شيء في صدر المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي

 
التصنيف : سياسة واخبار (:::)
لماذا يتخلى عن مهمته السياسية في سوريا!!
في أي سياق تندرج الاستقالة!! أزمة ضمير أم مؤامرة دولية!!
بقلم : بكر السباتين * (:::)
……………………………………………
إن تخلي رجل بحجم الأخضر الإبراهيمي عن توليه دور الوسيط الأممي في حل الأزمة السورية المتفاقمة لهو أمر يشير إلى مدى تدهور الموقف الأممي من الأزمة السورية مقابل ذلك التماسك السياسي النسبي داخل سوريا وما يرافقه من تقدم حثيث للجيش السوري على الأرض.
فمنذ تولي الإبراهيمي مهمته في أغسطس عام 2012 خلفا للمبعوث الدولي السابق إلى سوريا (كوفي أنان)، وهو يجري جولات ولقاءات مع أطراف النزاع، لكن دون التوصل إلى حل سياسي نهائي للأزمة الناشبة منذ منتصف مارس 2011.
ومرد الاستقالة كما يبدو يعود إلى عدم وجود جدية بين الدول الكبرى حول الحل السياسي للأزمة السورية والافتقار إلى حسن النوايا، وارتباط التحركات الأممية بالتنسيق مع المحاور الإقليمية المتكالبة على سوريا والتي تجمع دول الخليج العربي مع تركيا والكيان الصهيوني في تحالفات مشبوهة لإسقاط النظام السوري حتى لو أدى الأمر إلى تفشي ظاهرة الإرهاب المتمثلة بجماعتي (داعش) و(النصرة)، مقابل التحالف الروسي الإيراني وحزب الله مع النظام في سوريا؛ وتحويل الأرض السورية إلى مربع لتصفية الحسابات، ومسودة لتغيير خريطة المنطقة؛ وهنا مكمن الخطورة في الموقف العام للأزمة ما دفع الإبراهيمي إلى اليأس في استمرار نجاح المهمة في المستقبل.
وقال بان كي مون في مؤتمر صحفي إنه ” يقبل طلب الإبراهيمي بإعفائه من منصبه في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري “، لافتا إلى أن الأخير “سعى على مدى عامين تقريباً إلى إنهاء الحرب الأهلية الوحشية والتي يستمر تدهورها في سوريا “.

وأضاف أن المبعوث ألأممي “واجه أوضاعا شبه مستحيلة مع انقسام الأمة السورية ومنطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي الأوسع حول نهج إنهاء هذا الصراع “.

من جانبه، أعرب الإبراهيمي عن أسفه لترك المهمة مع استمرار الأزمة في سوريا، لافتا إلى أنه بذل كل ما في وسعه من أجل تسوية هذه الأزمة.

وكان الإبراهيمي قد صرح على هامش الاستقالة أن “بيان جنيف سوف يظل المحور” في الجهود الدولية الرامية إلى نهاية مبكرة للأزمة السورية.
ولعل ارتباط الإبراهيمي ببيان جنيف أحرج موقفه مع أصدقاء سوريا وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية الذين يعارضون أي حل يبقي على النظام في سوريا في إطار السعي الحثيث نحو تغيير (جيوسياسي) يصب في مصلحة الكيان الصهيوني.
فقد جاء في بيان لخص ما دار في اجتماع عقد مؤخراً بين كيري ورئيس ائتلاف المعارضة السورية أحمد الجربا (واشنطن 8 مايو 2014 )، أن إدارة الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) تعمل مع الكونغرس على توفير أكثر من 27 مليون دولار في شكل مساعدات غير قتالية للمعارضة السورية وتكثيف عمليات تسليم مثل هذه المساعدات “للجيش السوري الحر؛ ولولا عدم وجود ضمانات حقيقية في تحقيق المعارضة شيئاً على الأرض لكان الدعم عسكرياً بامتياز لأن الخوف يكمن في إمكانية أن تستغل أيُّ مساعدات قتالية من قبل جماعتي (النصرة) و(داعش).
في الوقت الذي يتم فيه التضييق على الحكومة السورية من خلال مزيد من الضغوطات إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 6 مسئولين سوريين وشركتين لتكرير النفط وبنك روسي، في خطوة لزيادة الضغط على دمشق وداعميها.
هذه هي المعايير الظالمة التي أوقعت الإبراهيمي في حرج الاستقالة؛ بعدما تأكد له بأن التدخلات الأممية في الشأن السوري ترمي إلى حسابات إقليمية تقوم على تحويل المنطقة إلى تركيبة فسيفسائية طائفية متعددة القوميات واهنة يتوسطها كيان صهيوني قوي يحقق أهداف وجوده التاريخية نحو حماية مصالح الغرب ومنع الأمة العربية من استعادة قوتها ووحدتها..
أن تحقيق الاستقرار والأمن الجماعي يتطلبان التزام القوى الفاعلة في المجتمع الدولي بالشرعية الدولية وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لتحقيق إرادة الشعوب وتطلعاتها المشروعة في الاستقرار والأمن والحرية والتغيير دون محاباة فئة على أخر.
ففي الأزمة السورية ثمة أطراف يتم تغييبها كمعطيات للحل مثل الغالبية من الشعب السوري الذين يعتبرون النظام هو صمام الأمان لسوريا الموحدة.. وخاصة بأن الانتصارات الأخيرة حققت رؤيتهم في ذلك.. أطراف الأكمة في سوريا معارضة ولاجئون وموقف شعبي داخل سوريا يلتف حول النظام؛ من هنا فقط يمكن تفكيك الأزمة لإعادة تركيبها وفق ما يجري حقيقة على الأرض.. هذا ما كان يدركه رجل أممي تبنى هذا الملف وفق معايير القانون الدولي وفي سياق التحالفات وتوازناته لكن دون أن يدوس على ضميره كإنسان.

_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/