وزير الخارجية الأردني السابق يضع النقاط على الحروف..

 

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
علاقة الكيان الإسرائيلي بمقولة هتلر الشهيرة!!
زوبعة إسرائيلية يراها جابر في فنجان!!
بقلم : بكر السباتين * (:::)

أبو جابر يرد على العنجهية الصهيونية بحنكة السياسي المفكر الذي يحترم عقله ويبني لنفسه خطاباً لا يتوارى من خلاله خلف متاريس الخوف بما سماه ” القلعة”..
فقد أكد وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر للمدينة نيوز بأنه لن يقدم اعتذارا لإسرائيل، وأن عليها الخروج من عقلية القلعة، مشددا على أنه من العرق السامي ولا يعقل أن ينتقد العرق الذي ينتمي له.فالعرب هم الأكثرية السامية واليهود الأقلية. وعلى إسرائيل قبل كل شيء أن تعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وعدم التفكير بعقلية القلعة والاستعلاء والإصرار على أنهم شعب الله المختار. فكيف لدولة تدعي الديمقراطية تنادي بشعار شعب الله المختار!!
كان ذلك فحوى رده لوكالات الأنباء عن مقالته التي نشرها في الجوردن تايمز؛ حيث نوه إلى أنه كتبها بموجب حرية الرأي التي يجب أن تحترم..
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد استدعت السفير الأردني لديها  وليد عبيدات ، محتجة على مقال نشره وزير الخارجية الأردني سابقاً كامل أبو جابر.
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن حكومتها  احتجت و ” بشدة”  على مقال نشره الوزير السابق  أبو جابر في صحيفة جوردان تايمز, والتي استخدم خلالها عبارات وصفتها بالـ “لا سامية فظة”.
كما بعثت الحكومة الإسرائيلية برسالة احتجاج بهذا الصدد إلى وزارة الخارجية الأردنية بحسب الإذاعة الإسرائيلية حول مقالة أبو جابر التي عنونها ب”الكذبة الصهيونية الكبيرة والمهمة التي تنتظرنا”.
في هذا المقال استشهد أبو جابر بمقولة الكاتب الأمريكي المؤثر هنري مينكين ” الذي عاش في نهايات القرن 19″ كتب ذات مرة عن  علم النفس الجمعي : “إن الرجال الذين يُعجب بهم الشعب كثيراً هم الأكثر جرأة على الكذب، والذين يواجهون الكثير من الرفض  أولئك الذين يحاولون قول الحقيقة”.
وهي مقولة تنطبق تماماً على الخطاب السياسي والثقافي الصهيوني القائم على مبدأ (إكذب كثيراً يصدقك الآخرون) ومؤشرات ذلك في المشهد السياسي للكيان الإسرائيلي من خلال ممارساته اليومية واملاءاته على الطرف الفلسطيني المفاوض معه بموجب معاهدة أوسلوا .. والضغوطات التي يمارسها على الراعي الأمريكي من خلال اللوبي الصهيوني. ناهيك عن ممارساته الثقافية باتجاه سلبه للتراث الفلسطيني ومحاولته طمس الهوية الفلسطينية ومحاصرة فعالياتها في كل المحافل الدولية والتي تبدت في أقصى حالاتها عنصرية بتبني شعار يهودية الدولة في محاولة هذا الكيان الطارئ لاجتثاث الجذور الفلسطينية وإلغاء وجودة. فهو يقتل ويمارس إرهاب الدولة من خلال سياسة الفصل العنصري جهاراً نهاراً فيما يتباكى على قتلى المجازر النازية من اليهود في بكائية لا تنتهي تهدف إلى ابتزاز الآخر. لذلك
اقتبس جابر في مقاله مقاطع من كتاب الزعيم النازي هتلر (كفاحي) لتوجيه انتقادات إلى إسرائيل والذي قال فيه: ” دائما هناك قوة معينه من المصداقية خلف الكذبة الكبيرة ؛ لأن الجماهير العريضة تُساق بسهولة لتصديق الكذبه بسبب طبيعتهم العاطفية ”
كذبة الصهيونية الكبرى التي ركز عليها الدبلوماسي المفكر الشجاع جابر هي  -” أرض بلا شعب “- والتي تبناها العالم الغربي بأكمله والكتاب المقدس والأسطورة التلمودية ” شعب الله المختار” ، والتي يرى فيها العامل الأهم وراء كل المآسي و الفظائع التي لحقت بفلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل، سويسرا ، في l897 .
وجابر الذي يرأس حوار الأديان ودير المعهد الملكي للدراسات الدينية ووزير الخارجية السابق في الأردن، نوه في مقالته إلى أن “حضارتنا العربية والمسلمة لم يكن لها قط لحظة من الراحة، أو راحة البال ، لأن الصهيونية قادرة على اختراق الحضارة الغربية إلى النقطة حيث عشرات الملايين من الغربيين ، و المحافظين الجدد ، واعتمدت هذه الأسطورة التلمودية الباطنية ، ووضع المصالح الصهيونية قبل و فوق المصالح الوطنية الخاصة”.
مردفاً بأننا “نحن العرب والأردنيين والفلسطينيين خصوصا ، ضحايا سيل من الأكاذيب من قبل عدد قليل من أقطاب وسائل الإعلام الدولية، التي في كل يوم تدخل لكل غرفة من كل منزل ، ليس فقط لنشر الجنس والعنف ، إنما  أيضا ، وفوق كل شيء، لنشر الأفكار الصهيونية من اليمين المتطرف”.
لنصل إلى نتيجة سترتبط تلقائياً بمقولة هتلر في أن إسرائيل التي تعرقل مسيرة السلام تتهم الفلسطينيين بذلك متذرعة وفي عيونها دموع التماسيح بأنها تمد يد السلام إلى الفلسطينيين إلا أن الطرف الفلسطيني يعضها متنكراً لمبادئ السلام. في الوقت نفسه هناك من يصدق ذلك ويثني على الصبر الإسرائيلي فيتحول القاتل في نظر الجمهور إلى ضحية. ففي هذا السياق يقول جابر في مقالته:
“وزيرة الخارجية الأمريكي جون كيري قدم  إلى المنطقة لبعض الوقت في محاولة لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، و حتى الآن ،  تحطمت كل  جهوده أمام  صخرة المقاومة الإسرائيلية”.
مردفاً:
“ما سوف توافق عليه إسرائيل حول التسوية لن يتفق مع رغباتها ومشاعر جيدة أو نواياها”.
ويدخلنا جابر في خلاصة تشخيصية إلى ما هو مطلوب الآن من العرب كي يستعيدوا  وحدة خطابهم السياسي وتعزيز قدرتهم في مواجهة المعوقات التي تحول دون استعادة الفلسطينيين لحقوقهم المشروعة من مغتصب مراوغ يستهتر بالعقل العربي لتأمين الدعم اللوجستي الحقيقي للفلسطينيين والمتمثل بوجود “قوة معادلة ، سواء كان ذلك من نواحي عسكرية أوالسياسية والاقتصادية أو سلاح النفط ، و للأسف ، مثل هذه القوة ليست متوفرة الآن ، ولا يبدو أنها ستتوفر في المستقبل القريب.
و بينما نحن نتجادل ونقاتل فيما بيننا حول الهوية الأردنية الفلسطينية ، وحق العودة ، وقضايا السنة والشيعة ، وغيرها، لا لا يزال الاستيطان والتفكير الصهيوني المدعوم بالكامل من الغرب يبتلع الأرض”.
هذا يعني بأن السلام مع الكيان الإسرائيلي أكذوبة وهو السياق الذي راح إليه الكاتب الأمريكي هنري مينكين حول الكذب ومصير نقاده.. مستشهداً جابر بتصريحات (يوشكا فيشر) وزير الخارجية الألماني السابق ، الذي كتب في الآونة الأخيرة بشأن السلام في منطقتنا قائلاًً: ” لا وجود ل مثل هذا الأمل حاليا لمنطقة الشرق الأوسط … ” ونشرته (جوردان تايمز ، بتاريخ 31 يناير – 1 فبراير ، ) 2014. لكن “حبل الكذب قصير ” كما يراه جابر
تحدوه الرغبة بإثبات هذه الحالة إسرائيلياً إذ يرى بأن الوصول إلى ذلك يحتاج من العرب إلى تكثيف جهودهم في هذا الاتجاه. ولي اكتشافاً ما رمى إليه في غياب الدور العربي المعزز للمواجهة مع الكيان الصهيوني المغتصب منوهاً في مقاله:”وأعتقد أن الأردنيين والفلسطينيين وحدهم في مواجهة إسرائيل ، لذلك نحن نرحب بأي دعم من العرب والمسلمين أو غيرهم ،عندها نكون قادرين على مواجهة  إسرائيل” .
في مقاله لي نشرت في صوت العروبة حول الحراك الأوروبي الشعبي باتجاه مقاطعة البضائع الإسرائيلية كنت أتساءل عن العرب الذين يفتحون أسواقهم لها باستهتار لعقولهم وكرامتهم ما يتوافق ورؤية جابر حول ذلك قائلاَ:”لدينا مخزن كبير من التعاطف والدعم في جميع أنحاء العالم ، حتى في الغرب:  مشاعر العدل والإنصاف  و الإنسانية ، تجعل أولئك  يقفون معنا  ضد الأكاذيب.و هؤلاء هم الناس الذين يجب أن تبقى على اتصال وثيق و مستمر معهم”.
وعن القدس العربية حاضرة جميع الأديان يحاول جابر إيقاظ العقل العربي باتجاه الذود عنها وتحصينها من الدنس بفرض آليات عمل على أرفع المستويات السياسية من خلال” تعيين سفير متنقل رفيع المستوى لشؤون القدس ، انتدب شخصيا من جلالة الملك عبد الله و وزير الشؤون الخارجية الأردني ، الذي عليه حضور كل اجتماع ، مؤتمر ،و ندوة  تتناول القدس وفلسطين و جميع القضايا الأخرى ذات الصلة ، على ان تكون لديه السلطة لدعوة إلى الاجتماعات، حتى مع رؤساء الدول ، إذا ما دعت الحاجة .
بموجب شروط معاهدة السلام مع إسرائيل l994 ، عهد  للأردن برعاية وحماية الأماكن المقدسة في القدس، و الاتفاق الذي وقعه الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس العام الماضي ليس سوى تذكير بالواجب المقدس .
ولأنها القبلة الأولى للإسلام و من أقدس المقدسات المسيحية ، تحتاج إلى أن تبقى القدس في قلوب وعقول الناس في كل مكان ، و ينبغي على  سفير صاحب الجلالة ان يكون رمزا لهذه الثقة.
وكان ناشر مقالة جابر الصحفي الجاد سمير برهومة رئيس تحرير الجوردن تايمز قد رفض الاعتذار من الكيان الإسرائيلي منوهاً إلى أن هذا الكيان عليه إيقاف هجمته الممنهجة على الأردن وعملية السلام.
من هنا يجب أن نبدأ بخطابنا السياسي والثقافي النابع من كرامتنا وحقوقنا المنتهكة في إطار منظومة تراعي حقوق الإنسان وترفض الرعونة الصهيونية وعربدتها في منطقة تختلط فيها الأوراق ونتمترس فيها ضد بعضنا فيما تحيط بنا نيران يذكيها  الكيان الصهيوني اللاعب الحقيقي بيننا.
جابر مفكر شجاع يدرك أبعاد مستقبلنا من خلال رؤيته الحصيفة ومبادئه التي لا يحيد عنها.
_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/