التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : سعدالله بركات (:::)
1- لعلّها من أجمل ما يتناقله موروثنا الشعبي ، بل ومن أغناه وأبلغه ، مبنى ومعنى ،في ثرائها التعبيري والدلالي عن جوهر العلاقة بين الناس وفحواها ، في مساراتها الطويلة ومنعرجاتها الأصيلة ،إنها رسالة حكمة من الحياة بكلمات خمس :((ربّ أخ لم تلده أمك)) .
كلّما تذكّرت تلك المقولة أزداد تفكّرا ببلاغة إيجازها ، وسموّ مضامينها وما تختزنه وتختصره من قيم وما تفيض به من مغزى إنساني يرتقي إلى مصاف القدسية ، قدسية الإنسان وقدسية الحياة والمجتمع أعني .
مقولة معدودة الكلمات ، لكنها مديدة في جدواها كما في معانيها وترجماتها الروحية ، وهي إذ تتجاوز كل اعتبارات القرابة ،فإنها ترتكّزعلى التقارب الفكري ، لتجتاز وبسرعة الصوت وأكثر مسافات من التباعد ، والهوّات السحيقة المتزايدة شروخها في عالمنا (المتقدّم ).
ولذا يطرح التساؤل الملحّ نفسه ، لماذا لا تكون هي البوصلة ومعيار السلوك العملي في تعامل البشر مع بعضهم ونسجهم علاقات تبادلية راقية ، تتسارع إلى الصفاء والتجدد إذا ما تعكّرت لسبب او لآخر.
مدعاة التساؤل والالحاح ، ما يصادفنا من عثرات حتى لا أقول طعنات في مناحي علاقاتنا وصداقاتنا ، ومايمزّق قلوبنا في مطالع الألفية الثالثة من صراعات دامية بين البشر أو دولهم لافرق ، فلو أنّ مفهوم الأخوة يحكم هذه العلاقات والرؤية نحوالآخر
لما كان عالمنا المتقدّم (تقنيا )، على هذا الدرك من انحدار (عقلي) وفقر (روحي) يراكم العوز المادي ، ما يؤجج نار البغضاء ويئد المشتركات والرؤى الإنسانية .
فماذا لو وضعت يا ابن آدم هذه البوصلة الروحية في اعتبارك ؟ألاتنأى بك عن كلّ اعتبارات التباعد بين البشر وعن شرور الضغائن ، فتكون إنسانا بحق وحقيق!
تلك هي خاصية الإنسان ، أن يكون الإنسان أخا لغيره وإن( لم تلده أمه) ، ولكن حاملها مركّب من الوعي والثقافة الاجتماعيين ،ومن حذاقة وأصالة ، فضلا عن كرم أخلاق ويد ، أما من يكون هذا النوع من( العملة الماسية النادرة ؟) وأين ؟
إنه (( إن وفقك الله به ، فلايرى منك غير الحسن ،ويصدّ عنك كلّ سوء)) ، وهو(( الضوء الذي ينير لك الطريق .)) لابل و((يشفع لك في الآخرة )).
إنه الصديق، ومن فضله تعالى أن يعرف المرء أصدقاء من هذه الطينة البشرية المباركة ، لاسيّما إذا ما كان يتنفس من صغره بإكسير الصداقة على سعتها
وتنوّعها،فكيف إذا كان وحيدا وبعيدا في ( غربة) لم يخترها؟ هذا الصديق لاتراه ، مسلكا أومشاعر ، إلا( الأخ ) المواسي ، المؤازر، النصوح….
نعم صديق الغربة …..أخوك …..
—————————–
وأمثولة أصالة …..وغربة
2- لاتبجحا ولاغرورا ، وإنما بتواضع على فخر ، وأصالة على انفتاح ، وتجذّر بلا انغلاق، يغبطك معه وهو يريك في مكتبه المنزلي أربعة أعلام :
1-العلم السوري لجذوره من( لواء اسكندرون)، وتعلّقه بسورية ولعشقها و(شريكة حياته ودربه) من الغصن الحلبي لذاك الجذر السوري العريق .
2-علم لبنان الذي منحه جنسيته بعد تهجير جدّه وأبيه ..قسرا من اللواء قبل نحو قرن من الزمان .
3-علم مصر التي نشأ وحصّل علومه فيها قبل أن يباشرالعمل وتأسيس أسرته هناك .
4-علم أمريكا التي استوطنها قبل نحو عقدين ، فتعلّم لغتها لتكون الثالثة ، وانخرط في مجتمعها وهو يواصل مشوار العمل والحياة فيها مثل أي مواطن ، لكن بمزيد من الجدّ والإخلاص ، وبمزيد من الحرص على الذاكرة والتذكّر….
ويدهشك أكثر حين، يوازن بكثير من الدقة بين أصالته ومعاصرته ،وبين ذكرياته وراهنيته ، ليضعك أمام( قوس قزح) فريد في روعة تباين ألوانه مع تمازجها .
نحو ساعتين بالسيارة ذهابا، تستغرق رحلة الأحد الروحيّة للعائلة ، ليوم من التعبّد لله وخدمة الناس والمجتمع ، في ترجمة عملية لرسالة المهنة والمعتقد في الإخاء الإنساني ، وأمّا الابتسامة المتفائلة فلا تفارق المحيّا ، محمولة على ورع ونقاء .
تراني أتحدّث عن أخيلة ، لا أبدا ، لقد عايشت وسمعت ورأيت بل لمست ، والسيّد (كريس ….) عنيت …. أليست هذه السمات لأمثولة من الأصالة والتجدد في الغربة ؟؟؟…





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

