الجماعات التكفيرية والسلفية صورة من الانكشارية

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
لا يختلف اثنان بأنه لا يوجد سوى إسلام واحد ، الإسلام الذي يدعو للعدل والمساواة والتسامح ، إسلام يعترف بكافة الرسل وبالديانات السماوية الأخرى ، إسلام يرفض الظلم ويرفض استخدام الجهاد كأداة للاستبداد وسفك دماء الأبرياء .
عندما ظهرت المذاهب السنية الأربعة في العصر العباسي ، تم تكييف النظام القضائي في هذه الامبراطورية الى خدمة كافة المواطنين والاستجابة لميولهم وانتماءاتهم المذهبية ، التجديد الذي حصل هو وجود أربعة من القضاة في محكمة واحدة ، كل قاض من هؤلاء كان يمثل أحد المذاهب الأربعة ، مثلاً المواطن الذي كان ينتمي الى المذهب المالكي كان يمثل امام القاضي الخاص بهذا المذهب ، وهكذا دواليك .
اليوم انقلبت الأمور بعد ان قامت فئات حاقدة دموية ضالة باستنساخ اكثر من اسلام مشوه وواهي بدلا من التزامها بالإسلام الصحيح ، لقد عرفت هذه الظاهرة في عصر الانحطاط من تاريخ هذه الأمة ، اليوم عاد عصر اللعب والمتاجرة بالدين من خلال غمر الاسواق بالفتاوى المدعومة من الأنظمة الرجعية ، اصبح لكل فئة اسلامها ودينها وكتبها الخاصة ، تلهو بها وتغير وتحرف وتفتي كما تشاء ، عدا عن القنوات الفضائية والاذاعية التي تسخرها خدمة لمصالحها ومصالح القوى التي تمولها من اموال النفط ، لقد اصبحنا امام مشاهد متداخلة من الطوائف السياسية تحت راية الدين،  تسفك دماء الابرياء تحت اصوات التكبير وتقطع الايدي والاعناق صارخة – الله وأكبر – .
نذكر من قادة هذه الطوائف القرضاوي الذي اختار لنفسه اسلاماً خاصاً نسجه من خيوط الاموال القطرية والحماية الامريكية التي منحته الحصانة ، اضافة الى جواز سفر سياسي  يستطيع الطيران بواسطته حيث شاء ، لقد حصل على هذه الامتيازات بعد ان بارك العدوان الامريكي والاطلسي على العراق وعلى ليبيا ومن ثم على سوريا وآخرها على وطنه مصر .
أما اسلام الوهابيين في مملكة بني عنيزة في جزيرة العرب ، فقد قاموا بتفصيله  حسب مقاس طغيانهم واستبدادهم في السلطة والحكم ، وتبديد مقدرات الشعب على عبث الأسرة الحاكمة والاقارب والمقربين منهم  الذين غرقوا بالعبث حتى فاحت وزكمت روائحهم أنوف الدول الغربية والفضائح التي تسللت رغم حصارها وانتشرت على الملأ حتى أصبحوا رمزاً للعار العربي ، لقد نهبوا وما زالوا ينهبون  أموال الشعب السعودي حتى انتفخت حساباتهم في البنوك الغربية لدرجة الجنون واصبحت كلمة الثراء الفاحش تعني تلك الزمرة الفاسدة الحاكمة ، تاركين هذا الشعب تحت مطارق العزلة والجهل والأمراض والفقر وملاحقة جيش الامر بالمعروف النهي عن المنكر الخاضع لهم ، ومن المضحك أن هذا الجيش لا يستطيع ملاحقة الملوك والامراء وكشف الفساد ، بل وظيفته ملاحقة الشعب فقط .
كما اضافوا ملاحق للدين الوهابي  يسمح لهم دعم الارهاب وسفك الدماء في اكثر من قطر عربي واحد وبالتعاون مع كافة القوى الامبريالية  .
أما اسلام القاعدة فلا يعترف ببقية الديانات السماوية الأخرى ، وهذا مخالف لإحدى قواعد واسس الاسلام الحقيقي ، اللغة والآيات التي يتحدث بها اسلام القاعدة هي لغة سفك الدماء ومصادرة ارادة الشعوب وحرمان المرأة من كافة حقوقها ، لقد تفشى طاعون هؤلاء حتى وصل الى اكثر من قطر عربي واحد ، دخل العراق وسوريا تحت شعار هذا الاستنساخ الاسلامي باسم داعش والنصرة واخواتها ، انهم يكفرون كل من يخالف نهجهم .
اما اسلام الاخوان المسلمين فلهم كتبهم وآياتهم الخاصة التي عملوا على استنساخها على مقاس مصالحهم أيضاً ، لقد زرعوا في عقولهم وصدورهم آيات ترفض التعاطي مع كافة التطورات الحضارية الحديثة ، شعارهم كالوهابية اطاعة اولي الأمر حتى لو كان جاهلاً او ضالاً او عميلاً لمخابرات الامريكية او البريطانية ، انهم لا يترددون في سفك دماء معارضيهم ، كما يفعلون اليوم في مصر ، انهم يحاربون أي اجماع وطني او عربي قومي ، وعندما سيطروا على الحكم في مصر ضاعفوا من ابواب التطبيع والتعاون مع امريكا واسرائيل .
اما تونس ورئيسها الاخواني المرزوقي  فقد اصر على استمرار العلاقة مع اسرائيل، وقد قرأنا وسمعنا عن الوفود اليهودية الذين زاروا جزيرة ” جربة ” رغم معارضة الشعب التونسي للاستمرار بهذه العلاقة .
في السنوات الاخيرة ظهرت فرقا جديدة ، لكل فرقة اسلامها الخاص وطقوسها وتفسيرها للقران الكريم والاحاديث ، لقد نجحت هذه الفرق بإعادة استخدام نظام الانكشارية الذي بدأه الاتراك العثمانيون مع بداية تأسيس دولتهم ، لقد أحلوا لأنفسهم باسم الدين وباسم الجهاد خطف او شراء الاطفال من ابناء الطوائف المسيحية داخل البلدان التي سيطروا عليها بعد غزوهم لها ، كاليونان وصربيا ومقدونيا وبلغاريا ورومانيا وغيرها ، بعد اخذ هؤلاء الاطفال قاموا بتربيتهم تربية اسلامية من خلال عزلهم داخل معسكرات خاصة ، كان شعارهم خدمة السلطان حتى انهم عرفوا باسم عبيد السلطان ، بعد بلوغهم سن الرشد قاموا بتجنيد اكبر عدد منهم في فرق عسكرية خاصة عرفت باسم الانكشارية وتعني الجيش الجديد .
اليوم يتكرر ذات السيناريو بإشكال ومظاهر مطابقة لا يختلف كثيرا عن اسلوب العثمانيين ، تركيا اردوغان وريثة العثمانيين تتعاون مع كثير من سماسرة الحروب المدعومين من السعودية وقطر وامريكا واسرائيل وبريطانيا وفرنسا وغيرها ، هؤلاء السماسرة يقومون باصطياد ولملمة مجموعات من الشباب العرب الفاشلين في حياتهم ويعيشون في دولهم تحت أحذية القمع والبطالة واليأس ، أو الذين لجأوا الى الدول الغربية هرباً من الأوطان ووجدوا أنفسهم داخل ازمات البطالة والاغتراب وتم اصطيادهم اثناء تسكعهم في الدول الاوروبية واغرائهم بالأموال ، لقد حولوهم الى مرتزقة باسم الجهاد وقاموا وما زالوا يقومون بنقلهم الى تركيا كي تقوم بإدخالهم الى سوريا والعراق لتفريغ نزعاتهم الاجرامية بالتدمير وسفك الدماء داخل هذين القطرين العربين الحضاريين ، هؤلاء القتلة كانوا غرباء عن الدين ، لكنهم سريعاً تحولوا الى فرق من الانكشارية الجديدة المكلفة بزرع الموت والدمار خدمة لإسرائيل وامريكا .
هناك نوع آخر من مظاهر الانكشارية الجديد غريبة عن الاسلام بكافة فرقه وطوائفه من سنة وشيعة ودروز وخوارج وقدرية وجبرية ومعتزلة وغيرها ، انها انكشارية جماعة من المهوسين اساءوا للبشرية كما اساءوا الى الاسلام ، هذه الجماعة تدعى ” بوكو حرام ” وتعني التعليم الغربي حرام يقودها ابو بكر الشكوي ، وتسمى ايضا طالبان نيجيريا ، مقرها نيجيريا في افريقيا ،قبل ظهور هؤلاء الدخلاء على الدين ، لم يكن هناك أي احتراب طائفي في نيجيريا ولكن بسبب زحف المد الارهابي باسم الجهاد الى نيجيريا وعدد من الدول في القارة السوداء عمت الفوضى والفتل والدمار في نيجيريا خاصة وفي مالي ، ثم الجزائر وتونس وليبيا ومصر ولا نعرف من هو القادم .
في نيجيريا يحاول هؤلاء المهوسون نشر الاسلام السلفي التكفيري بدعم من السعودية ومباركة القرضاوي وايمن الظواهري رغم ان ما يزيد عن نصف سكان هذا البلد من المسيحيين من اجل ذلك حذوا حذو اجدادهم من فرق الدراويش في دولة بني عثمان ، وقاموا باختطاف ما يقارب الثلاثمائة تلميذة من احدى المدارس الثانوية لإجبارهن على اعتناق الديانة الاسلامية ، ولا يزال مصير هؤلاء الفتيات مجهولا ، يهدد هؤلاء المهوسين باختطاف المزيد من الفتيات والفتية لإجبارهم تغير ديانتهم وهذه الجرائم تخالف جميع مقومات الديانة الاسلامية التي تقول ” لا اكراه في الدين ” لقد ورد في اول دستور عرفه الاسلام والذي عرف بدستور المدينة عندما اصبحت عاصمة المسلمين ، قيل للمسلمين دينهم ولليهود دينهم ولو تواجدت طائفة مسيحية لأضيف وللنصارى دينهم ،كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم عقد حلفا مع قبائل تغلب العربية النصرانية التي كانت تقيم في جنوب فلسطين اثناء غزوة تبوك ، وعندما احتلت الجيوش العربية بلاد الشام والعراق ومصر بقي العرب النصارى من الغساسنة في الشام والمناذرة في العراق والاقباط في مصر على دينهم وعبادتهم من منطلق ان لا اكراه في الدين ، اما الاندلس فقد بقي سكان البلاد الاصليين على ديانتهم طوال الحكم العربي الذي دام ثمانية قرون .
الاسلام الذي يستغله هؤلاء السفاحين المتخلفين من كافة الفرق السلفية التكفيرية ما هو الا اسلام امريكا واسلام الوهابية وكافة الفرق الاصولية السلفية اما غالبية جمهورهم فهم من عوام المسلمين ، لا يتعاملون بالعقل ولا يتعقلون بالفكر بل يتعلمون بالسماع وينفعلون بشخصية يلحقونها بالتدين الخطأ، قال ابن خلدون  : الاسلام يحمل بين تعاليمه بذار الحضارة ولقاح المدنية .