التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية (:::)
قالَ تعالى { و ما كان لمؤمنٍ أن يقتُلَ مؤمناً إلا خطأً و من قتلَ مؤمناً خطأً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنة و دِيَّةٌ مُسَلَّمةٌ إلى أهلِهِ إلا أن يصدَّقُوا فإن كان من قومٍ عدوٌّ لكم و هو مؤمنٌ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنة و إن كان من قومٍ بينكم و بينهم ميثاق فديَّةٌ مسلَّمةٌ إلى أهلِهِ و تحريرُ رقبةٍ مؤمنة فمن لم يجدْ فصيامُ شهرين متتابعين توبةً من اللهِ و كان اللهُ عليماً حكيماً * و من يقتلَ مؤمناً متعمِّداً فجزاؤُهُ جهنَّمُ خالداً فيها و غَضِبَ اللهُ عليه و لَعَنَهُ وأَعدَّ له عذاباً عظيماً * يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيلِ اللهِ فتبيَّنوا و لا تقولوا لِمَن ألقَى إليكمُ السلامَ لست مؤمناً تبتغونَ عَرَضَ الحياة الدنيا فعند اللهِ مغانِمَ كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنَّ اللهُ عليكم فتبيَّنوا إن اللهَ كان بما تعملونَ خبيراً }
{ دِيَّةٌ مُسَلَّمة } أى ما يعطى من المالِ لأهلِ القتيل .. { يصدَّقُوا } أى يتصدَّقُوا عليهم بالدِيَّة و يعفوا و يُسقِطوا حقهم فى الدِيَّة .. { ميثاق } أى عهد .. { ضربتم فى سبيلِ الله } أى سافرتم فى سبيلِ اللهِ لجهادِ أعدائِكُم .
{ فتبيَّنوا } أى تثبَّتوا و تحقَّقُوا .. { عَرَضَ الحياة } أى متاع الحياةِ الدنيا و سُمَّىَ بذلك لأنه عَرَضٌ زائلٌ غير ثابت و غير مستقر .. { مغانِمَ كثيرة } المراد به هنا الفضلُ الواسع .
رُوِىَ أن عباس بن أبى ربيعة – كان أخاً لأبى جهل من أمه – أسلمَ و هاجرَ خوفاً من قومِهِ إلى المدينة . فأقسمت أمه ألا تأكل و لا تشرب و لا تجلس حتى يرجع . فخرجَ أبو جهل و معه الحارث بن يزيد فأتياه . فقالَ أبو جهل : أليس محمد يأمركَ بصلةِ الرحِم ؟ إنصرف و أحسن إلى أمك و أنت على دينِك . فرجعَ فلما دنوا من مكة قيدوا يديه و رجليه , و جلده أبو جهل مائة جلدة و جلده الحارث مائة أخرى . فقالَ للحارث : هذا أخى فمن أنت ؟ للهِ علىَّ إن وجدتك خالياً أن أقتلك . فلما دخلَ على أمِّهِ حلفت ألا يزول عنه القيد حتى يرجعَ إلى دينِهِ الأول . ففعلَ ثم هاجرَ بعد ذلك . أسلمَ الحارثُ بن يزيد و هو لا يعلم بإسلامِه , فلقيه عباس فقتله , فلما أخبرَ أنوه كان مسلماً نَدِمَ على فِعلِهِ و أتَى الرسولُ صلى اللهُ عليه و سلم و قالَ قتلته و لم أشعرْ بإسلامِهِ فنزلتْ الآية { و ما كان لمؤمنٍ أن يقتُلَ مؤمناً إلا خطأً } .
يقولُ الحقُّ جلَّ فى عُلاه : ما ينبغى للمؤمنِ أن يَقْدِمَ على قتلِ مؤمنٍ إلا إذا وقعَ هذا القتلُ خطأ . و إذا حدثَ هذا فيجبُ على القاتلِ أن يدفعَ دِيَّة إلى أهلِ القتيلِ إلا إذا عَفَى أولياء القتيلِ عن القاتلِ و تنازلوا عد الدِيَّةِ فعندئذٍ تَسقطَ الدِيَّة . إذا كان القتيلُ مؤمناً و أهله من أعدائِهِم فالواجب على قاتِلِهِ عِتق رقبة مؤمنة , و لا تجب الدِيَّة لأهلِهِ لأنهم أعداء محاربون , فلا يُعطون من أموالِ المسلمين ما يستعينون به على قتالِهِم .
و أما إذا كان المقتولُ زِمِّيَّاً فالواجب فى قتلِهِ كالواجب فى قتلِ المؤمن , دِيَّة مُسَلَّمة إلى أهلِهِ تكونُ عوضاً عن حقِّهِم و عِتق رقبة . فمن لم يجدْ الرقبة التى يُحرِّرها فعليه صوم شهرين قمرين متتابعين توبةً من اللهِ تعالى على عبادِهِ المذنبين و كان اللهُ عليماً بما يصلِحُ الناس حكيماً فى تشريعِهِ العادل .
ثم بيَّنَ اللهُ تعالى حُكم قتل المؤمن عمداً و لم يذكرْ له كفارة بل جعلَ عقابه أشد عقاب توَّعدَ به الكافرين و هو الخلودُ فى جهنم و استحقاق غضبِ اللهِ و لعنتِهِ عدا العذاب الشديد الذى أعدَّهُ له يوم القيامةِ على رؤوسِ الأشهاد .
قوله تعالى { إلا أن يصدَّقُوا } تسمية العفو بالصدقةِ فيه حث جميل على فضيلةِ العفو , و تنبيه للأولياءِ بأن عفوهم عن القاتلِ و عدم أخذ الدِيَّة هو فى نفسِهِ صدقة و يُعتبرُ من مكارمِ الأخلاقِ التى يرغبُ فيها الإسلام .
قد حكمت الآيةُ الكريمة { و من يقتلَ مؤمناً متعمِّداً فجزاؤُهُ جهنَّمُ خالداً فيها و غَضِبَ اللهُ عليه و لَعَنَهُ وأَعدَّ له عذاباً عظيماً } على القاتلِ بعقوباتٍ ثلاث :
1 – الخلود فى جهنم فلا يخرج منها أبداً .
2 – استحقاق الغضب و اللعنة .
3 – العذاب الشديد الذى أعدَّهُ اللهُ له فى الآخرة و لهذا جاءَ فى الحديثِ الشريفِ الذى رواهُ البيهَقِّى ” لزوالِ الدنيا أهون على اللهِ من قتلِ رجلٍ مؤمن ” و لهذا أفتَى عبدُ اللهِ بن عباس رضى اللهُ عنهما بعدمِ قبولِ توبةِ القاتلِ عمداً .
المراد بالخلودِ فى جهنم طول المكث لأن أهلَ اللغةِ استعملوا لفظ الخلودِ بمعنى طول البقاءِ و كثرة المدة .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

