوية كان راعي كنيسة الأسقفية بنابلس الأب (إبراهيم نيروز) الذي قال بأن (البابا فرانسيس) الذي يوصف بأنه رجل دين وليس سياسة كسابقه حاول الوقوف بالوسط خاصة بموضوع المفاوضات حتى يكون لديه القدرة مستقبلا على دفع عملية السلام، “ولكن هذا الكلام لا يقنع إسرائيل”.
والزيارة بحد ذاتها بعيدة عن الإطار التطبيعي مع الاحتلال، فصلاته بأن يهدم الجدار ولقاؤه بالفلسطينيين البسطاء يؤكد أنه يقف بجانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة.
وعلى النقيض من ذلك فقد رفض راعي كنيسة الروم الكاثوليك في نابلس الأب (يوسف سعادة) هذه الزيارة، وقال إنها “تطبيعية وتسليم لإسرائيل بما تفرضه من واقع على الأرض”، مؤكدا أنها زيارة “سياسية” وليست زيارة حج، خاصة أنها لا تتزامن مع أي مناسبات دينية، “وهي بذلك مست بحقوقي كفلسطيني”، حتى ولو عرج في زيارته إلى مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم مروراً بجدار الفصل العنصري “الذي هُدم في برلين وأقيم بإسرائيل”. خاصة أن سعادة بعث برسالة للبابا العام الماضي طالبه بإنصاف الفلسطينيين الذين يضطهدون ويعاملون “كمجرمين”، مبينا أنه لم يتلق أي رد على رسالته. حتى زيارته لبيت لحم لم تكن في سياق برنامجه إلا بعد أن تلقى البابا رسالة مسبقة فحواها بأنه من “العيب” القدوم لمدينة القدس دون زيارة بيت لحم مهد المسيح؛ مؤكداً سعادة بأن زيارة البابا لمدينة بيت لحم “دخيلة وليست أصيلة”.
لكن سعادة نوه في سياق حديثه للجزيرة نت( بتصرف) بأنه ليس ضد البابا وإنما هو يبعث “رسالة المحبة والسلام والعدل والحق” وأن الكنيسة لا بد أن تكون مؤتمنة عليها.. وأن “تنصف المظلوم” أمام العالم وأن ترجع الحقوق لأصحابها الفلسطينيين.
من جهته انتقد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات البروفسور حنا عيسى الباحث والخبير القانوني خطاب البابا عندما دعا الفلسطينيين والإسرائيليين لتقديم تنازلات، وقال إن “مساواة الضحية بالجلاد” صعبة جدا، خاصة أن الفلسطينيين تنازلوا عن كل شيء بدءا من فلسطين التاريخية وعن أراض كثيرة بالضفة الغربية من أجل السلام، واعتبرنا أن حق العودة فردي وجماعي لمن يريد “فما الذي تبقى أن نتنازل عنه؟”. وقال إن الحل يكمن فقط بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطبيق القرارات الدولية خاصة قراري 242 و338، مقرا في الوقت نفسه بأن قرار الكنيسة لن يخرج عن بعده الديني.. فيما أشار إلى أن زيارة البابا لا تدخل في الإطار التطبيعي بعرف العلاقة الأزلية بين دولة الفاتكان والكيان الإسرائيلي؛ بل هي زيارة دينية تأخذ الطابع السياسي، لا بل أنها تفند المزاعم الإسرائيلية الثلاث، وهي أن هذه أرض متنازع عليها وتعاني فراغا سياديا، ولا وجود لما يسمى “فلسطين”، وبالتالي فما تقوم به إسرائيل هو غزو دفاعي لحماية أمنها وتثبيت وجودها.
ربما عرج البابا في زيارته التاريخية إلى جدار الفصل العنصري ومن ثم التوقف عند مخيم الدهيشة لكنه أيضاً صرح أثناء الزيارة إلى ضرورة تنازل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل تحقيق السلام. وهذا إنما يدل على عجز الدبلوماسية العربية في الدخول إلى حاضرة الفاتكان من البوابة الدبلوماسية المناسبة لشرح مستجدات القضية الفلسطينية وتداعياتها على الشعب الفلسطيني.. وكأن زياراتهم فقط تدخل في إطار المجاملات والتقاط الصور مع الحبر الأعظم.
_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

