ألفجر يولد من جديد

 

التصنيف : القصة (:::)
نبيل عودة – فلسطين المحتلة (:::)
نكبت حارتنا بامرأة حل لطف الله عليها، تخرج كل ليلة صارخة شاتمة متوعدة  وأهل الحارة في نومهم العميق .. لا تبقى ولا توفر احدا ، توجه اقذع الشتائم ، تقذف التهديدات بأن ” تفعل وتترك ” بنساء الحارة ورجالها ، يتطاير الزبد من شفتيها في نوباتها الليلية العصبية .. وكثيرا ما تلوح بسكين مطبخها متوعدة مزمجرة، مما ترك توجسا في نفوسنا بان ترتكب حماقة على حين غفلة.
الحق يقال ، ان اهل حارتنا يؤذيهم حالها البائس ، يريدون للطف الله ان يطولها مرة اخرى بمؤسسة ترعاها ، علها تعود الى كامل وعيها وتصبح واحدة منا وفينا ، تغرق مثلنا في النوم حين يحين زمنه السلطاني ، تستيقظ ليومها الجديد  بنشاط وأمل ، تبادلنا ونبادلها التحيات والأحاديث والعلاقات الطيبة المرجوة بين الجيران … وسننسى ايامها السوداء التي أطارت النوم من عيوننا وعيون اطفالنا ، بصراخها المؤذي وبشتائمها المدوية في سكون الليل ، بعربدتها المنفلتة على رجال الحارة ونسائها ، لأنهم يتنفسون نفس الهواء الذي يصلها ، يلاطفهم نفس النسيم الذي يرطب قيظ الصيف في بيوت الجميع ، او يرى الله بها امره رحمة لها ولنا  فهو الرحيم وهو السميع .

تلك المرأة والمتلطف بها ، كما يفكر البعض .. ولا اقول هذا على ذمتي او مسؤوليتي حتى لا اتحمل وزر الخطيئة ، انما انقل ما يدور وليس في ذلك ما يدل على اشتراكي بما يفكرون .. بان الله يحمل اثم تصرفاتها المنفلتة ، اذ اختصها بلطفه وبتنا عاجزين عن فهم وتعليل ألطاف التي كثرت واتسعت مع تزايد شتائم جارتنا وصرخاتها المدوية في منتصف الليل ، فهمنا انها تتهمنا بتنظيم اعتداء عليها .. تتهمنا بجمع القمامة وتفريغها امام منزلها ، نصطاد الذباب والهسهس ونجمعه ونطلقه في محيط بيتها ، نمارس السحر لتبقى الدنيا سوداء في وجهها  ونتآمر لنسرق الورود التي لا تألو جهدا ، رغم لطف الله بها .. على رعايتها بحنو واكثارها
كثيرا ما اصابتنا الحيرة من عقلها الشائط في علاقاته مع اهل الحارة والجيران الاقربين خاصة .. وقدرتها العجيبة في رعاية ألورود تخصيبها وإكثارها.

في الحقيقة ، لولا عقلها المصاب بلطفه ، دام مجدة في عليائه ، لما تردد احد في التقرب والتعلم والاستفادة من خبرة جارتنا في تنمية الورود ، بل ودعوتها اهلا وعلى الرحب والسعة في بيوتنا ، بعد ان يعود عقلها الى مخدعه  ويتستر لسانها بمأمنه.
للتاريخ اقول ان جارتنا نزلت علينا في يوم غائم … لا يدري احد كيف تم هبوطها ومن اين مصادرها لامتلاك بيتها الكبير ذي الساحات ،المشارف والأحواض ، قارن البعض هبوطها بالهبوط الناجح على ألقمر غير ان هبوط القمر له مصمموه ومطلقو آلاته ، اما هبوطها فلم يعرف اصلة ووسائل ، لا مبتدأه ولا خبره ، انما اضحى حقيقة نعايشها بقبول وتوجس بالا تكون وراء جارتنا سيرة لا تطمئن البال ولا تضيف لبيوت الحارة كرامة وصونا للشرف ، كان واضحا ان هبوطها في حارتنا هو شوكة تزداد انغراسا مع الأيام رغم الورود المنماة في الاحواض والشرفات، إلا ان الاحساس يحمل توجسا لا تفسير ظاهر له وقلقا من آت مجهول ، قد لا يتناسب مع حارتنا وأخلاقنا وقيمنا وحسن سيرتنا ، يتواصل ازعاجها وزعيقها المؤذي ، يتواصل حرماننا من النوم الهانئ ، يتواصل اقلاق راحة بالنا ، يتواصل مثولها امامنا ببشاعة لم ينتظرها احد من الخالق في خلقة الذي قيل لنا في صغرنا بان صناعته في منتهى الكمال والجمال والإتقان ، فهل كانوا يكذبون علينا ؟!  ماذا يستفيدون من اخفاء الحقيقة ؟! او هي محاولة لتجربتنا في ايماننا بقدرته ومشيئته سبحان في عليائه؟! . وكيف نرى الجمال في كل ما نرى ؟  هل ابقت جارتنا شيئا من دلالات جمالها ؟! ترى ما الذي يمسخ سحنتها في عز الليل،  يحيلها شرسة تأخذ راحتنا ونومنا ألهنيء لتصليه على نار كلماتها النابية والمؤذية ؟

كنا نتأمل ونتعجب ونناشده سبحان .. ان يحل بنا مزيدا من الصبر والتقوى وان لا يجربنا بجارتنا ،  نقيم له الدعوات ان يبرد غيظها غير المبرر ، يطفئ حدتها الملتهبة ويخفف انذاراتها لنا بالثبور والدمار ، ان يسقط الغشاء عن عينيها علها تبصر نوايانا الطيبة ويرتد لها عقلها ، يطمئن بالها ويزول كربها وزعيقها ، فننعم بغفوة آمنة اشتقنا لها وافتقدناها منذ ابتلينا بها .
سبحانك في علاك ، لا يتم امر الا بمشيئتك ، لا يرى النور انس او جان إلا باذنك ، رحمتك يا قدير ، حنانك يا غفور .

طال انتظارنا للطف آخر ، يضاف على لطف الخالق الاول الذي انعم به على جارتنا ، فيعدل ما بار في خلقها ، فتزول حيرتنا من حديث بعض ضعاف النفوس وقليلي الايمان من اهل حارتنا ، انة في عليائه ( المغفرة ثم المغفرة ) له جولاته وصولات ، بعضها لأمر في نفسه او خارج عن ارادته كما يدعون .. لا يكتمل تجليه، لا تنتظم صنعته، يبقى منتقصا وعديم الفائدة للبشر.. وان الامر يشبه سكة الانتاج ، يخرج منها الصالح تماما والصالح اقل والباير كجارتنا .. لكن حيرتنا بقدرتها، رغم لطفه النازل عليها.. على تنمية الورود ورعايتها بحب جلى واضح معظم ساعات النهار ، اما ساعات الليل فتكرسها لشتمنا وقذفنا بسافل الكلام وبأشد التهديدات قساوة وجنونا ، فكيف يتساوى الورد مع الجنون ؟!

بعض الشباب تواقحوا وأعلنوا ان جنونها من جوع فرجها .. وان اشباع فرجها يضمن صمتها في الليالي التي احالتها الى معاناة طويلة لأهل حارتنا  ولكن هل هناك من يجرؤ على تطبيق هذه النظرية ؟!.
بعض الشيوخ ايقظت فيهم نظرية الشباب الفرجية  ذكريات ايامهم الغابرة ، فتنافسوا في قص غزواتهم وعنترياتهم واضحكوا اهل الحارة . مسكها عليهم الشباب وتساءلوا بخبث وهزء ، ان كان من المعقول ان يكون شيوخا ، الذين يدبون على عصيهم وأحيانا على عصيين ، يقحون ويبصقون ويضرطون كل ساعات يومهم ، لهم مثل هذا السجل الذي لا يخجل به اكبر ” دون جوان ” عرفته غرف النوم ؟

ان كان شيوخنا الافاضل بمثل هذه القدرة التاريخية على حرث الفرج ، فكيف تحول هبوط جارتنا في حارتنا بمثل هذا الاشكال وبمثل هذه الضراوة ، بمثل هذا التعطش للأذى بمثل تلك الدلالات البارزة لجوع فرجها ؟!
البعض سأل ما لا جواب له ، لماذا يا حضرات الرواد البواسل لم تتطوعوا لإشباع جوع جارتنا قبل أن يمسها لطفه ؟!
الواقع ان الشيوخ كالشباب ، استطابوا حديث الفروج ، حتى زجرهم عقلاء الحي وانذروهم بالويل والثبور والحرق بنار جهنم اذا واصلوا الخوض في المحرمات والأغراض فالجارة ، حتى الغريبة عن الحارة  والدخلية على بيوتها  لها حرمتها. نحن العرب استثنانا الله من الرذيلة، ووهبنا الفحولة لنستثمرها في العمل الصالح والمشروع  بالإكثار من نسلنا  وتعزيز جيوش المؤمنين الصالحين.

ان الدلالة لمصيبة حارتنا بجارتنا هي مئات التجارب التي لا بد لنا ان نقف فيها بثبات وإيمان ، حتى لا نسقط بالتجربة الربانية ونتحول الى عبدة الشيطان لعنة الله علية ، ان لا ننسى ان لسبحانه في عليائه شؤون في خلقة ، ليس لنا ان نخوض فيها حتى لا نقع بالمحظور ، انه تبارك اسمة ، لا ينتظر اقتراحاتنا ، لا ينقصه صواب الرأي وحسن ألتدبير لو شاء للطف لسانها او اخرسها ، لو شاء لبعث اليها فحلا يضمها الى حريمه بدل وحدتها القاسية .. يروضها ويشبعها فما وفرجا ، فتطيب حالها وتستقر نفسها ، لكن مشيئته لم تكن كذلك ، فالحذار من الخوض في شؤونه ..

قال شاب يلوح البريق في عينية ، ان عقلاءنا زجرونا عن حديث الفروج بتهديدنا بالويل والثبور ونار جهنم ، وفتحوا حديث الفحول ، اي اننا عدنا لنفس المنطقة المحظورة ، نتداول فيها لحل اشكالاتنا ، لكن لم يثبت حتى اليوم ان امة تحررت بقدرة فحولها على حرث فروج الغزاة ، او ان اشكالياتنا حلت بقدرتنا الفحولية .. فهذا يعيد الحديث الى أصله  الى نفس المناطق المحظورة التي منعنا عنها عقلاء حارتنا ، مما يثبت اننا شبابا وشيوخا حرث الزمن في عقلهم وعقلنا ، مصابون بنفس الداء .. وان العقل في هذه المنطقة  يخرج في اجازة .. ويبدو ان اجازته طالت بسبب ما نعانيه من الهبوط الغريب لجارتنا في حارتنا ..
اشتدت قوه صراخ جارتنا واستمرت لزمن اطول ، صرنا نسمع عويل الذئاب بين صرخاتها وكأنها تتحول الى امرأة ذئب .
ارتعد الرجال قبل النساء .. التصق الاطفال بامهاتهم رعبا ، لم يجرؤ احد منهم على عبور الشارع بقرب بيتها إلا ركضا سريعا ومن الجهة البعيدة ، تساءل البعض ان كانت جارتنا حقا امرأة ، ام هي فحل بثياب تمويهية بقصد الفتك بحرمات الحارة ؟
اشتعلت الاضواء الحمراء ، احس اهل الحارة بالخطر المحدق ،قال البعض لعل المخفي اعظم  وغرقنا في حيرتنا .
ربنا هبنا من لدنك رحمة  وعزز ايماننا واحفظ لنا كرامتنا .

استقر رأي حارتنا بعد ان اعياها الحال وتكاثرت الوساوس والهواجس ، ان يستنجدوا بالحارات الاخرى ، فالمصيبة قد تلحق بهم ان لم نتدارك الامر ونوقف الشر المتزايد .. حقا لا يمكن انكار نخوة ابناء الحارات وهمتهم المباركة ، فتوافدوا جماعات جماعات لمد يد العون ودعمنا من الآفة المستفحلة .. بعضهم اكتفى مشكورا بالدعوات الحارة  لخالق الارض والسموات  ان ينصر المؤمنين الصامدين على الشر والأشرار .

اقيمت الموالد في حارتنا  ترحيبا بالإمدادات من اصلب الرجال .. ذبحنا الذبائح ، أكلنا دبكنا ولوحنا بسيوفنا امام شرفتها .. رغم ذلك لا يبدو ان جارتنا فهمت ان هذه الجحافل والسيوف هي لوقف استفحال شراستها وعدوانها ، بل استمرت بصراخها الليلي المؤذي مما ارهق رجال الحارات وحرمهم من الخلود للنوم والراحة ، وكلمة حق نقولها انهم لم يتخلوا عنا رغم ما سببته لهم صرخات جارتنا من ارهاق وقلة نوم إلا بعد ان نفذ مخزوننا من الارز والخراف ، فرجع كل الى حارته معلنين بصلابة انهم على استعداد دائم ، اذا ما تواصل استفحال الأمر ان يعودا من جديد لدعم صمودنا وتقوية شكيمتنا  ودعوا لنا بالخير والوفاق .
شكرناهم على نخوتهم وودعناهم بمثل ما لاقيناهم من ترحاب.

يبدو ان جارتنا انتظرت هذه اللحظة … بعودة الطوابير الداعمة الى احيائها ، فازداد جنونها.. بدأت تخرج لشوارع الحارة وأزقتها في ساعات الليل والنهار ، تعترض النساء والأطفال ، صارخة شاتمة ملوحة بقبضتها ، فلم يجد البعض حلا إلا مغادرة الحارة ، خوفا ورعبا من اذاها ، بعد ان بات واضحا اننا لا نملك ما نطعم به طوابير الدعم من الحارات الاخرى .
حقا ، اهل الحارة لم يكونوا قاصرين عن “فلخ نيعها” اما ما زجرهم فهو اباؤهم عن تلويث رجولتهم بالتشاطر على امرأة مصابة بلطف الله .
اسودت دنيانا ولم يعد لحياتنا معنى ، لم ندر كيف وصلنا لهذه الحال ومن اين ابتلينا بهذا المأزق؟
حال الجارة تزداد سوءا وعدوانا وباتت البيوت التي تركها اصحابها مرتعا خصبا لانفلاتها،  كانت بلا اهل ليردوها عن غيها.
لا نعرف من اين هبطت علينا ، هل لها زوج  ام انة كان ونفق بعد ان رأى حالها ؟  كيف تصير حال كرامتنا اذا مددنا ايدينا عليها ؟!
بعض الشباب  تنظموا وتسلحوا بالعصى لردع انفلاتها ، إلا ان كبارنا زجروهم وافهموهم ان للجار مهما استجار حرمته ، فكيف والحال مع امرأة وحيدة ومصابة بلطف الله .. ؟! وأمروا ان ندعو لها بالرحمة ؟؟
لكن الله، سبحان في علاه، له كما يظهر رأي مختلف، طرقة ليست دائما مفهومة لخليقته، فها هي الجارة تذهلنا وتحيرنا بوضعها مولودة في كل بيت مهجور.. ترى من اقتحمها ؟؟ وهل كان اقتحامها ميسرا ؟

هل مقتحمها انس مثلنا او جن من المتحررين من اسر سليمان الملك ؟ كيف لم يلحظ أحد من اهل الحارة تغير حالها وشكلها بانتفاخ بطنها ؟!
المذهل وضعها عددا من المولودات من غير المعقول ان يحمل به بطن وحيد ، فهل هي امرأة كما فهمنا حتى اليوم .. ام جنية متمردة من اسر سليمان الملك ؟! هل يصاب الجن بلطف الله كالبشر ؟! هل يمكن ان يشبع انس جوع فرج جنية ؟!  كيف يمكن الجماع بين انس وجنية ؟! هل يسمح الشرع بهذا الجماع ؟! من اين لهذه الجارة هذا الخصب غير المحدود  وبهذه الكثرة المستحيلة على بني البشر ؟! هل نحن امام عجيبة دنيوية لم يسمع بها احد من قبل ؟

المرعب اكثر ان المولودات شديدات الصراخ كأمهن ، فهل انتقل لهن لطف الله بالوراثة؟!  ما الحل امامنا ؟ هل نحمل عصانا ونرحل ؟!
بدأت تدور قصص تشابه الخيال، بان بنات جارتنا، رغم صغرهن… يتجولن في الحارات الاخرى مطلقات صراخا ذئبيا مرعبا .. والمذهل انها لم تلد اي مولود ذكر !! بلغ الذل مداه .. وبدأ تمرد الشباب على حكم الشيوخ  واتهامهم بالمسؤولية عن التقاعس ولجم الانفلات الارعن لجارتنا في وقته . الخطأ قالوا خطأ كبارنا بأن اعطوها المجال الحيوي للتكاثر الغريب والمذهل وبدون الاخصاب من ذكر .
قال الشباب انة بلغ السيل الزبى وأنهم ليسوا على استعداد ليكونوا نسخة طبق الاصل عن اهلهم .
ان ما يجري هو تجاوز لكل مفاهيم التجارب الالهية ببني البشر ، التي يذكرها علماؤنا ويلوحون بها لزجر الشباب عن غية كما يقولون .
اعلن معظم الشباب انة حتى الكفر اكثر عزة من الذل والمهانة لكل ألعمر ان الاصطلاء بنار جهنم اكثر رحمة من الاصطلاء بشراستها وإهاناتها وبالحرمان من الراحة والنوم المتواصل  وبالتزام عدم الرد .
جرت نقاشات حادة ، لكن الاجيال اختلفت طرقها وقناعاتها، حتى الاولاد انصتوا لحجج الطرفين وكأنهم يفهمون ما يجري.
في فجر هادئ عليل النسيم ، رائق الاشراق .. وقع المحظور .
كان من الرعب التفكير فيه ، يبدو انة بين الرعب والجرأة شعرة معاوية  وقد انقطعت .

لطفك ايها الخالق ، مدد من قدرتك ، مدد من رحمتك .
كان الأولاد الذين لا يفهمون كما آمن الكبار.. في طريقهم لمدارسهم، كما في كل يوم.. كل منهم يحمل اثقاله من الكتب والدفاتر والأقلام  وزوادة اليوم .
كالعادة بنات جارتنا يضججن ويعتدين على الاولاد ، غير ان الاولاد هذه المرة لم يفزعوا ، تسمرت انظار الحارة ولم يدروا ما يحصل .. ما هي إلا لحظات حتى كانت شنطاتهم بكتبهم ودفاترهم ملقاة على قارعة الطريق  وفي يد كل ولد حجر  وبيده الاخرى يرسم شارة النصر ..

كان الفجر هادئا  ولكن حجارة الاولاد المنطلقة بتصميم جعلته فجرا داميا …

nabiloudeh@gmail.com