قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
هدية
تموَّجَ النسيمُ
قلتُ : ثوبها
وشعَّتِ النجوم ُ
قلتُ : صوتها
والصمتُ ساقَ الصمت َ
قلتُ : من هنا تأتي
إذا هناك غاب ظلُّها
فكلُّ بسمةٍ عبيرُها لها
وكل فرحةٍ شرابُ سحرها
أصيحُ : عودي . . فالصفا بكِ اكتملْ
يردُّ صمتٌ : ما الكلام , ما العملْ ؟
حبيبتي وصفتها
فغادرتْ ترابَ ظنّي في مدارج السُّهى
دعوتها
فجمَّعتْ دمعي بكأسٍ
واستراحت فوق حِسِّي بين أطياف الغزَلْ
تسوقني الحياة دون وجهةٍ
وأنتِ يا حبيبتي عين الحياة ِ
فاقبلي منّي رفيفَ الذكرياتِ :
أننا هنا اختلفنا
واتفقنا
واختلفنا
والفراغ ما اكتملْ !!
——————–
قصائد قصيرة
1 :
البيوتُ التي ذوَّبَ الشوقُ  جدرانها
احتضنتْ بعضها !
2 :
ضحك الوردُ
فارتبك الشوكُ , صاح : العبيرُ يُجَرِّحُني !
3 :
تتوالى المسافاتُ
كل التفاتٍ طريقٌ
وسعيك في سعي سعيك : هَمٌّ وضيق !
4 :
إلى أين ؟
كل البلاد اختفتْ
والمسافة ضاربة بين صمتٍ وصمت !
5 :
رقائقُ قسوتكَ احتجزتْ ماء روحي في غيمةِ الشوق
والريحُ صارمة الكبرياء !
6:
اذكري مرًّة أن عينيكِ سِرَّ اشتعالي
واغرسي في دمي وردة القرب ضاحكة كالهلال !

—————————-
خرابُ لبنان

ظلمُونا ..  فليس للصُلحِ بابُ
غيرَ قبرٍ يُطلُّ منه الخرابُ
هكذا الغربُ دائما خلفَ صهيونٍ
عطاءٌ وُنصرة ٌواحتِرابُ
هكذا ـ والبلادُ بعد احتلالٍ
طال ـ يجتاحُها الضنى والعذابُ
لم نفِقْ من ضلال بُلفورٍ المجنونِ
إلا وصادَنا الكذابُ
كلُّهم كلهم ضلالٌ وحقدٌ
وغرورٌ وُظلمة واضطرابُ
ما فعلْنا بهم وما فعلَ الأطفالُ ؟
.. بيتٌ يصيحُ أو مِحرابُ
كلُّ هذي الدماءِ يا بُوشُ : ذِكراكَ
فقد مُتَّ حين ماتَ الصوابُ
في العراق الهواءُ جَفَّ
وفي لبنانَ للنار صعْقة ٌ تنتابُ
في فلسطينَ كلُّ ذرةِ رملٍ
فقدتْ قلبَها .. فأين العقابُ ؟
أصبح الشرقُ والعروبة والإسلامُ
نهْبًا لمن تعالَوا فخابوا .
———————-
دافِع

ثوبُ أغنيةِ الريح يبتلُّ بالصمت
والرقصة ُ الأزلية للشجنِ المستريح مُعلّقة ُ الوقت
في البُعد أنتِ  ُتطِلّين من ثقبِ ذاكرتي وتصِيحين :
لم يبقَ للصبر وردٌ يُطيِّرُ أشواقه القزحيةَ من سُحب اللِّينِ
فالأمنياتُ السعيدة حائرة ٌ في دروب السُّكون
إلى قمرٍ حين يأتي يحاصرُ ليلَ التشتُّتِ
والطيرُ يسحبُ أنفاسَها الظلُّ
والبحرُ يعلو إلى عُنق الأفقِ المتثائبِ
أنتِ هناك بأرض العجائبِ
تستقبلين ندائي بأغنيةٍ حرَّةٍ
قلقلتها مسامُ الهواء
فمن أين آتيكِ ؟
والبحرُ خلفي
أمامي العدوُّ
وحولي تِلالُ الشُكوكِ
تعلَّقتُ ذاكرتي
وسلكتُ طريق الوعود
فلاقيتُ في آخر الأرض صمتَ الجليد
تعلَّقتُ ذاكرتي
وسلكتُ طريقَ الحنين
فلاقيتُ في آخر الأرض بحرَ الشجون
تعلقتُ ………..
لاقيتُ …………
والشوقُ يصرخ فيَّ ـ ولا يصمتُ ـ اركضْ
ففي جهةٍ ما  ُتسوِّي يدُ الأرض أسرارَها : سُلَّما
لبلوغِ السّما !!

—————————-
مُغادرَة

تسبقين العطرَ في نُوركِ
تنسين الفضاءَ
باكياً , مُحتسبا ظلَّ الُخطى للريح
والتبريحَ للصمتِ انتماءَ
وغناءٌ حائرٌ يلتفُّ
لايجرفه خوفُ
ولا يمسكُ بالصبر اللقاءَ
مالها اللوعة ُ بالحُبِّ ؟
ومالي باحتواءِ الموقف الصعب ِ؟
تمنّيتُ كثيرا أن يعودَ الشفقُ الهارب لليلِ ضميرا
وتخطّيتُ فضاءَ الصوت في مركبةِ الصمتِ
تمنيتُ لمَوتي لحظًة أخرى تعيدُ الوقتَ للُظلمة نورا
يمنح الأرضَ السماء
أنتِ يا وعداً أكيدا
يا وعيدا
أنتِ يا زلزلًة كبرى تشقُّ الصخرَ نهرا
وُتعيدُ الجَدبَ عيدا
أنتِ يا ورْدا سماويًّا أظلَّ الكون
غادرتِ وما قلتِ : إلى أين
وخلَّيتِ الفنا ينسجُ خيطانَ الضنى حولي سُدودا
تمنحُ اليأسَ انتماءَ
وأنا لا أعرفُ اليأسَ
فلن أهدأ أو أنسى الوفاء !!